قديم 2016-04-07, 16:10   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.79 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : الأنبياء وأعلام الأمة والتاريخ و الحضارة الاسلامية
فراشات سالمٍ مولى أبي حُذيفة

أن يُوصَف رجل بالصلاح، فهذا ليس بمستغرَب، ولكن أن يَصِف أهلُ جيل مشهودٌ لهم بالصلاح رجلاً منهم بالصلاح، فهذه هي المنْقَبة التي تُسطَّر وتُدوَّن في المآثِر والفضائل؛

ولذا اشتهر بيْن الصحابة أنَّ سالمًا من الصالحين، كان سالم مولى أبي حذيفة من الزُّمرة المؤمنة، الذين أوذوا بسبب دِينهم، فصَبَر وصابر في سبيل مرضاةِ ربِّه، فعاش حياةَ الاضطهاد والابتلاء، التي ذاقَها السابقون الأوَّلون سنواتٍ عدةً، حتى أَذِن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لأصحابه الكرام بالهِجرة إلى طَيْبة الطيبة، فكان سالم في طليعة هذه الكَوْكبة المؤمِنة الصادقة، الذين شرَّفهم ربُّهم وزكاهم بقوله:

﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴾ [الحشر: 8].


يقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -:

((إنَّ الله لَيرفعُ بهذا القرآن أقوامًا ويَضَع آخرين))، فكان سالمٌ - رضي الله عنه - من أولئك الرِّجال الذين أعْلى القرآن شأنَهم، وأبْقى في الغابرين أثرَهم،

لقد ملأ القرآنُ على سالمٍ قلْبَه، فكان لهَّاجًا بالذِّكر الحكيم، عاملاً به، يتخلَّق بأخلاقه، ويتأدَّب بآدابه، ويُعظِّم أمر ربِّه فيه، لقد أكبَّ سالم على كلام ربه، وفرغ له نفسَه ووقته؛ ليأخذه غضًّا طريًّا من فم النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حتى أتقنه ومَهَر فيه، فكان - رضي الله عنه - من المقدَّمين الممكَّنين في تلاوته وتحبيره، فتوسَّم بعدَ ذلك شهادةً عُليا في إتْقان القرآن الكريم، شهادة مِن مَن؟ ممن لا ينطق عن الهوى، من النبي المصطفى ، الذي كان يوصي أصحابه بقوله:


((استقرئوا القرآن من أربعة: من عبدالله بن مسعود، وسالم موْلى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبَل))،


يحاصر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يومَ أحد، وتطوِّقه غاشيةٌ من المشركين، فأصبح هدفًا لسيوفهم وسهامهم، ورماحهم وحجارتهم، فكُسرت رَبَاعِيَتُه، وشُجَّ وجهه، وغارتْ حلقة المِغْفر في وَجْنته، فكان سالم لصيقَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في هذا الموقِف العصيب، يَفديه برُوحه، ويقاتل دونَه قتالَ الأسود الضارية، حتى إذا جَلَس النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بعدَ ذلك وقد أرهقه التعب، كان سالم مولى أبي حذيفة، هو الذي يَغْسِل وجهه الشريف بالماء، ويمْسح الدم عنه



وانتقل الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلى الرفيق الأعلى، فنجم الكُفر، وظهرتِ الردة، فكان لها أبو بكر - رضي الله عن أبي بكر - فعَقَد الصديق ألويةَ الجهاد لقتالهم وكسْرهم، وكان أقوى الألوية التي عبَّأها لواء خالد بن الوليد سيفِ الله المسلول، فسيَّره الصديق لقتال أعْتى وأقوى المرتدين، إلى جِهة مسيلِمة الكذَّاب، فكانت موقعة اليمامة، من أشرسِ المعارك التي خاضَها خالد بن الوليد والمسلمون معه.

قسَّم ابن الوليد جيشَه ورتَّبه، واعتمد على أهل بدر والسابقين الأوَّلين، فأعطى راية الأنصار لثابت بن قيس، وأعطى راية المهاجرين لسالم مولى أبي حذيفة.

دارتْ رحى الحرب، وحمي وطيسُها، وكان الغلبة في أوَّل المعركة للمرتدين، فكَسروا قلْب الجيش الإسلامي، ووَصلوا إلى خَيْمة خالد بن الوليد ثلاثَ مرات . قال ابن كثير: قاتلتْ بنو حنيفة قتالاً لم يُعهَد مثله .


دارتْ رحى الحرب، وحمي وطيسُها، وكان الغلبة في أوَّل المعركة للمرتدين، فكَسروا قلْب الجيش الإسلامي، ووَصلوا إلى خَيْمة خالد بن الوليد ثلاثَ مرات . قال ابن كثير: قاتلتْ بنو حنيفة قتالاً لم يُعهَد مثله .





عندها صرخ عبقريُّ المعارك خالد بن الوليد في الناس، ونادَى:



امتازوا أيها الناس؛ لنعلم بلاءَ كلِّ حي، ولنعلم مِن أين نؤتى، فأشعلتْ كلماته حماسَ الصحابة، فجعلوا يتواصَوْن ويقولون:
يا أصحاب سورة البقرة، بطل السِّحر اليوم،



وكان أبو حذيفة يُنادي: يا أهل القرآن، زينوا القرآن بالفِعال،



أما سالم موْلى أبي حُذيفة، فقد كان ثابتًا ممسكًا بالراية لم يتزحزحْ عنها، فقال له المهاجرون:






يا سالم، إنَّا نخاف أن نؤتى من قِبلك،



فقال سالم: بئس حاملُ القرآن أنا، إن أُتيتم من قبلي.



ومع شراسة الحرب وبسالة العدو، انكشف بعض المسلمين عن أماكنهم، فنادى سالم:



ما هكذا كنَّا نفعل مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -



فثبت - رضي الله عنه - ثباتَ الأبطال، وقاتل قتالاً مشهودًا، حتى بُتِرتْ يمينه، فحمل اللواء بشماله، فقُطِعتْ شماله، فأخذ الراية بعضديه، وهو يقرأ القرآن:



﴿ وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾



عندها، سقَط البطلُ الهُمام، مضرجًا بدمائه، يعالج آلامَه، ويلفظ أنفاسَه.




وضعت الحربُ أوزارها، وهُزِم جيش المرتدين، وقُتل مسيلِمة الكذاب، فوقف خالد بن الوليد على رأس سالم يُبشِّره برحمة الله وفضله وأجره، وكان سالم - رضي الله عنه - في رمقِه الأخير فسأل ..... !!! فماذا عساه أن يسأل ؟




ماذا عساه أن يسأل في لحظةِ الوداع والفراق؟!


لقد سأل عن صاحبه ورفيقِ عمره أبي حذيفة، فأخبره خالدٌ أنه مضَى إلى ربِّه شهيدًا، فقال: أضْجعوني إلى جانبه، ثم فاضتْ رُوحه إلى باريها.



وهكذا فارق الأخوانِ حياتهم لصيقَيْن، بعد أن عاشَا وكانَا لصيقين، وهكذا خُتِمت صفحة من حياة سالم مولى أبي حذيفة، وفي عقرباء ثُوي جثمانُ سالم، ثُوي جثمانُ حامل القرآن، بعدَ حياة مليئة بالتُّقى والصلاح، والجهاد والإيمان.

فسلامٌ على سالمٍ في الصالحين، سلامٌ على سالم في الغابرين، نعم لقد رَحَل سالم، ولكن لم يرحلِ اسمُه من التاريخ؛ بل بقِي محفورًا في ذاكرة الأمَّة، وستبقى الأمَّة إلى آخرها تذكر قول نبيِّها - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن سالم:


((الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك)).













سالمٍ مولى أبي حُذيفة

آخر مواضيعي

سالمٍ مولى أبي حُذيفة

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

أولى, حُذيفة, سالمٍ

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أيهما أولى .. تعطير الثوب أم غسله؟ أم التوام الطب النفسي وتطوير الذات 0 2015-11-23 17:47
مجموعة من الأوراق في مجال الرياضيات للسنة أولى أم التوام قسم التحضيري و الأولى ابتدائي 0 2015-10-04 14:42
مذكرات التربية المدنية سنة أولى ابتدائي أم التوام قسم التحضيري و الأولى ابتدائي 0 2015-09-28 16:02
كتب مدرسية أولى إبتدائي محمد إسلام قسم التحضيري و الأولى ابتدائي 0 2015-04-01 02:16
تمارين في الرياضيات سنة أولى إبتدائي محمد إسلام قسم التحضيري و الأولى ابتدائي 0 2015-04-01 02:03


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 17:34 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر