قديم 2015-02-26, 22:29   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي فتاوى مهمة لعموم الأمة لابن باز ج2

<<.......
مبسوطتان فَأثْبت لنَفسِهِ يدين موصوفتين بالبسط وَهُوَ الْعَطاء الْوَاسِع فَيجب علينا أنؤمن بِأَن لله تَعَالَى يديم اثْنَتَيْنِ مبسوطتين بالعطاء وَالنعَم وَلَكِن يجب علينا أَن لَا نحاول بقلوبنا تصورا وَلَا بألسنتنا نطقا أَن نكيف تِلْكَ الْيَدَيْنِ وَلَا أَن نمثلهما بأيدي المخلوقين لِأَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُول لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير (1) وَيَقُول الله تَعَالَى قل إِنَّمَا حرم رَبِّي الْفَوَاحِش مَا ظهر مِنْهَا وَمِمَّا بطن وَالْإِثْم وَالْبَغي بِغَيْر الْحق وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّه مَا لم ينزل بِهِ سُلْطَانا وَأَن تَقولُوا على الله مَا لَا تعلمُونَ (2) وَيَقُول عز وَجل وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم إِن السّمع وَالْبَصَر الْفُؤَاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسئولا (3) فَمن هَاتين الْيَدَيْنِ بأيدي المخلوقين فقد كذب قَول الله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء (4) وَقد عصى الله تَعَالَى
(1/12)
فِي قَوْله فَلَا تضربوا لله الْأَمْثَال (1) وَمن كيفهما وَقَالَ هما على كَيْفيَّة مُعينَة أيا كَانَت هَذِه الْكَيْفِيَّة فقد قَالَ على الله مَا لَا يعلم وقفى مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ علم ونضرب مِثَالا ثَانِيًا فِي الصِّفَات وَهُوَ اسْتِوَاء الله على عَرْشه فَإِن الله تَعَالَى أثبت لنَفسِهِ أَنه اسْتَوَى على الْعَرْش فِي سَبْعَة مَوَاضِع من كِتَابه كلهَا بِلَفْظ اسْتَوَى وبلفظ على الْعَرْش وَإِذا رَجعْنَا إِلَى الإستواء فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة وَجَدْنَاهُ إِذا عدي بعلى لَا يَقْتَضِي إِلَّا الإرتفاع والعلو فَيكون معنى قَوْله تَعَالَى الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى (2) وأمثالها من الْآيَات أَنه علا على عَرْشه علوا خَاصّا غير الْعُلُوّ الْعَام على جَمِيع الأكوان وَهَذَا الْعُلُوّ ثَابت لله تَعَالَى على وَجه الْحَقِيقَة فَهُوَ عَال على عَرْشه علوا يَلِيق بِهِ عز وَجل لَا يشبه علو الْإِنْسَان على السرير وَلَا علوه على الْأَنْعَام وَلَا علوه على الْفلك الَّذِي ذكره الله فِي قَوْله وَجعل لكم من الْفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ لتستووا على ظَهره ثمَّ تَذكرُوا
(1/13)
نعْمَة ربكُم إِذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين وَإِنَّا إِلَى رَبنَا لمنقلبون (1) فاستواء الْمَخْلُوق على شَيْء لَا يُمكن أَن يماثله اسْتِوَاء الله على عَرْشه لِأَن الله لَيْسَ كمثله شَيْء وَقد أَخطَأ خطأ عَظِيما من قَالَ إِن معنى اسْتَوَى على الْعَرْش استولى على الْعَرْش لِأَن هَذَا تَحْرِيف للكلم عَن موَاضعه ومخالف لما أجمع عَلَيْهِ الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم والتابعون لَهُم بِإِحْسَان ومستلزم للوازم بَاطِلَة لَا يُمكن لمُؤْمِن أَن يتفوه بهَا بِالنِّسْبَةِ لله عز وَجل وَالْقُرْآن الْكَرِيم نزل باللغة الْعَرَبيَّة بِلَا شكّ كَمَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون (2) وَمُقْتَضى صِيغَة اسْتَوَى على كَذَا فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة الْعُلُوّ والإستقرار بل هُوَ مَعْنَاهَا المطابق للفظ فَمَعْنَى اسْتَوَى على الْعَرْش أَي علا عَلَيْهِ علوا خَاصّا يَلِيق بجلاله وعظمته فَإِذا فسر الإستواء بالإستيلاء فقد حرف الْكَلم عَن موَاضعه حَيْثُ
(1/14)
نفى الْمَعْنى الَّذِي تدل عَلَيْهِ لُغَة الْقُرْآن وَهُوَ الْعُلُوّ وَأثبت معنى آخر بَاطِلا ثمَّ إِن السّلف وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان مجمعون عل هَذَا الْمَعْنى إِذْ لم يَأْتِ عَنْهُم حرف وَاحِد فِي تَفْسِيره بِخِلَاف ذَلِك وَإِذا جَاءَ اللَّفْظ فِي الْقُرْآن وَالسّنة وَلم يرد عَن السّلف تَفْسِيره بِمَا يُخَالف ظَاهره فَالْأَصْل أَنهم أبقوه على ظَاهره واعتقدوا مَا يدل عَلَيْهِ فَإِن قَالَ قَائِل هَل ورد لفظ صَرِيح عَن السّلف أَنهم فسروا اسْتَوَى ب (علا) قُلْنَا نعم ورد ذَلِك عَن السّلف وعَلى فرض أَن لَا يكون ورد عَنْهُم صَرِيحًا فَإِن الأَصْل فِيمَا دلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ فِي الْقُرْآن الْكَرِيم وَالسّنة النَّبَوِيَّة أَنه بَاقٍ على مَا تَقْتَضِيه اللُّغَة الْعَرَبيَّة من الْمَعْنى فَيكون إِثْبَات السّلف لَهُ على هَذَا الْمَعْنى أما اللوازم الْبَاطِلَة الَّتِي تلْزم من فسر الاسْتوَاء بالإستيلاء فَهِيَ أَولا أَن الْعَرْش قبل خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض لَيْسَ ملكا لله
(1/15)
تَعَالَى لِأَن الله تَعَالَى قَالَ إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش (1) وعَلى هَذَا فَلَا يكون الله مستوليا على الْعَرْش قبل خلق السَّمَوَات وَلَا حِين خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض ثَانِيًا أَنه يَصح التَّعْبِير بقولنَا إِن الله اسْتَوَى على الأَرْض واستوى على أَي شَيْء من مخلوقاته وَهَذَا بِلَا شكّ وَلَا ريب معنى بَاطِل لَا يَلِيق بِاللَّه عز وَجل ثَالِثا أَنه تَحْرِيف للكلم عَن موَاضعه رَابِعا أَنه مُخَالف لإِجْمَاع السّلف الصَّالح رضوَان الله عَلَيْهِم وخلاصة الْكَلَام فِي هَذَا النَّوْع تَوْحِيد الْأَسْمَاء وَالصِّفَات أَنه يجب علينا أَن نثبت لله مَا أثْبته لنَفسِهِ أَو أثْبته لَهُ رَسُوله من الْأَسْمَاء وَالصِّفَات على وَجه الْحَقِيقَة من غير تَحْرِيف وَلَا تَعْطِيل وَلَا تكييف وَلَا تَمْثِيل الْمَجْمُوع الثمين 27
(1/16)
خَصَائِص الْفرْقَة النَّاجِية
2 - وَسُئِلَ الشَّيْخ عَن أبرز خَصَائِص الْفرْقَة النَّاجِية وَهل النَّقْص من هَذِه الخصائص يخرج الْإِنْسَان مِنْهَا فَأجَاب أبرز الخصائص للفرقة النَّاجِية هِيَ التَّمَسُّك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي العقيدة وَالْعِبَادَة والأخلاق والمعاملة هَذِه الْأُمُور الْأَرْبَعَة تَجِد الْفرْقَة النَّاجِية بارزة فِيهَا فَفِي العقيدة تجدها متمسكة بِمَا دلّ عَلَيْهِ كتاب الله وَسنة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من التَّوْحِيد الْخَالِص فِي ألوهية الله وربوبيته وأسمائه وَصِفَاته وَفِي الْعِبَادَات تَجِد هَذِه الْفرْقَة متميزة فِي تمسكها التَّام وتطبيقها لما كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْعِبَادَات فِي أجناسها وصفاتها وأقدارها وأزمنتها وأمكنتها وأسبابها فَلَا تَجِد عِنْدهم ابتداعا فِي دين الله بل
(1/17)
هم متأدبون غَايَة الْأَدَب مَعَ الله وَرَسُوله لَا يتقدمون بَين يَدي الله وَرَسُوله فِي إِدْخَال شَيْء من الْعِبَادَات لم يَأْذَن بِهِ الله وَفِي الْأَخْلَاق تجدهم كَذَلِك متميزين عَن غَيرهم بِحسن الْأَخْلَاق كمحبة الْخَيْر للْمُسلمين وانشراح الصَّدْر وطلاقة الْوَجْه وَحسن الْمنطق وَالْكَرم والشجاعة إِلَى غير ذَلِك من مَكَارِم الْأَخْلَاق ومحسنها وَفِي الْمُعَامَلَات تجدهم يعاملون النَّاس بِالصّدقِ وَالْبَيَان اللَّذين أَشَارَ إِلَيْهِمَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي قَوْله البيعان بِالْخِيَارِ مَا لم يَتَفَرَّقَا فَإِن صدقا وَبينا بورك لَهما فِي بيعهمَا وَإِن كذبا وكتما محقت بركَة بيعهمَا وَالنَّقْص من هَذِه الخصائص لَا يخرج الْإِنْسَان عَن كَونه من الْفرْقَة النَّاجِية لَكِن لكل دَرَجَات مِمَّا عمِلُوا وَالنَّقْص فِي جَانب التَّوْحِيد رُبمَا يُخرجهُ عَن الْفرْقَة النَّاجِية مثل الْإِخْلَال بالإخلاص وَكَذَلِكَ فِي الْبدع رُبمَا يَأْتِي ببدع تخرجه عَن كَونه من الْفرْقَة النَّاجِية أما مَسْأَلَة الْأَخْلَاق والمعاملات فَلَا يخرج الْإِخْلَال بهما من هَذِه الْفرْقَة وَإِن كَانَ ذَلِك ينقص مرتبته
(1/18)
وَقد نحتاج إِلَى تَفْصِيل فِي مَسْأَلَة الْأَخْلَاق فَإِن من أهم مَا يكون من الْأَخْلَاق اجْتِمَاع الْكَلِمَة والإتفاق على الْحق الَّذِي أوصانا بِهِ الله تَعَالَى فِي قَوْله شرع لكم من الدّين مَا وصّى بِهِ نوحًا وَالَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك وَمَا وصينا بِهِ إِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى أَن أقِيمُوا الدّين وَلَا تتفرقوا فِيهِ (1) وَأخْبر أَن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا أَن مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم برىء مِنْهُم فَقَالَ الله عز وَجل إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء (2) فاتفاق الْكَلِمَة وائتلاف الْقُلُوب من أبرز خَصَائِص الْفرْقَة النَّاجِية أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فهم إِذا حصل بَينهم خلاف ناشيء عَن الإجتهاد فِي الْأُمُور الإجتهادية لَا يحمل بَعضهم على بعض حقدا وَلَا عَدَاوَة وَلَا بغضاء بل يَعْتَقِدُونَ أَنهم إخْوَة حَتَّى وَإِن حصل بَينهم هَذَا الْخلاف حَتَّى أَن الْوَاحِد مِنْهُم ليُصَلِّي خلف الْوَاحِد الَّذِي يرى الْمَأْمُوم أَنه لَيْسَ على وضوء وَيرى الإِمَام أَنه على وضوء مثل أَن الْوَاحِد مِنْهُم يُصَلِّي خلف
(1/19)
شخص أكل لحم إبل وَهَذَا الإِمَام يرى أَنه لَا ينْقض الْوضُوء وَالْمَأْمُوم يرى أَنه ينْقض الْوضُوء فَيرى أَن الصَّلَاة خلف ذَلِك الإِمَام صَحِيحَة وَإِن كَانَ هُوَ لَو صلاهَا بِنَفسِهِ لرَأى أَن صلَاته غير صَحِيحَة كل هَذَا لأَنهم يرَوْنَ أَن الْخلاف الناشيء عَن اجْتِهَاد فِيمَا يسوغ فِيهِ الإجتهاد لَيْسَ فِي الْحَقِيقَة بِخِلَاف لِأَن كل وَاحِد من الْمُخْتَلِفين قد تبع مَا يجب عَلَيْهِ اتِّبَاعه من الدَّلِيل الَّذِي لَا يجوز لَهُ الْعُدُول عَنهُ فهم يرَوْنَ أَن أَخَاهُم إِذا خالفهم فِي عمل مَا اتبَاعا للدليل هُوَ فِي الْحَقِيقَة قد وافقهم لأَنهم هم يدعونَ إِلَى اتِّبَاع الدَّلِيل أَيْنَمَا كَانَ فَإِذا خالفهم مُوَافقَة لدَلِيل عِنْده فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة قد وافقهم لِأَنَّهُ يمشي على مَا يدعونَ إِلَيْهِ ويهدون إِلَيْهِ من تحكيم كتاب الله وَسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَلَا يخفى على كثير من أهل الْعلم مَا حصل من الْخلاف بَين الصَّحَابَة فِي مثل هَذِه الْأُمُور حَتَّى فِي عهد النَّبِي صلى اللهعليه وَسلم وَلم يعنف أحدا مِنْهُم فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لما رَجَعَ من غَزْوَة الْأَحْزَاب وَجَاء جِبْرِيل وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَن يخرج إِلَى بني قُرَيْظَة الَّذين نقضوا الْعَهْد فندب النَّبِي
(1/20)
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابه فَقَالَ لَا يصلين أحد مِنْكُم الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة فَخَرجُوا من الْمَدِينَة إِلَى بني قُرَيْظَة وأرهقتهم صَلَاة الْعَصْر فَمنهمْ من أخر صَلَاة الْعَصْر حَتَّى وصل إِلَى بني قُرَيْظَة بعد خُرُوج الْوَقْت لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَا يصلين أحد مِنْكُم الْعَصْر إِلَّا فِي بني قُرَيْظَة وَمِنْهُم من صلى الصَّلَاة فِي وَقتهَا وَقَالَ إِن الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرَادَ منا الْمُبَادرَة إِلَى الْخُرُوج وَلم يرد منا أَن نؤخر الصَّلَاة عَن وَقتهَا وَهَؤُلَاء هم المصيبون وَلَكِن مَعَ ذَلِك لم يعنف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أحدا من الطَّائِفَتَيْنِ وَلم يحمل كل وَاحِد على الآخر عَدَاوَة أَو بغضاء بِسَبَب اخْتلَافهمْ فِي فهم هَذَا النَّص لذَلِك أرى أَن الْوَاجِب على الْمُسلمين الَّذين ينتسبون إِلَى السّنة أَن يَكُونُوا أمة وَاحِدَة وَأَن لَا يحصل بَينهم تحزب هَذَا ينتمي إِلَى طَائِفَة وَالْآخر إِلَى طَائِفَة أُخْرَى وَالثَّالِث إِلَى طَائِفَة ثَالِثَة وَهَكَذَا بِحَيْثُ يتناحرون فِيمَا بَينهم بأسنة الألسن ويتعادون ويتباغضون من أجل اخْتِلَاف يسوغ فِيهِ الإجتهاد وَلَا حَاجَة إِلَى أَن أخص كل طَائِفَة بِعَينهَا لَكِن الْعَاقِل يفهم
(1/21)
ويتبين لَهُ الْأَمر فَأرى أَنه يجب على أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن يتحدوا حَتَّى وَإِن اخْتلفُوا فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فِيمَا تَقْتَضِيه النُّصُوص حسب أفهامهم فَإِن هَذَا أَمر فِيهِ سَعَة وَللَّه الْحَمد والمهم ائتلاف الْقُلُوب واتحاد الْكَلم وَلَا ريب أَن أَعدَاء الْمُسلمين يحبونَ من الْمُسلمين أَن يتفرقوا سَوَاء كَانُوا أَعدَاء يصرحون بالعداوة أَو أَعدَاء يتظاهرون بِالْولَايَةِ للْمُسلمين أَو لِلْإِسْلَامِ وهم لَيْسُوا كَذَلِك فَالْوَاجِب أَن نتميز بِهَذِهِ الميزة الَّتِي هِيَ ميزة للطائفة النَّاجِية وَهِي الإتفاق على كلمة وَاحِدَة الْمَجْمُوع الثمين 254
سَبَب قُوَّة الْمُسلمين
3 - سُئِلَ الشَّيْخ يَدعِي بعض النَّاس أَن سَبَب تخلف الْمُسلمين هُوَ تمسكهم بدينهم وشبهتهم فِي ذَلِك أَن الغرب لما تخلوا عَن جَمِيع الديانَات وتحرروا مِنْهَا وصلوا إِلَى مَا وصلوا إِلَيْهِ من التَّقَدُّم الحضاري وَرُبمَا أيدوا وشبهتهم بِمَا عِنْد الغرب من الأمطار الْكَثِيرَة والزروع فَمَا رَأْي فضيلتكم
(1/22)
فَأجَاب بقوله هَذَا الْكَلَام لَا يصدر إِلَّا من ضَعِيف الْإِيمَان أومفقود الْإِيمَان جَاهِل بالتاريخ غير عَالم بِأَسْبَاب النَّصْر فالأمة الإسلامية لما كَانَت متمسكة بدينها فِي صدر الْإِسْلَام كَانَ لَهَا الْعِزَّة والتمكين وَالْقُوَّة والسيطرة فِي جَمِيع نواحي الْحَيَاة بل إِن بعض النَّاس يَقُول إِن الغرب لم يستفيدوا مَا استفادوه من الْعُلُوم إِلَّا مَا نقلوه عَن المسلمن فِي صدر الْإِسْلَام وَلَكِن الْأمة الإسلامية تخلفت كثيرا عَن دينهَا وابتدعت فِي دين الله مَا لَيْسَ مِنْهُ عقيدة وقولا وفعلا وَحصل بذلك التَّأَخُّر الْكَبِير والتخلف الْكَبِير وَنحن نعلم علم الْيَقِين ونشهد الله عز وَجل إننا لَو رَجعْنَا إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أسلافنا فِي ديننَا لكَانَتْ لنا الْعِزَّة والكرامة والظهور على جَمِيع النَّاس وَلِهَذَا لما حدث أَبُو سُفْيَان هِرقل ملك الرّوم وَالروم فِي ذَلِك الْوَقْت تعْتَبر دولة عظمى بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَأَصْحَابه قَالَ إِن كَانَ مَا تَقول حَقًا فسيملك مَا تَحت قدمي هَاتين وَلما خرج أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه من عِنْد هِرقل قَالَ لقد أَمر أَمر ابْن أبي كَبْشَة إِنَّه لَيَخَافهُ ملك
(1/23)
بني الْأَصْفَر وَأما مَا حصل فِي الدول الغربية الْكَافِرَة الملحدة من التَّقَدُّم فِي الصناعات وَغَيرهَا فَإِن ديننَا لَا يمْنَع مِنْهُ لَو أننا التفتنا إِلَيْهِ لَكِن مَعَ الأسف ضيعنا هَذَا وَهَذَا ضيعنا ديننَا وضيعنا دُنْيَانَا وَإِلَّا فَإِن الدّين الإسلامي لَا يُعَارض هَذَا التَّقَدُّم بل قَالَ الله تَعَالَى وَأَعدُّوا لَهُم مَا اسْتَطَعْتُم من قُوَّة وَمن رِبَاط الْخَيل ترهبون بِهِ عَدو الله وَعَدُوكُمْ (1) وَقَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي جعل لكم الأَرْض ذلولا فامشوا فِي مناكبها وكلوا من رزقه (2) وَقَالَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا (3) وَقَالَ تَعَالَى وَفِي الأَرْض قطع متجاورات (4) إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات الَّتِي تعلن إعلانا ظَاهرا للْإنْسَان أَن يكْتَسب وَيعْمل وَينْتَفع لَكِن لَا على حِسَاب الدّين فَهَذِهِ الْأُمَم الْكَافِرَة هِيَ كَافِرَة
(1/24)
من الأَصْل دينهَا الَّذِي كَانَت تدعيه بَاطِل فَهُوَ وإلحادها على حد سَوَاء لَا فرق فَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُول وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ (1) وَإِن كَانَ أهل الْكتاب من الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَهُم بعض المزايا الَّتِي يخالفون غَيرهم فِيهَا لَكِن بِالنِّسْبَةِ للآخرة هم وَغَيرهم سَوَاء وَلِهَذَا أقسم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه لَا يسمع بِهِ من هَذِه الْأمة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ ثمَّ لَا يتبع مَا جَاءَ بِهِ إِلَّا كَانَ من أَصْحَاب النَّار فهم من الأَصْل كافرون سَوَاء انتسبوا إِلَى الْيَهُودِيَّة أَو النَّصْرَانِيَّة أم لم ينتسبوا إِلَيْهَا وَأما مَا يحصل لَهُم من الأمطار وَغَيرهَا فهم يصابون بِهَذَا ابتلاء من الله تَعَالَى وامتحانا وتعجل لَهُم طيبهاتهم فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَا قَالَ النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لعمر بن الْخطاب وَقد رَآهُ قد أثر فِي جنبه حَصِير فَبكى عمر فَقَالَ يَا رَسُول الله فَارس وَالروم يعيشون فِيمَا يعيشون فِيهِ من النَّعيم وَأَنت على هَذِه الْحَالة فَقَالَ يَا عمر هَؤُلَاءِ قوم عجلت لَهُم طَيِّبَاتهمْ فِي حياتهم الدُّنْيَا أما ترْضى أَن تكون لَهُم
(1/25)
الدُّنْيَا وَلنَا الْآخِرَة ثمَّ إِنَّهُم يَأْتِيهم من الْقَحْط والبلايا والزلازل والعواصف المدمرة مَا هُوَ مَعْلُوم وينشر دَائِما فِي الإذاعات وَفِي الصُّحُف وَفِي غَيرهَا وَلَكِن من وَقع السُّؤَال عَنهُ أعمى أعمى الله بصيرته فَلم يعرف الْوَاقِع وَلم يعرف حَقِيقَة الْأَمر ونصيحتي لَهُ أَن يَتُوب إِلَى الله عز وَجل عَن هَذِه التصورات قبل أَن يفاجئه الْمَوْت وَأَن يرجع إِلَى ربه وَأَن يعلم أَنه لَا عزة لنا وَلَا كَرَامَة وَلَا ظُهُور وَلَا سيادة إِلَّا إِذا رَجعْنَا إِلَى دين الْإِسْلَام رُجُوعا حَقِيقِيًّا يصدقهُ القَوْل وَالْفِعْل وَأَن يعلم أَن مَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْكفَّار بَاطِل لَيْسَ بِحَق وَأَن مأواهم النَّار كَمَا أخبر الله بذلك فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَن هَذَا الْإِمْدَاد الَّذِي أمدهم الله بِهِ من النعم مَا هُوَ إِلَّا ابتلاء وامتحان وتعجيل طَيّبَات حَتَّى إِذا هَلَكُوا وفارقوا هَذَا النَّعيم إِلَى الْجَحِيم ازدادت عَلَيْهِم الْحَسْرَة والألم والحزن وَهَذَا من حِكْمَة الله عز وَجل بتنعيم هَؤُلَاءِ على أَنهم كَمَا قلت لم يسلمُوا من الكوارث الَّتِي تصيبهم من الزلازل والقحط والعواصف والفيضانات وَغَيرهَا فأسأل الله لهَذَا السَّائِل الْهِدَايَة
(1/26)













فتاوى مهمة لعموم الأمة لابن باز ج2

آخر مواضيعي

فتاوى مهمة لعموم الأمة لابن باز ج2

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2015-06-05, 17:47   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: May 2015
العضوية: 283
الجنس :
ذكــــــر
الدوله :
مصر
المشاركات: 3,753 [+]
بمعدل : 3.93 يوميا
عدد المواضيع : 577
عــدد الــردود : 3176
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 79
نقاط التقييم: 514
تلقى إعجابات : 1705
أرسل إعجابات : 1916
الحالة:
استاذ علي غير متواجد حالياً
استاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of lightاستاذ علي is a glorious beacon of light
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي

يسلم قلمك لا تحرمنا من جديدك على الوادي انفو











آخر مواضيعي

كلمات لها معاني وعبر متجدد..


مسابقة الحروف المبعثرة


من اجمل التراث الجزائري


هل تعلم جديد ومتجدد...


هنا احبكم في الله


عرض البوم صور استاذ علي  
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

مهمة, هاته, لعموم, الأمة, فتاوى


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 02:44 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر