المنتدى الإسلامي العام عقيدة , نصائح , اخلاق , جنة ونار , دعوة

قائمة الأعجاب5 الإعجابات
  • 1 أضيفت بواسطة أم التوام
  • 1 أضيفت بواسطة أم التوام
  • 1 أضيفت بواسطة أم التوام
  • 1 أضيفت بواسطة أم التوام
  • 1 أضيفت بواسطة استاذ علي

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 2015-02-26, 23:06   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.82 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
Mmi أقوال الأئمة في الحديث الشاذ

أقوال الأئمة في الحديث الشاذ
قبل أبي عبد الله الحاكم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
.. وبعد ،،،

فقد دارت مناقشات بيني وبين عدد مِن المشايخ الفضلاء حول الحديث الشاذ عند المتقدمين والمتأخرين، واشتراط نفي الشذوذ في حد الصحيح، مع نقاط أخرى متفرعة عن هذه المسألة. ولمَّا كان المزبور في كتب المصطلح يتناول المسألة في ضوء كلام الشافعي والحاكم ويُظهر التباين في مفهوم الشذوذ عند القائلين به، فقد حاول عدد مِن الأساتذة المعاصرين استجلاء هذا الأمر في مؤلفاتهم. ولمَّا كان التعويل في أحكام هذا الفن على أرباب الصنعة وفرسان ميدانها، كان مِن الضروري الوقوف على أقوال الأئمة المتقدمين الذين تعرضوا للحديث الشاذ ونظمُها في سلك واحد وسياق متصل، حتى يتسنَّى لنا تأمُّل ألفاظها ومعانيها. وهذا العمل مِن شأنه أن يجلِّي الصورة ويكشف الغطاء عن مقصود الأئمة مِن هذا الاصطلاح، ومدى التقارب أو التباعد بين أقوالهم وبين تقعيد أهل المصطلح فيما بعد.

وقد آثرتُ ألاَّ أتطرق إلى أقوال المعاصرين لا تأييدًا ولا رفضًا، وأن أَنْفُذَ مباشرةً إلى المنبع القديم والمصدر الذي استقى منه أهل العلم عبر العصور. وبعيدًا عن إشكالية المتقدمين والمتأخرين والحد الزمني الفاصل بينهما، فإنَّ حدود هذا البحث مقتصرة على الأئمة السابقين على الحاكم أبي عبد الله، وهذا يشمل أهل القرن الثاني والثالث والرابع. ومِمَّا سيظهر لك في هذا الاستعراض المتواضع نشأة هذا اللفظ وتداوله عند علماء الحديث وأهل الرأي أيضًا. وقد يكون هذا البُحَيثُ نواةً لبحث أكبر أتوسَّع فيه وألملم أطرافه وشوارده إن قدَّر الله ويسَّر. والله الموفق.


أبو حنيفة [ت 150 هـ]
اشتهر أبو حنيفة بالإمامة في الفقه، على كلامٍ في حِفظِه للحديث وإتقانه له، وكانت له قواعد في قبول الأحاديث ورَدِّها تخالف قواعد المحدِّثين في بعض النواحي. وكثير مِن أهل الحديث أفرطوا في الطعن فيه بسبب الرأي، كما روى الدوري عن يحيى بن معين([1]): «أصحابنا يُفْرِطون في أبي حنيفة وأصحابه». اهـ وكان أبو حنيفة عند ابن معين في الفقه فوق الشافعي، فقد قال ابن الجنيد([2]): «قلت ليحيى بن معين: ترى أن ينظر الرجل في شيء مِن الرأي؟ فقال: "أي رأي؟" قلت: رأي الشافعي وأبي حنيفة. فقال: "ما أرى لمسلم أن ينظر في رأي الشافعي! ينظر في رأي أبي حنيفة أحب إليَّ مِن أن ينظر في رأي الشافعي"». اهـ وروى ابن معين عن يحيى بن سعيد القطان قال([3]): «لا نكذب الله، ربما رأينا الشيء مِن رأي أبي حنيفة فاستحسناه فقلنا به». اهـ وكان شعبة يكتب إلى أبي حنيفة، كما قال أبو قطن([4]): «كَتَبَ لي شعبة إلى أبي حنيفة، فأتيت أبا حنيفة فقال لي: كيف أبو بسطام؟ فقلت: بخير. فقال: نِعْم حشو المصر هو». اهـ وقال شبابة([5]): «كان شعبة حسن الرأي في أبي حنيفة». اهـ وقال الشافعي([6]): «الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه». اهـ

وروى محمد بن مقاتل عن ابن المبارك([7]): «إن كان الأثر قد عُرف واحتيج إلى الرأي، فرأي مالك وسفيان وأبي حنيفة. وأبو حنيفة أحسنهم وأدقهم فطنة وأغوصهم على الفقه، وهو أفقه الثلاثة». اهـ وكان ابن المبارك مع ثنائه على أبي حنيفة يعيب عليه أشياء في الرواية، فقد روى عنه ابن راهويه أنه قال([8]): «كان أبو حنيفة رحمه الله يتيمًا في الحديث». وقال سلمة بن سليمان([9]): «قال رجل لابن المبارك: كان أبو حنيفة عالمًا بالحديث؟ قال: ماكان بخليق لذاك، ترك نافعًا وروى عن أبي العطوف». اهـ والظاهر أنَّ ابن المبارك أراد أنه ليس إمامًا في هذا الشأن، وإلاَّ فقد جاء عنه دفاع عن أبي حنيفة في معرفة الحديث. وفي هذه القصة الآتية يدلِّل ابن المبارك على ذلك بذِكْرِه حُكْمَ أبي حنيفة على أحد الأحاديث بالشذوذ، وهذا هو بيت القصيد في هذا النقل.

فقد روى محمد بن مقاتل عن ابن المبارك قال([10]): «قدم محمد بن واسع إلى خراسان، فقال قبيصة: "قد قدم عليكم صاحب الدعوة". فاجتمع عليه قوم فسألوه عن أشياء مِن الفقه، فقال: "إنَّ الفقه صناعة لشاب بالكوفة يكنى أبا حنيفة". فقالوا له: إنه ليس يعرف الحديث! فقال ابن المبارك: كيف تقولون له لا يعرف! لقد سئل عن الرطب بالتمر، قال: "لا بأس به". فقالوا: حديث سعد؟ فقال: "ذاك حديث شاذ، لا يؤخذ برواية زيد أبي عياش". فمَن تكلَّم بهذا لم يكن يعرف الحديث؟». اهـ
----------------------------------------
[1]- جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2/1081.
[2]- سؤالات ابن الجنيد لابن معين 92.
[3]- تاريخ ابن معين رواية الدوري 2530.
[4]- تاريخ ابن معين رواية الدوري 4225.
[5]- الكامل لابن عدي ط الرشد 10/128.
[6]- تاريخ بغداد للخطيب 13/345.
[7]- تاريخ بغداد للخطيب 13/342.
[8]- مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي ص296.
[9]- مسائل حرب الكرماني النكاح إلى آخر الكتاب 3/1260.
[10]- أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري ص26.



حينئذ أقول: أَقْدَمُ مَن وقفتُ عليه يصف حديثًا بأنه شاذ هو أبو حنيفة، ومقصوده مِن الشذوذ سيأتي قريبًا. وهذا الحديث يرويه عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن زيد أبي عياش، عن سعد بن أبي وقاص: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسأل عن اشتراء التمر بالرطب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أينقص الرطب إذا يبس؟}. فقالوا: نعم. فنهى عن ذلك». رواه الإمام مالك([1]) وإسماعيل بن أمية([2]) ويحيى بن أبي كثير([3]) وأسامة بن زيد([4]) والضحاك بن عثمان([5])، عنه. ورواه ابن وهب مِن حديث عمران بن أبي أنس، واختُلف عنه: فقال الربيع بن سليمان([6]): عنه، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمران، عن أبي عياش، عن سعد. وخالفه يونس بن عبد الأعلى فقال([7]): عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن عمران، عن مولى لبني مخزوم، عن سعد. وأثبت أبو داود([8]) والدارقطني([9]) إسناد يونس.




ولهذا الحديث قصة مع أبي حنيفة، فقد قال السرخسي([10]): «دخل أبو حنيفة بغداد فسئل عن هذه المسألة، وكانوا أشد يدًا عليه لمخالفته الخبر. فقال: "الرطب لا يخلو إمَّا أن يكون تمرًا أو ليس بتمر. فإن كان تمرًا، جاز العقد عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: {التمر بالتمر}. وإن لم يكن تمرًا، جاز لقوله صلى الله عليه وسلم: {وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم}". فأُورد عليه حديث سعد رضي الله تعالى عنه، فقال: "مدار هذا الحديث على زيد أبي عياش، وزيد أبو عياش لا يقبل حديثه". واستحسن منه أهل الحديث هذا الطعن، حتى قال ابن المبارك: "كيف يقال أبو حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول: زيد أبو عياش مِمَّن لا يقبل حديثه؟"». اهـ والسرخسي نقل كلام ابن المبارك بالمعنى، وصوابه ما مَرَّ عليك.

وقد أبان أبو حنيفة عن سبب رَدِّه لهذا الحديث وهو أنه مخالف عنده للثابت مِن السنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «التمر بالتمر»، وهذا يرويه عمر([11]) وأبو هريرة([12]) وأبو سعيد([13]) وعبادة بن الصامت([14]). قال السرخسي([15]): «الحجة لأبي حنيفة الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم: "التمر بالتمر مثل بمثل يد بيد كيل بكيل"». فهذا الحديث الذي استدل به أبو حنيفة هو المجمع عليه عنده، وما كان كذلك فلا يتركه إلى ما يخالفه. ولذلك قال السرخسي في موضع آخر([16]): «ولهذا الأصل لم يعمل أبو حنيفة بخبر سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في بيع الرطب بالتمر .. لأنه مخالف للسنة المشهورة وهو قوله عليه السلام: "التمر بالتمر مثل بمثل"». اهـ

فيتبيَّن لك إذًا أنَّ أبا حنيفة لمَّا حَكَمَ على هذا الحديث بالشذوذ قائلاً: «ذاك حديث شاذ، لا يؤخذ برواية زيد أبي عياش»، إنما تكلَّم فيه مِن حيث متنه وَرَدَّه لمخالفته الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم. فاستفدنا ثلاثة أمور: أحدها تعلُّق الشذوذ بالمتن، وثانيها مخالفته للأصول، وثالثها أنَّ الشاذ لا يؤخذ به. وهذا مِمَّا عِيبَ على أبي حنيفة أنه كان يرد الأحاديث التي يراها تخالف الثابت عنده. وفي هذا يقول ابن عبد البر([17]): «وَرَدَّ بذلك أخبارَ الآحاد الثقات إذا لم يكن في كتاب الله وما أجمعت الأمة عليه دليل على ذلك الخبر، وسماه: "الخبر الشاذ" وطَرَحَه». وقال في موضع آخر([18]): «كثير مِن أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لِرَدِّه كثيرًا مِن أخبار الآحاد العدول، لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتُمع عليه مِن الأحاديث ومعاني القرآن. فما شَذَّ عن ذلك رَدَّه وسمَّاه شاذًّا». اهـ

وأهمية كلام ابن عبد البر أنه يضع أيدينا على منشأ هذا الاصطلاح، فإنه نَسَبَ هذه التسمية إلى أبي حنيفة وبيَّن مقصوده منها. وبهذا يكون أصل المصطلح قد صُكَّ في ميدان الفقه، فهل مجيؤه في أقوال الأئمة اللاحقين كان مطابقًا لِمَا وضعه أبو حنيفة؟ هذا ما سنتبينه إن شاء الله تعالى.
----------------------------------------
[1]- موطأ الإمام مالك ط الغرب الإسلامي 1826، ومِن طريقه أصحاب السنن الأربعة.
[2]- مصنف عبد الرزاق 14186 ومسند أحمد 1552 والسنن الكبرى للنسائي 6092 والمستدرك للحاكم 2266.
[3]- سنن أبي داود 3360 وشرح مشكل الآثار للطحاوي 6171 ومسند الشاميين للطبراني 2846.
[4]- المنتقى لابن الجارود 657 وشرح مشكل الآثار للطحاوي 6161 ومسند الشاشي 181.
[5]- سنن الدارقطني 2994 وعلله 657.
[6]- المستدرك للحاكم 2283.
[7]- شرح مشكل الآثار للطحاوي 6173. قال النووي في المجموع عقب رواية الربيع 10/421: «لكني رأيت في مسند ابن وهب: عن عمرو بن الحارث: أن بكر بن عبد الله حدثه، عن عمران بن أبي أنس حدثه: أنَّ مولى لبني مخزوم حدثه: أنه سأل سعد بن أبي وقاص».
[8]- قال أبو داود في سننه 3360: «رواه عمران بن أبي أنس، عن مولى لبني مخزوم، عن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم».
[9]- قال الدارقطني في العلل 657: «ورواه عمران بن أبي أنس، عن مولى لبني مخزوم لم يسمِّه، عن سعد».
[10]- المبسوط للسرخسي 12/185. وكان في المطبوع: «زيد بن أبي عياش» في الثلاثة المواضع، والتصويب مِن كشف الأسرار شرح أصول البزدوي للعلاء البخاري 3/15 فقد نقله مِن المبسوط.
[11]- صحيح البخاري 2134 وصحيح مسلم 1586.
[12]- صحيح البخاري 7350 وصحيح مسلم 1588 و 1593.
[13]- صحيح البخاري 7350 وصحيح مسلم 1584 و 1593.
[14]- صحيح مسلم 1587.
[15]- المبسوط للسرخسي 12/185. وكان في المطبوع: «زيد بن أبي عياش» في الثلاثة المواضع، والتصويب مِن كشف الأسرار شرح أصول البزدوي للعلاء البخاري 3/15 فقد نقله مِن المبسوط.
[16]- المبسوط للسرخسي 1/367.
[17]- الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء لابن عبد البر ص121.
[18]- الانتقاء لابن عبد البر ص149.
















استاذ علي أعجبه هذا.

أقوال الأئمة في الحديث الشاذ

آخر مواضيعي

أقوال الأئمة في الحديث الشاذ

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016



التعديل الأخير تم بواسطة أم التوام ; 2015-02-28 الساعة 04:09
عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2015-02-26, 23:08   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.82 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
افتراضي

شعبة بن الحجاج [ت 160 هـ]
روى ابن علية عن شعبة قال([1]): «لا يجيء الحديث الشاذ إلاَّ مِن الرجل الشاذ». اهـ هنا شعبة لَمْ يَحكم على حديث بعينه بالشذوذ، بل تكلَّم في العموم رابطًا بين شذوذ الحديث وشذوذ راويه. وليس في قول شعبة بمجرده ما يُسعف في الوقوف على مقصوده إلاَّ بالاستناد إلى المعنى اللغوي للفظة وهو الانفراد عن الجماعة. فأمَّا شذوذ الراوي ففي كونه يشذ عن الرواة الثقات فيما يرويه، فيخالفهم في أحاديثهم وينفرد بما لا يُعرف. وعلى هذا أيضًا يكون شذوذ الحديث بأن يشذ عن الأحاديث الصحيحة فيخالفها وينفرد بما لا يُعرف. فاستعمال شعبة للفظ الشذوذ مع الراوي والمَرْوِيِّ كليهما إنما جاء على سبيل المشاكلة.

فالظاهر مِن كلام شعبة أنَّ الحديث الشاذ عنده هو الحديث الفرد المردود، بدلالة أنَّ وَصْفَه لراويه بأنه شاذ إنما هو مِن باب الذم. وعلى هذا أورد الخطيبُ البغداديُّ قولَ شعبة في باب: «ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب مِن الأحاديث». ومِثل هذا الراوي مرغوب عن حديثه، ويجلِّيه ما نقله العراقي عن شعبة عقب ذِكْرِه لقوله هذا في الشاذ([2]): «وقيل له أيضًا: مَن الذي تترك الرواية عنه؟ قال: إذا أكثر عن المعروف مِن الرواية ما لا يُعرف مِن حديثه وأكثر الغلط». اهـ فإن كان كذلك، فهو كقول مسلم في مقدمة صحيحه([3]): «وعلامة المنكر في حديث المحدِّث: إذا ما عرضت روايته للحديث على روايةِ غيرِه مِن أهل الحفظ والرضا، خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها. فإذا كان الأغلب مِن حديثه كذلك، كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله .. إلخ». اهـ

فيمكن القول إنَّ شعبة أراد أن يقول: إنك إذا نظرتَ في الحديث الفرد المخالف للمحفوظ وفتَّشتَ إسناده، تجد مداره على راوٍ معروف بمخالفته للثقات. وقول شعبة بشذوذ الحديث جاء على إطلاقه ولم يقيِّده بالإسناد أو المتن، فهو محتمل لكليهما. ويستفاد مِن قول شعبة أيضًا أنه لم يجعل التفرُّدَ مِن أيِّ راوٍ شذوذًا، بل قَصَرَه على أصحاب الغرائب والمناكير. والله أعلم.
----------------------------------------
[1]- الكامل لابن عدي ط الرشد 1/202 والكفاية للخطيب ص141.
[2]- شرح التبصرة والتذكرة للعراقي 1/366.
[3]- صحيح مسلم ط إحياء التراث العربي 1/6.


أبو يوسف [ت 182 هـ]
قال أبو يوسف في الرد على الأوزاعي([1]): «لم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد مِن أصحابه أنه أسهم للفرسين إلا حديث واحد، وكان الواحد عندنا شاذًّا لا نأخذ به». اهـ وأورد الشافعي قولَ أبي يوسف هذا في كتاب الأم، فوافقه وقال([2]): «ورَوَى مكحول([3]): "أنَّ الزبير حضر خيبر، فأسهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم: سهم له، وأربعة أسهم لفرسيه". فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا عن مكحول منقطعًا. وهشام بن عروة([4]) أحرص لو أسهم لابن الزبير لفرسين أن يقول به. فأشبه إذا خالفه مكحول أن يكون أثبت في حديث أبيه منه بحرصه على زيادته. وإن كان حديثه مقطوعًا لا تقوم به حجة، فهو كحديث مكحول. ولكنَّا ذهبنا إلى أهل المغازي، فقلنا إنهم لم يرووا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لفرسين، ولم يختلفوا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حضر خيبر بثلاثة أفراس لنفسه: السكب والظرب والمرتجز، ولم يأخذ منها إلا لفرس واحد». اهـ

ولم يحكم أبو يوسف على هذا الحديث بأنه شاذ إلاَّ لكونه مخالفًا للمشهور، وهذا بالنظر إلى متنه وما يشتمل عليه مِن أحكام. وهذا المعنى أبان عنه في غير ما موضع، فقد قال([5]): «عليك مِن الحديث بما تعرف العامة، وإياك والشاذ منه». وقال أيضًا([6]): «إياك وشاذ الحديث، وعليك بما عليه الجماعة مِن الحديث وما يعرفه الفقهاء وما يوافق الكتاب والسنة. فَقِس الأشياءَ على ذلك، فما خالف القرآن فليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن جاءت به الرواية». وقال أيضًا([7]): «والشاذ مِن الحديث لا يؤخذ به». اهـ


حينئذ يمكن القول إنَّ الحديث الشاذ عند أبي يوسف هو الحديث الذي يكون متنه مخالفًا للقرآن أو السنة المشهورة وغير معروف للفقهاء، فمِثل هذا يكون مردودًا ولا يُعمل به. وأبو يوسف في هذا جارٍ في مضمار شيخه أبي حنيفة، فإنَّ هذا هو الحديث الشاذ عنده.
----------------------------------------
[1]- الرد على سير الأوزاعي لأبي يوسف ص105.
[2]- الأم للشافعي 7/362.
[3]- مصنف عبد الرزاق 9324.
[4]- مسند الشافعي ترتيب سنجر 1750 والسنن الكبرى للنسائي 4418.
[5]- الرد على سير الأوزاعي ص24.
[6]- الرد على سير الأوزاعي ص31.
[7]- الرد على سير الأوزاعي ص105.



محمد بن الحسن الشيباني [ت 189 هـ]
كان محمد بن الحسن إمامًا في الفقه على طريقة أستاذيه أبي حنيفة وأبي يوسف، ولم يكن في الحديث بذاك. وأخذ عنه الشافعي وكان معظمًا له. وقد روى الربيع عن الشافعي قال([1]): «حملتُ عن محمد بن الحسن وقر بختي كتبًا». اهـ وقال إبراهيم الحربي([2]): «سألت أحمد بن حنبل قلت: هذه المسائل الدقاق مِن أين لك؟ قال: مِن كُتب محمد بن الحسن». اهـ وروى رستة عن عبد الرحمن بن مهدي قال([3]): «دخلتُ على محمد بن الحسن صاحب الرأي، فرأيت عنده كتابًا موضوعًا. فأخذته ونظرت فيه، فإذا هو قد أخطأ وقاس على الخطأ. قلت: ما هذا؟ قال: "هذا حديث أبي خلدة, عن أبي العالية: في الدود يخرج مِن الدبر". وقد تأوَّله على غير تأويله، وقاس عليه. فقلت: هذا ليس هكذا! قال: "كيف هو؟". فأخبرته، قال: "صدقتَ". ثم جاء بالمقراض فقرض مِن كتابه كثيرًا وكذا مِن ورقه». اهـ

وقد وقع في كلام محمد بن الحسن وصفه للحديث بالشذوذ: فقد رَوَى عن أبي يوسف، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: قصة عتق بريرة([4]). ثم أعقبه بحديث ابن مسعود في اشتراط الولاء وقول عمر له([5]). ثم قال محمد([6]): «وكان حديث عمر أوثق عندنا، وكان عمر أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن عائشة رضي الله عنها. ونرى أنَّ حديث هشام هذا وهمٌ مِن هشام، لأنه لا يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بباطل ولا يغرِّر. ولا يُعرف حديث هشام، وهو عندنا شاذ مِن الحديث». اهـ

وقد روى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة في صلاة الاستسقاء قال([7]): «بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه خرج فدعا، وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنه صعد المنبر فدعا واستسقى. ولم يبلغنا في ذلك صلاة، إلا حديثًا واحدًا شاذًّا لا يؤخذ به». اهـ وهذا مِمَّا فاتني ذِكْره في أقوال أبي حنيفة.

فمحمد بن الحسن قد تَبِعَ أبا حنيفة وأبا يوسف في الحُكم بالشذوذ على الحديث الذي يخالف الأصول وإن كان روايه مِن الثقات، فصار في عداد الأحاديث المردودة التي لا يؤخذ بها. وغنيٌّ عن البيان أنَّ مَن يحتج بأفراد الثقات أو مَن يَجمع بين المتون المتعارضة فإنه لا يسلِّم بالشذوذ المذكور، وإنما يجيء هذا عند مَن يرى الترجيح. ولهذا فقد خالَفَ محمدُ بن الحسن نفسُه أستاذَه في صلاة الاستسقاء، فأخذ بالأحاديث المروية في الباب وجمع بينها وبين غيرها مِن الآثار. وإنما المقصود مِن إيرادنا لأقوال الأئمة هو معرفة مرادهم مِن الحديث الشاذ.
----------------------------------------
[1]- تاريخ بغداد للخطيب 2/173.
[2]- تاريخ بغداد للخطيب 2/174.
[3]- ضعفاء العقيلي 4/52.
[4]- موطأ مالك 2265 وصحيح البخاري 2168 وصحيح مسلم 1504.
[5]- موطأ مالك 1801.
[6]- الأصل لمحمد بن الحسن الشيباني ط الأوقاف القطرية 6/380.
[7]- الأصل لمحمد بن الحسن 1/365.
















استاذ علي أعجبه هذا.
آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2015-02-26, 23:11   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.82 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
افتراضي

عبد الرحمن بن مهدي [ت 198 هـ]
روى يعقوب بن إبراهيم الدورقي عن ابن مهدي قال([1]): «لا يكون الرجل إمامًا مَن يسمع مِن كل أحد، ولا يكون إمامًا في الحديث مَن يحدِّث بكل ما سمع، ولا يكون إمامًا في الحديث مَن يتبع شواذ الحديث، والحفظ هو الإتقان». اهـ

وقول ابن مهدي فيه تحذير مِن الاعتداد بالأحاديث الشاذة، وهو متوافق مع ما ورد عن السلف في التنفير مِن شاذ العلم. ويظهر مِن قول ابن مهدي ما يستفاد به في معرفة الشذوذ عنده على المعنى الذي وجدناه في كلام شعبة، ويكون المقصود هو الأحاديث الغريبة المنكرة. وقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه بعضًا مِن كلام ابن مهدي هذا، ثم أعقبه بقول إياس بن معاوية([2]): «إياك والشناعة في الحديث، فإنه قَلَّما حملها أحد إلا ذل في نفسه وكذِّب في حديثه». اهـ قال القاضي عياض([3]): «معناه: أن يأتي منه بما يُنكَر ويقبح الحديث عنه .. حذَّره بهذا أن يحدِّث بالأحاديث المنكرة التي يشنع بها الحديث وينكر ويقبح على صاحبه، فيكذَّب ويُستراب فتسقط منزلته ويذل فى نفسه». اهـ وهو كقول أبي يوسف([4]): «لا تكثروا مِن الحديث الغريب الذي لا يجيء به الفقهاء، وآخر أمر صاحبه أن يقال له كذاب». اهـ

فالأحاديث الشاذة عند ابن مهدي مردودة ويجب التنكُّب عن روايتها، ويجب على العالِم أن يميز بينها وبين الأحاديث الصحيحة. فقد روى أبو قدامة عن ابن مهدي قال([5]): «إنَّ العالِم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم مِن الحديث، لا يسمَّى عالمًا». اهـ فيمكن حَمْل كلام ابن مهدي المذكور آنفًا على الرواية والعمل، فيكون المعنى: أنَّ الرجل إذا أراد أن يكون إمامًا في السنة فعليه برواية المشهور مِن الأحاديث والأخذ به وتجنُّب الغرائب والمناكير فلا يرويها ولا يعمل بها. فمَن اتبع الأحاديث الشاذة واستعملها، فليس أهلاً أن يكون إمامًا في هذا الشأن.
----------------------------------------
[1]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 2/25.
[2]- صحيح مسلم 1/11.
[3]- إكمال المعلم للقاضي عياض 1/116.
[4]- شرف أصحاب الحديث للخطيب ص126.
[5]- الأباطيل والمناكير للجورقاني 1/135.



الشافعي [ت 204 هـ]
الإمام واضع الأصول في الفقه والحديث. روى ابن الفرجي عن علي بن المديني قال([1]): «قلت لمحمد بن إدريس الشافعي: أَجِبْ عبدَ الرحمن بن مهدي عن كتابه، فقد كتب إليك يسألك وهو متشوق إلى جوابك. فأجابه الشافعي، وهو كتاب الرسالة التي كتبت عنه بالعراق، وإنما هي رسالته إلى عبد الرحمن بن مهدي». اهـ وروى أبو قديد عن إسحاق بن راهويه قال([2]): «كتبتُ إلى أحمد بن حنبل وسألته أن يوجه إليَّ مِن كُتب الشافعي ما يدخل في حاجتي، فوجه إليَّ بكتاب الرسالة». اهـ

وقد استعمل الشافعي لفظ الشاذ في الحديث، وأفصح عن مقصوده بنفسه. وكلام الشافعي في هذا رواه ابن خزيمة([3]) وأبو حاتم وابنه([4]) والحسن بن إسحاق الخولاني ويحيى بن زكريا بن حيويه([5]) ومحمد بن سفيان المؤذن([6])، عن يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي. وليس هو في الرسالة، وإن كان ذَكَرَ معناه فيها على ما سيأتي. قال الشافعي([7]): «ليس الشاذ مِن الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ. إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثًا يخالف فيه الناس، هذا الشاذ مِن الحديث». لفظ ابن خزيمة. وعند أبي حاتم وغيره: «إنما الشاذ أن يروي الثقات حديثًا على نَصٍّ، ثم يرويه ثقة خلافًا لروايتهم، فهذا الذي يقال: شذ عنهم». اهـ

فهنا ينص الشافعي على أنَّ مطلق التفرد ليس بشذوذ، وإنما الشذوذ هو التفرد مع المخالفة. قال ابن رجب([8]): «وأمَّا الشافعي وغيره فيرون أنَّ ما تفرد به ثقة مقبول الرواية ولم يخالفه غيره، فليس بشاذ. وتصرُّف الشيخين يدل على مثل هذا المعنى». اهـ ولَمْ يتكلَّم الشافعي في تفرُّد الراوي الضعيف، فإنَّ الضعيف لا تقوم بحديثه حجة، بل تكلَّم في تفرُّد الثقة الذي يحتج أهل العلم بحديثه. والمخالفة التي ذكرها الشافعي هي أن يروي الثقة حديثًا بإسناده ومتنه على خلاف ما يرويه غيره مِن الثقات، فيكون انفراده عنهم دليلاً على خطئه. فالتعويل حينئذ إنما هو على الأحاديث الثابتة عند جماعة الثقات، ويُرَدُّ هذا الحديث المخالف. وقد نصَّ الشافعي على هذا في كتاب اختلاف الحديث، فقد ذكر أحاديث رفع اليدين في الصلاة ثم قال([9]): «وبهذه الأحاديث تركنا ما خالفها مِن الأحاديث، لأنها أثبت إسنادًا منه، وأنها عددٌ والعدد أولى بالحفظ مِن الواحد». اهـ ومِن هنا يقال للأحاديث الثابتة محفوظة وللحديث المخالف شاذ.

وقد اشترط الشافعي في الرسالة أن يكون الراوي مِمَّن يوافق الثقات في أحاديثهم، فلا يحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يخالف أحاديث الثقات، وهذا هو الشذوذ عنده. يقول الشافعي([10]): «إذا شرك أهلَ الحفظ في حديث، وافق حديثهم. بريًّا مِن أن يكون مدلسًا يحدِّث عن من لقي ما لم يسمع منه، ويحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدِّث الثقات خلافه عن النبي صلى الله عليه وسلم». اهـ قال ابن رجب([11]): «وهذا الذي ذكره معنى قول كثير مِن الأئمة الحفاظ في الجرح في كثير مِن الرواة: يحدث بما يخالف الثقات، أو يحدث بما لا يتابعه الثقات عليه. لكن الشافعي اعتبر أن لا يخالفه الثقات، ولهذا قال بعد هذا الكلام: "بريئًا أن يحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه". وقد فسَّر الشافعيُّ الشاذَّ مِن الحديث بهذا. قال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: "ليس الشاذ مِن الحديث أن يروي الثقة حديثًا لم يروه غيره، إنما الشاذ مِن الحديث أن يروي الثقات حديثًا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم"». اهـ


وبهذا يكون الحديث الشاذ عند الشافعي جاريًا على المعنى الذي وضعه أبو حنيفة وسار عليه أبو يوسف ومحمد بن الحسن مِن بعده، وهو متعلِّق بمتن الحديث لا إسناده.
----------------------------------------
[1]- الانتقاء لابن عبد البر ص72.
[2]- الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 7/204.
[3]- معرفة علوم الحديث للحاكم ط ابن حزم ص375.
[4]- آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم ص178.
[5]- الكامل لابن عدي ط الرشد 1/291.
[6]- مناقب الشافعي للبيهقي 2/30.
[7]- معرفة علوم الحديث للحاكم ط ابن حزم ص375.
[8]- شرح علل الترمذي لابن رجب 2/659.
[9]- اختلاف الحديث للشافعي ملحقًا بالأم 8/634.
[10]- الرسالة للشافعي ص369.
[11]- شرح علل الترمذي لابن رجب 2/582.





عيسى بن أبان [ت 221 هـ]
تلميذ محمد بن الحسن. نقل أبو بكر الجصاص مِن كتابه "الحجج الصغير" قال([1]): «إذا رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث خاص وكان ظاهرُ معناه بيان السنن والأحكام أو كان ينقض سنة مجمعًا عليها أو يخالف شيئًا مِن ظاهر القرآن، فكان للحديث وجه ومعنى يُحمل عليه لا يخالف ذلك، حُمل معناه على أحسن وجوهه وأشبهه بالسنن وأوفقه لظاهر القرآن. فإن لم يكن معنى يحمل ذلك، فهو شاذ». اهـ

وقال أبو بكر الجصاص([2]): «فمِن العلل التي تُرَدُّ بها([3]) أخبار الآحاد عند أصحابنا ما قاله عيسى بن أبان: ذَكَرَ أنَّ خبر الواحد يُرَدُّ لمعارضة السنة الثابتة إياه، أو أن يتعلق القرآن بخلافه فيما لا يحتمل المعاني، أو يكون مِن الأمور العامة فيجيء خبر خاص لا تعرفه العامة، أو يكون شاذًّا قد رواه الناس وعملوا بخلافه». اهـ

فيؤخذ مِن هذين النقلين أنَّ الحديث الشاذ عند عيسى بن أبان هو الحديث المخالف لظاهر القرآن أو للسنة الثابتة ولم يكن له وجه يُحمل عليه أو ما عمل الناس بخلافه. وهذا هو ما سار عليه الحنفية في مذهبهم، فلا نطيل ببيانه. ومِن علمائهم الداخلين في شرط هذا البحث: أبو جعفر الطحاوي [ت 321 هـ]([4]) وأبو بكر الجصاص [ت 370 هـ]([5])، وفيما ذكرته عن أئمتهم غُنية.
----------------------------------------
[1]- الفصول في الأصول للجصاص 1/156.
[2]- الفصول في الأصول للجصاص 3/113.
[3]- في المطبوع: «يردها». ولعلَّ ما أَثبته هو الأشبه بالصواب.
[4]- شرح معاني الآثار للطحاوي 7307.
[5]- أحكام القرآن للجصاص ط إحياء التراث العربي 3/257 و 4/384.


أبو عبيد القاسم بن سلام [ت 224 هـ]
قال أبو عبيد في الحروف السبعة وأنها سبع لغات مِن لغات العرب([1]): «وقد رُوي في حديثٍ خلافُ هذا. قال: "نزل القرآن على سبعة أحرف: حلال وحرام، وأمر ونهي، وخبر ما كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم، وضرب الأمثال". ولسنا ندري ما وجه هذا الحديث لأنه شاذ غير مسند، والأحاديث المسندة المثبتة ترده». اهـ وهذا الحديث أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن([2]) مِن طريق الزهري، عن سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقول أبي عبيد: «غير مسند» يعني أنه منقطع بين أبي سلمة بن عبد الرحمن والنبي صلى الله عليه وسلم. ومِن الرواة مَن يسنده عن أبي سلمة، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم([3]). وهو منقطع أيضًا.

وقال أبو عبيد([4]): «وقد رَوَى بعضهم عن حذيفة حديثًا شاذًّا: "أنه تزوج مجوسية". وهذا لا أصل له فيما نرى، ولا يصدق بمثله على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه خلاف التنزيل وما عليه أهل الإسلام. وإنما المعروف عن حذيفة نكاحه اليهودية. فلعلَّ المحدِّث أرادها، فأوهم». اهـ قال أبو بكر المروزي([5]): «سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عون، عن محمد: "أنَّ حذيفة تزوج مجوسية"، فأنكره وقال: الأخبار على خلافه. قلت لأبي عبد الله: ثبت عندك؟ قال: لا». اهـ

فيظهر مِن كلام أبي عبيد أنَّ الحديث الشاذ عنده هو الحديث المخالف للقرآن أو للأحاديث الثابتة أو لِمَا أجمع عليه المسلمون، وحُكمُه عنده الرد. وصنيعه مع هذين الحديثين المذكورين آنفًا يدل على أنَّ الشذوذ عنده متعلق بالمتن، فإنَّ حديث الأحرف السبعة لا يثبت مِن جهة إسناده بإقراره، فدلَّ على أنه أراد بطلان متنه. وبهذا يكون الشاذ عند أبي عبيد موافقًا لِمَا عليه أبو حنيفة وأصحابه والشافعي أيضًا.
----------------------------------------
[1]- غريب الحديث للقاسم بن سلام 3/160.
[2]- فضائل القرآن للقاسم بن سلام ص100.
[3]- تفسير الطبري 1/68 وشرح مشكل الآثار للطحاوي 3102 وصحيح ابن حبان 745 ومستدرك الحاكم 3144.
[4]- الناسخ والمنسوخ للقاسم بن سلام ص100.
[5]- أحكام أهل الملل للخلال ص160 والسنن الكبرى للبيهقي 13988.




ابن سعد [ت 230 هـ]
ذكر ابن سعد صاحب الطبقات تأريخ يوم بدر، فأورد حديثًا لابن عباس أنه كان يوم الجمعة، ثم حديثًا لعامر بن ربيعة أنه كان يوم الاثنين، وحديثين أنه كان يوم الجمعة. ثم قال([1]): «وهذا الثبت أنه يوم الجمعة، وحديث يوم الاثنين شاذ». اهـ

فيظهر مِن كلام ابن سعد أنه حَكَمَ على حديث عامر بن ربيعة بالشذوذ لكونه مخالفًا للآثار المشهورة، وهو ما عليه أصحاب المغازي أيضًا. ولم يرجح ابن سعد بين هذه الروايات مِن حيث السند بل المتن، فدلَّ هذا على أنَّ الحديث الشاذ عنده هو ما يخالف الثابت مِن الأحاديث. وهو في هذا موافق لاستعمال أبي حنيفة والشافعي كما أسلفناه.
----------------------------------------
[1]- طبقات ابن سعد ط الخانجي 2/19.




يحيى بن معين [ت 233 هـ]
قال حسين بن حبان([1]): «قلت ليحيى بن معين: ما تقول في رجل حدَّث بأحاديث منكرة فَرَدَّها عليه أصحابُ الحديث، إن هو رجع عنها وقال: ظننتها، فأمَا إذْ أنكرتموها ورددتموها عليَّ فقد رجعتُ عنها؟ فقال: لا يكون صدوقا أبدًا! إنما ذلك الرجل يشتبه له الحديث الشاذ والشيء ويرجع عنه. فأمَّا الأحاديث المنكرة التي لا تشتبه لأحد، فلا». اهـ

هنا يفرِّق ابن معين بين الحديث الشاذ والحديث المنكر: فتجد الشاذ عنده مِمَّا يشتبه على الراوي، وأمَّا المنكر فلا يشتبه. وهذا يعني أنَّ الأحاديث المنكرة التي لا يرويها الثقات غير خافٍ على الرواة أنَّ التحديث بها مرذول، فمَن عمد إلى روايتها فقد شان نفسه واستلزم الطعن فيه. وهذا هو الذي سأل حسين بن حبان عنه ابن معين، فأجابه بأنَّ مِثل هذا الرجل لا يُقبل حديثه وإن رَجَعَ عنه. وإنما يُقبل من الراوي إذا رَجَعَ عن رواية الحديث الشاذ وغيره بعد أن يوقف عليه، لأنَّ الشاذ وغيره قد يشتبه على الراوي فيحدِّث به ولا يدري ما فيه مِن الخطأ.

وهذا التفريق مِن ابن معين مِن شأنه أن يميز بين رواي الحديث الشاذ ورواي الحديث المنكر: فإنَّ رواية الراوي للشاذ لا تطعن في عدالته، بخلاف روايته للمنكر. فالظاهر أنَّ الشاذ عند ابن معين هو بالمعنى الذي قرره الشافعي أنه رواية الثقة لحديث يخالف ما يرويه الثقات، لأنَّ المترتب عليه هو رد الحديث لا رد الراوي. أمَّا المنكر فالرد للحديث ولراويه كليهما. والله أعلم.
----------------------------------------
[1]- الكفاية للخطيب 1/118.














استاذ علي أعجبه هذا.
آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2015-02-26, 23:14   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.82 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
افتراضي

علي بن المديني [234 هـ]
روى أبو سلمة([1])، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن خالد: أنه سأل عثمان بن عفان: «أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يُمْنِ؟ قال عثمان: "يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره". قال عثمان: "سمعته مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم". فسألتُ عن ذلك عليًّا والزبير وطلحة وأبي بن كعب رضي الله عنهم، فأمروه بذلك».

قال يعقوب بن شيبة([2]): «سمعت علي بن المديني وذكر هذا الحديث، فقال: إسناد حسن، ولكنه حديث شاذ غير معروف. قال علي: وقد رُوي عن عثمان وعلي وأبي بن كعب بأسانيد جياد أنهم أفتوا بخلافه». اهـ

ويظهر هنا مِن وَصْفِ ابنِ المديني للحديث بأنه شاذ أنه استعمله بالمعنى الذي قرره الشافعي، بدليل أنه لَمْ يطعن في رجاله. وإنما أبان عن سبب شذوذه وهو أنَّ المَرْوِيَّ عن هؤلاء الصحابة بخلاف ما رواه زيد بن خالد عنهم. فيكون الحديث الشاذ عند ابن المديني هو الحديث المخالف للأحاديث الثابتة، وهو في هذا موافق لاستعمال أبي حنيفة ومَن أخذ به.
----------------------------------------
[1]- صحيح البخاري 179 و 292 وصحيح مسلم 347.
[2]- الاستذكار لابن عبد البر 3/83.



أحمد بن حنبل [ت 241 هـ]
روى الحكم بن عتيبة([1])، عن عبد الله بن شداد، عن أسماء بنت عميس قالت: «لمَّا أصيب جعفر، أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "تسلَّبي ثلاثًا ثم اصنعي ما شئت"».

قال الكوسج([2]): «سألت أحمد رضي الله عنه عن حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها - يعني: "تسلَّبي ثلاثًا ثم اصنعي ما شئت" - قال: هذا الشاذ مِن الحديث الذي لا يؤخذ به، ورُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم مِن كذا وجهًا خلافُ هذا الشاذ». اهـ

قال ابن رجب([3]): «ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطرحة، وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد .. وما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها، أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها. وهذا كما قاله أحمد في حديث أسماء بنت عميس: "تسلبي ثلاثاً، ثم اصنعي ما بدا لك": إنه مِن الشاذ المطرح». اهـ

فيظهر أنَّ أحمد قد استعمل الشاذ أيضًا بنفس استعمال الأئمة السابقين عليه، وهو أن يكون الحديث مخالفًا للأحاديث الصحيحة، فيُحكم بشذوذه ورَدِّه.
----------------------------------------
[1]- مسند أحمد 27468 وغيره.
[2]- مسائل أحمد وابن راهويه للكوسج 3392.
[3]- شرح علل الترمذي لابن رجب 2/624.




محمد بن يحيى الذهلي [258 هـ]
روى أبو بكر المطرز عن محمد بن يحيى الذهلي قال([1]): «حديث حماد بن سلمة([2])، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أنَّ بلالاً أذَّن قبل طلوع الفجر": شاذ غير واقع على القلب، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر». اهـ

ويظهر مِن كلام الذهلي أنَّ الشذوذ عنده مرتبط بالمخالفة، لأنه حكم على حديث حماد بأنه شاذ لمخالفته المحفوظ عن ابن عمر. فهو هنا لَمْ يَرُدَّ الحديث لإسناده، وإنما عَرَضَ متنه على الأحاديث الصحيحة الأخرى فوجده مخالفًا لها. وإذًا فالحديث الشاذ عند الذهلي هو أيضًا موافق لِمَا هو عند سابقيه، وهو على المعنى الذي استعمله أبو حنيفة.
----------------------------------------
[1]- السنن الكبرى للبيهقي 1799.
[2]- سنن أبي داود 532.


أبو بكر الأثرم [ت 273 هـ]
روى موسى بن علي([1])، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهنَّ أيام أكل وشرب».

قال أبو بكر الأثرم([2]): «وأمَّا حديث عقبة بن عامر، فإنه حديث تفرد به موسى بن علي. وروى الناس هذا الحديث مِن وجوه كثيرة فلم يُدخلوا فيه صوم عرفة، غيره. وقد يكون مِن الحافظ الوهم أحيانًا، فالأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت مِن الواحد الشاذ. كما قال إياس بن معاوية: "إياك والشاذ مِن العلم". وقال إبراهيم بن أدهم: "إنك إن حملت شاذ العلماء، حملت شرًّا كثيرًا". فالشاذ عندنا: هو الذي يجيء بخلاف ما جاء به غيره، وليس الشاذ الذي يجيء وحده بشيءٍ لم يجئ أحد بمثله ولم يخالفه غيره». اهـ

وهذا بيان شافٍ مِن الأثرم يقرِّر به ما سبق وقرره الشافعي، وفي تطبيقه على حديث عقبة بن عامر ما يعضده. فإنه لم يطعن في حديث موسى بن علي مِن حيث إسناده بل متنه، ولذلك فقد حَمَلَ هذا الشذوذ على أنه خطأ في الرواية، والحافظ لا يَسْلَم مِن الخطأ. فدلَّ هذا على أنَّ الشاذ عند الأثرم يقع في أحاديث الثقات كما هو عند الشافعي، وشرط فيه أيضًا المخالفة. وقوله: «فالشاذ عندنا» صريح في أنَّ هذا الاصطلاح معلوم متداول بين الأئمة، وما استعرضناه مِن أقوالهم برهان على ذلك.
----------------------------------------
[1]- سنن أبي داود 2419 وسنن الترمذي 773 والسنن الكبرى للنسائي 2842.
[2]- ناسخ الحديث ومنسوخه لأبي بكر الأثرم ص180.



أبو داود السجستاني [ت 275 هـ]
قال أبو داود صاحب السنن في رسالته إلى أهل مكة([1]): «والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، وهي عند كل مَن كتب شيئًا مِن الحديث، إلاَّ أنَّ تمييزها لا يقدر عليه كل الناس. والفخر بها أنها مشاهير، فإنه لا يُحتج بحديث غريب ولو كان مِن رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات مِن أئمة العلم. ولو احتج رجل بحديث غريب، وجدتَ مَن يطعن فيه. ولا يُحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا شاذًّا. فأمَّا الحديث المشهور المتصل الصحيح، فليس يقدر أن يردَّه عليك أحد». اهـ

هنا يتكلم أبو داود عن الأحاديث التي يُحتج بها والتي لا يُحتج بها: فنصَّ على أنَّ الحديث المشهور المتصل الصحيح هو الذي يحتج به أهل العلم، أمَّا الحديث الغريب الشاذ وإن كان مِن رواية الأئمة فلا يُحتج به. ولا يتكلم أبو داود هنا في مطلق التفرد، فإنَّ هؤلاء الأئمة محتج بما يتفردون به بلا نزاع. فعُلم أنه أراد التفرد المردود، ومِثلُ هذا في حقِّ هؤلاء الحفاظ لا يكون إلاَّ في حال المخالفة. وهذا هو معنى الشذوذ المتداول بين الأئمة، ونصَّ عليه الأثرم كما مَرَّ عليك. فيكون سياق كلام أبي داود هنا هو أنه قد نَزَّه كتابه في السنن عن أن يُدخِل فيه شيئًا مِن الأحاديث الشاذة المخالفة لِمَا هو مشهور، وإن كانت تُروى عن مِثل مالك ويحيى بن سعيد. فهو هنا في معرض تمييز أحاديث الثقات ما يؤخذ مِنها وما لا يؤخذ، أمَّا الأحاديث التي يتفرَّد بها الضعفاء فلا سياق لها في كلامه لأنها معروفة فلا يُشتغل بها أصلاً.

----------------------------------------
[1]- رسالة أبي داود إلى أهل مكة ص29.



الترمذي [ت 279 هـ]
قال الترمذي في العلل الصغير([1]): «وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما أردنا حسن إسناده عندنا. كل حديث يُروى لا يكون في إسناده مَن يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًّا، ويُروى مِن غير وجه نحو ذلك: فهو عندنا حديث حسن». اهـ

اشترط الترمذي ثلاثة شروط في الحديث كي يكون حسنًا عنده: أولها ألاَّ يكون راويه متهمًا بالكذب، وثانيها ألاَّ يكون شاذًّا، وثالثها أن يكون له شواهد تقويه. والترمذي استعمل مصطلح الشاذ مِن غير أن يحتاج إلى بيانه، بخلاف مصطلح الحسن فإنه احتاج إلى أن يبيِّن مقصده منه. ويُفهم مِن هذا أنَّ الشاذ عند الترمذي هو بالمعنى المعهود لدى الأئمة قبله. قال ابن تيمية([2]): «فإنه جعل الحسن ما تعددت طرقه، ولم يكن فيها متهم، ولم يكن شاذًا: أي مخالفًا لِمَا ثبت بنقل الثقات». وقال أيضًا([3]): «وأمَّا الحسن في اصطلاح الترمذي: فهو ما رُوي مِن وجهين، وليس في روايته مَن هو متهم بالكذب، ولا هو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة». اهـ وقال ابن رجب([4]): «والظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي، وهو أن يروي الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه .. بشرط أن لا يكون شاذًّا مخالفًا للأحاديث الصحيحة». اهـ

فعلى هذا يكون الحديث الشاذ عند الترمذي هو نفسه عند الشافعي، ولذلك لم يفصِّل الكلام فيه. واشتراطه عدم الشذوذ في الحديث الحسن مستمد مِن اشتراطه أيضًا في الحديث الصحيح، لأنَّ المتن إذا كان مخالفًا للصحيح الثابت فقد انتقل مِن حيِّز القبول إلى حيِّز الرد. فإذا كان هذا في الحديث الحسن، فهو في الصحيح مِن باب أَوْلَى.
----------------------------------------
[1]- العلل الصغير ملحقًا بسنن الترمذي 5/758.
[2]- الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/54.
[3]- الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/80.
[4]- شرح علل الترمذي لابن رجب 2/606.




************

أقوال الأئمة في الحديث الشاذ قبل الحاكم - ملتقى أهل الحديث




















استاذ علي أعجبه هذا.
آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2015-03-11, 18:42   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Mar 2015
العضوية: 38
الجنس :
ذكــــــر
الدوله :
سوريا
المشاركات: 272 [+]
بمعدل : 0.27 يوميا
عدد المواضيع : 126
عــدد الــردود : 146
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 36
نقاط التقييم: 23
تلقى إعجابات : 12
أرسل إعجابات : 0
الحالة:
tAmmAm غير متواجد حالياً
tAmmAm is on a distinguished road
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
افتراضي

شكرا على الطرح المميز


بنتظار جديدك











آخر مواضيعي

تحميل لعبة Hitman 3 الرائعة بحجم 140 ميجا فقط !


تفعيل السيرفر المجاني GScam لجهاز GI HD Mini Plus


اقوي العاب الرعب والأكشن Me Alone 2 للكبار فقط بمساحة 40 ميجا


تحميل لعبة project Cars الرائعة 2014


تحميل كتاب الحب ( نزار قباني )


عرض البوم صور tAmmAm  

قديم 2015-03-26, 18:41   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.82 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة tammam مشاهدة المشاركة
شكرا على الطرح المميز

بنتظار جديدك
العفو بارك الله فيك











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2015-06-08, 16:16   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: May 2015
العضوية: 283
الجنس :
ذكــــــر
الدوله :
مصر
المشاركات: 3,753 [+]
بمعدل : 3.92 يوميا
عدد المواضيع : 577
عــدد الــردود : 3176
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 79
نقاط التقييم: 514
تلقى إعجابات : 1705
أرسل إعجابات : 1916
الحالة:
استاذ علي غير متواجد حالياً
استاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of light
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
افتراضي

جزاك الله خيرا
وبارك الله فيك
وفي ميزان حسناتك
وسقاقي المولي عز وجل من حوض نبيه شربة ماء لا تظماي بعدها ابدا
ورزقكي الفردوس الاعلي من الجنه












أم التوام أعجبه هذا.
آخر مواضيعي

كلمات لها معاني وعبر متجدد..


مسابقة الحروف المبعثرة


من اجمل التراث الجزائري


هل تعلم جديد ومتجدد...


هنا احبكم في الله


عرض البوم صور استاذ علي  

قديم 2015-06-10, 03:42   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.82 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : المنتدى الإسلامي العام
افتراضي

بارك الله فيك











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

أقوال, الأئمة, الحديث, الشاذ

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كتاب الحديث في الرياضيات للسنة الثالثة محمد إسلام منتدى السنة الثالثة ثانوي 3AS 0 2015-03-14 21:09


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 15:06 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر