قديم 2016-03-20, 07:12   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.83 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : التراث الجزائري و العربي و الاسلامي
ورده البيــوت الترابيــة بالاوراس تراث عمراني ضارب في الأصالة


قد تبدو للوهلة الأولى وأنت تجوب أركانها أنك تزور بقايا لحصون وقلاع، إهترأت بنيتها بفعل العديد من المؤثرات الخارجية، وكذا بفعل أيادي البشر التي ما إن تركتها واعتزلت أركانها وخانت عشرتها سقطت بناياتها، لأنها كانت تعتبر أصحابها هم ركيزة تلك المنازل، هي ليست بمنازل عادية بنيت بفعل معدات ووسائل حديثة ومعايير مدروسة وفقا لتصميم مهندسين كبار كانت لهم شهادات عليا أهلتهم لإبداع ذاك الديكور، هي بيوت لأناس عاديون ليست لهم لا مهارات ولا اختصاصات، كان مؤهلهم الوحيد آنذاك هو الحاجة، لاعبا من خلال ذلك عامل الفقر دورا أساسيا في المحافظة على الهوية والتاريخ، هي بيوت بطعم الذكريات ورائحة المشاعر التي تنبثق من داخلها ...


البيــوت الترابيــة بالاوراس تراث عمراني ضارب الأصالة


في منطقة الأوراس التي تعد واحدة من أهم المناطق التراثية التي تزخر بين سفوح جبالها بهذه المنازل الترابية ذات النكهة التراثية تزدان بهندستها العمرانية، رغم قلة خبرة من بنوها في ذاك الوقت، فرغم هجرة بعض أبنائها بعدما وفرت لهم رغائد العيش الكريم ،فبعد أن دعمت تلك المناطق بالبناءات الريفية تخلى البعض عنها بدافع أن العيش فيها مغامرة غير مأمونة ومنطقة غير مأهولة،ليُعدها البعض مأوى للحيوانات أو ملاجئ للخردة والأشياء المتروكة ،في حين مازال البعض منهم متشبثا بتلك المنازل التراثية كجزء من الهوية الترابية.


البيــوت الترابيــة بالاوراس تراث عمراني ضارب الأصالة




الحديث عن هذه البيوت الترابية يقودنا للخوض في مغامرة حول ثنايا تلك الإبداعات الفنية و سحر إبداعات الأنامل البشرية التي جعل منها أشبه بمتاحف وجزءا من المعارض الطبيعية على الهواء الطلق التي يزيد عمرها عن مئة سنة ،لتظل صورة شامخة تعانق بشموخها سفوح الجبال التي بنيت فوقها ،تعد كتحفة من بين التحف النادرة في يومنا هذا ، ففضولنا يجبرنا للتواصل مع من ألهم نظرنا الفضولي وأثار حضارتنا الحاضرة بالاتصال ببواثق المهارات الغائبة التي أدركها كاهل الزمن وإلزامية التحلي ببوادر التفتح والعصرنة.
تلك البنايات الطينية والترابية تظل فكرة إخراجها لحضن الواقع ضمن المواضيع الأرشيفية التي تحفظ في ذاكرة أسياد المنطقة التراثية، إذ كان التحضير لها لم يكون من ضرب الحظ .


البيــوت الترابيــة بالاوراس تراث عمراني ضارب الأصالة

فكان التجهيز لها من معدات بسيطة لاهي من إسمنت ولا حديد ولا حتى خشب مجهز ومهيأ خصيصا للنوافذ والأبواب ، فرحلة البدء في هذا البيت العمراني تبدأ بالبحث عن لوازم طبيعية بحته من صخور تجلب من أطراف الأدوية والمرتفعات من خلال عملية التحجير البسيطة و المشكلة على شكل مستطيلات ،أعواد من حطب كما يطلق عليها "الطالع"،تراب وليس أي تراب إذ يأخذ كمية كبيرة من الصلصال وهو تراب ذو لون يميل مابين البياض والصفرة نوعا ما يشبه الكلس ،مع توفير كمية من المياه لمزج الصلصال والمياه وكما يسموها "الخمره" أين يتركونها تحت أشعة الشمس لأسابيع وأيام لتتخمر وتتماسك أكثر ولكي تصبح صالحة للاستعمال وفي أثناء فترة التخمر يتم وضع الماء عليها باستمرار بكميات قليلة حتى لا تجف ،وكذا بعض الكمية من الحصى الصغيرة والقش "التبن " لتراص الطين الذي يبنى من خلاله تلك البيوت ويطلى بها.
عند اختيار موقع البناء الذي سيشهد ميلاد ذاك البيت الفني المتواضع يجتمع أفراد العائلة الواحدة من أبناء وحتى الزوجة أين كانت المرأة الشاوية تتعاون مع زوجها وذويها في وضع اللمسات الأولى حتى للمسات الأخيرة وذلك تعبيرا منها عن مساعدتها لزوجها في كل المهام التي توكل إليه ،وبعد تحديد المسافة المدروسة للبناء يتم وضع الحجر بشكل هندسي بسيط ومدروس ومن ثم وضع الطين بين تلك الصخور للتراص مع بعضها البعض وهكذا دواليك إلى أن يكتمل بناء الجدران لينتقل فيما بعد لوضع السقف الذي يعد الواقي من أشعة الشمس الحارة وصقيع البرد ومنع تسرب الأمطار لداخل البيت ،هذا السقف الذي كان يغطى" بالطالع " وفوقه ببعض أوراق الشجيرات التي تشبه جريد النخل المغطاة هي الأخرى بالطين الذي يضمن تراصها وشكلها المقصود كي لا يتهرأ فيما بعد بفعل عوامل الطبيعة أو عوامل أخرى ،فيما كان البعض ينجز تلك الأسقف بقطع اللوح ومن فوق القصدير دون اللجوء لاستخدام الطين وغير ذلك ،وبعد إتمام السقف يقومون بإحداث ميلان في السقف يتجه من الصفائح المعدنية التي تكون موجودة على حرف البناء لأجل سيلان مياه الأمطار باتجاه الفناء الخارجي أو الزقاق الخارجي ،ولإكساب لون موحد للجدران وحفاظا على شكلها من التهرؤ تطلى بالتراب أي الصلصال المخلوط بالمياه ليصبح خليطا متجانسا يصلح للطلي .
لتوضع الأبواب والنوافذ التي تعد في الغالب من الخشب المسطح وبقبضات تكون بسيطة، فالنوافذ كانت صغيرة تشبه في شكلها المنافذ في وقتنا هذا،فهي عبارة عن نوافذ صغيرة لربما استخدمت من قبل في حالة الحرب كطلاقات للبنادق.
كل البيوت تشبه بعضها البعض ،فيما كانت تختلف شكلية المطبخ بحيث كان يمتاز بشكل مغاير تماما يأخذ "الشميني" حيزا من تلك الغرفة التي تمتاز ببساطة المعيشة ،إذ كان "الشميني " الذي يأخذ شكل يشبه المثلث موصولا بمنفذ لخارج البيت الذي يخرج من خلاله الدخان بعد أن تطهى من خلاله" الكسرة وباقي المأكولات.




ما يستهوي نظرنا لهذه المنازل هو إحاطتها بحقول وبساتين فيها كثير من الأشجار المثمرة مشكلة روحا طبيعية كالكرمة ،التين ،الزيتون ،التفاح ،المشمش ... ،تتوسطها هي الأخرى صناديق النحل التي تعد تربيتها هي الأخرى من أولويات المنطقة خاصة لما يأخذ جانبها الجبلي المحاط بكثير من الغابات والوديان ،كما تولي تربية الحيوانات والاستفادة منها أهمية بالغة وقصوه .
مايزين أكثر عتبة تلك المنازل هو وجود قرب الماء على الأشجار الموجودة أيضا في باحة المنازل وكذا وجودها في فناء البيت .
هذه البيوت الترابية أكثر شئ تمتاز به ليس مقتصرا على الجمال الهندسي الطبيعي فقط ،بل أيضا خاصية المادة الطينية التي بنيت بها وما تمتاز بها كالبرودة العليلة في الصيف والدفء في الشتاء ،إذ يعمل الطين عازل قوي وملطف للمناخ.
يعمل أصحاب هذه المنازل على إعادة طلائها بمادة الطين وذلك سنويا من أجل محو آثار الدخان الذي يتسرب من خلال" الشميني" في بعض الأحيان هكذا هي البيوت الترابية أكثر ما يجذبنا فيها ويستهوينا هو الطابع العمراني البسيط والجذاب،و في نفس الوقت طبيعتها المعمارية المشكلة بنية متماسكة مستمدة من مواد ووسائل طبيعية بحته ،هي إذن البيوت الترابية التي تستمد من التراث العمراني ،
قد يبدو لحضارة العمران العصري اليوم جد بدائية لكنها في الحقيقة يغلب عليه سمة صراع كل المؤثرات بما فيها الخارجية وحتى الأيادي البشرية التي لا تود المساس بها والحفاظ عليها كجزء من الذاكرة الشخصية، و الهوية الخاصة بالمنطقة معرفة للأجيال عن تاريخ أجدادها الذين كانوا ساكنين فيها ،هي إذن بيوت أجدادنا وأجداد أجدادنا فتحية لتلك الأيادي البسيطة المعطاءة والمباركة.













البيــوت الترابيــة بالاوراس تراث عمراني ضارب في الأصالة

آخر مواضيعي

البيــوت الترابيــة بالاوراس تراث عمراني ضارب في الأصالة

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

الأصالة, البيــوت, الترابيــة, تراث, ضارب, عمراني

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احدث اساليب صيانة شارب & 01093055835 & اصلاح ثلاجات شارب & 0235710008 waliiid منتدى المواضيع المكررة و المحذوفة 0 2016-01-16 15:07
لعبة طبخ الخبز مع سارة سيسيار منتدى المواضيع المكررة و المحذوفة 0 2015-08-13 22:22
المهاجرة (سارة) مختار22 الأنبياء وأعلام الأمة والتاريخ و الحضارة الاسلامية 2 2015-05-28 21:11
من تراث الاجداد أم التوام التراث الجزائري و العربي و الاسلامي 0 2015-05-19 18:08
فيروسات ضارة بـالحياة الزوجية أم التوام الحياة الزوجية و قضايا الاسرة و المجتمع 1 2015-05-05 19:28


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 05:21 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر