قسم الفقه واصوله فتاوى شرعية , أحكام الصلاة والصوم ....

 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 2016-03-11, 18:25   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : قسم الفقه واصوله
Ss7007 موسوعة فتاوى الشيخ فركوس حفظه الله " متجدد "


موسوعة فتاوى الشيخ فركوس حفظه الله " متجدد "



هنا مساحة لفتاوى الشيخ ابي عبد المعز محمد علي فركوس الجزائري حفظه الله
في شتى مجالات الحياة منقولة من موقعه الرسمي
راجين الله ان ينتفع بها الكثير ممن يبحثون عن احكام الدين الصحيحة المستنقاة من الكتاب والسنة





موسوعة فتاوى الشيخ فركوس حفظه الله " متجدد "













موسوعة فتاوى الشيخ فركوس حفظه الله " متجدد "

آخر مواضيعي

موسوعة فتاوى الشيخ فركوس حفظه الله " متجدد "

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:27   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
Ss7007

حكم القول للمخلوق: «تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ»







* السُّؤال: مِن أنواع العبادة «التَّوكُّل» فهل يجوز أنْ أقول لأحد «توكَّلت عليك»؟
* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسَّلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فلا يقول: «تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ» وإنَّما يقول «وَكَّلْتُكَ، وَتَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ»؛ لأنَّ التوكُّل هو اعتمادُ القلب على الله في جَلْبِ المنافع ودفع المضارِّ مع الثِّقة بالله وفعل الأسباب، والتوكُّلُ بهذا الاعتبار خاصٌّ بالله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَعَلَى الله فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين﴾[المائدة:23]، وقال تعالى في آية أخرى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِالله فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِين﴾[يونس:84]، فجعل الله التَّوكُّل عليه في الآيتين شرطًا في الإيمان والإسلام.
أمَّا المسائلُ التي تدخل تحت قدرةِ العبد، فتجوز نيابته فيها عليها كالبيع والشِّراء ونحوهما لكونِها من جملة الأسباب؛ لكنَّه لا يعتمد على وكيله في حصول ما وكَّلَ إليه فيه، وإنَّما يتوكَّلُ على الله في تحصيل المراد وتيسير أمره أو أمر نائبه.
وعليه؛ فإنَّ الوَكَالَةَ تُعَدُّ من جملة الأسباب، والأسبابُ لا يُعتمد عليها وإنَّما يُعتمد على مُسَبِّبِ الأسباب وخالقِ السَّبَبِ والمسَبَّبِ وهو الله جلَّ وعلا.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين.











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:28   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي

في حكم وضع أجهزة التصوير في المسجد

السؤال:



في أحَدِ المساجد يريدُ قَيِّمُه أَنْ يُرَكِّبَ آلةَ تصويرٍ (كاميرا) لنَقْلِ صورةِ صلاةِ الإمام عبر شاشةِ عَرْضٍ مُركَّبةٍ لنَقْلِ صورة الإمام في مصلَّى النساء المفصولِ عن مصلَّى الرجال بجدارٍ، أي: المصلَّى حجرةٌ مفصولةٌ عن حجرة الرجال؛ وذلك حتَّى يتسنَّى للنساء مُشاهَدةُ صورةِ الإمام والاقتداءُ به؛ فيحصل لهنَّ سماعُ صوته عبر مكبِّرات الصوت وتُرى صورتُه عبر هذه الشاشةِ، فما هو الحكم؟ وجزاكم اللهُ خيرًا.






الجواب:



الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإنه وإِنْ كان وضعُ الآلات الحديثة مِنَ الكاميرات والأجهزة المَرْئيَّةِ قَصْدَ رؤيةِ الإمامِ عبر الشاشة حالَ أدائه لخُطَبِه ودروسِه الأسبوعية، والاقتداءِ به في الصلاة أَدْعى للانتباه للخُطَب والدروس، وأقوى للإنصات والعنايةِ والمُتابَعةِ، إلَّا أنَّ هذه المصلحةَ تُعارِضُها مَفاسِدُ يأتي ـ في طليعتها ـ: حكمُ التصويرِ وشدَّةُ الوعيدِ الواردِ في الأحاديث الصحيحة، منها: قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ»(١)، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ اللهِ»(٢)، وقولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» وَقَالَ: «إِنَّ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لاَ تَدْخُلُهُ المَلاَئِكَةُ»(٣)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً»(٤)، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الحَسَنِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: «يَا أَبَا عَبَّاسٍ، إِنِّي إِنْسَانٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ»، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا»»، فَرَبَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: «وَيْحَكَ، إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ»، وفي لفظٍ لمسلمٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: «إِنِّي رَجُلٌ أُصَوِّرُ هَذِهِ الصُّوَرَ، فَأَفْتِنِي فِيهَا»، فَقَالَ لَهُ: «ادْنُ مِنِّي»، فَدَنَا مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: «ادْنُ مِنِّي»، فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: «أُنَبِّئُكَ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ»»، وقَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاصْنَعِ الشَّجَرَ وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ»(٥)، وغيرُها مِنَ الأحاديث. فهذه الأحاديثُ تدلُّ بعمومها أنَّ التصوير لذواتِ الأرواح محرَّمٌ(٦)، وهو مِنَ الكبائر للوعيد الوارد، ولا يُباحُ إلَّا للضرورة أو لحاجةٍ آكدةٍ.
ولا يخفى أنه لا ضرورةَ في هذه المسألةِ ولا حاجةَ؛ إذ لا يُشْتَرَطُ للمأموم رؤيةُ الإمامِ في صلاته ولا مُشاهَدتُه في خُطَبِه ودروسه، ولا يُعْلَمُ في ذلك خلافٌ.
لذلك كان حَرِيًّا ببيوت الله أَنْ تُطهَّرَ مِنْ كُلِّ ما نهى الشرعُ عنه، ويدخل في ذلك عمومُ التصوير، وضِمْنَ هذا المعنى قال الشنقيطيُّ ـ رحمه الله ـ في مَعْرِض تفسير قوله تعالى: ﴿وَطَهِّرۡ بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ ٢٦﴾ [الحج: ٢٦] ما نصُّه: «يُؤْخَذُ مِنْ هذه الآيةِ الكريمة: أنه لا يجوز أَنْ يُتْرَك عند بيت الله الحرامِ قَذَرٌ مِنَ الأقذار، ولا نَجَسٌ مِنَ الأنجاس المعنوية ولا الحسِّيَّة؛ فلا يُتْرَكُ فيه أحَدٌ يرتكب ما لا يُرْضِي اللهَ، ولا أحَدٌ يلوِّثُه بقَذَرٍ مِنَ النجاسات. ولا شكَّ أنَّ دخول المصوِّرين في المسجد الحرامِ حول بيت الله الحرام بآلات التصوير ـ يصوِّرون بها الطائفين والقائمين والرُّكَّعَ السجود ـ أنَّ ذلك مُنافٍ لِمَا أَمَرَ اللهُ به مِنْ تطهير بيتِه الحرام للطائفين والقائمين والرُّكَّعِ السجود؛ فانتهاكُ حُرْمةِ بيت الله بارتكاب حُرْمة التصوير عنده لا يجوز؛ لأنَّ تصوير الإنسان دلَّتِ الأحاديثُ الصحيحة على أنه حرامٌ، وظاهِرُها العمومُ في كُلِّ أنواع التصوير، ولا شكَّ أنَّ ارتكاب أيِّ شيءٍ حرَّمه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه مِنَ الأقذار والأنجاس المعنويةِ التي يَلْزَمُ تطهيرُ بيت الله منها. وكذلك ما يقع في المسجد مِنَ الكلام المُخِلِّ بالدين والتوحيد لا يجوز إقرارُ شيءٍ منه ولا تركُه»(٧).
هذا، وإِنْ كان حكمُ التصوير بالكاميرا مَحَلَّ خلافٍ بين أهل العلم ـ وبغَضِّ النظر عن الراجح في المسألة ـ إلَّا أنه ـ جريًا على القواعد العامَّة ـ جديرٌ بالمسلم الخروجُ مِنَ الخلاف بالأخذ بالأَثْقَلِ حكمًا؛ وذلك صيانةً لبيوت الله تعالى عن أيِّ فعلٍ مُشْتَبَهٍ فيه لم تَثْبُتْ مشروعيتُه ولم تَتقرَّرْ حِلِّيَّتُه؛ عملًا بالحيطةِ المؤكَّدةِ بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ»(٨)، وقولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ»(٩). فضلًا عن أنَّ مِنْ آفات أجهزة التصوير أنها تُلْهي المُصَلِّين عن صلاتهم بالنظر والحركة، كما تُدْخِلُ في نفوس الأحداث المتصدِّرين للخطابة والدروسِ العُجبَ والرياءَ والتسميع وحُبَّ الظهور، وتعميمَ التنافسِ بينهم فيها، وغيرَ ذلك مِنَ المَثالِبِ التي يجب تنزيهُ المساجد منها.
وأخيرًا، فبالرغم مِنْ أنَّ أجهزة التصويرِ ليسَتْ مشروطةً ولا واجبةً في المسجد، إلَّا أنَّ المصلحة المَرْجُوَّةَ منها مُعارَضةٌ بجملةٍ مِنَ المَفاسِدِ سَبَقَ ذِكْرُ بعضِها؛ فكان الواجبُ صيانةَ المساجد منها والعملَ بما تَقرَّرَ أصوليًّا مِنْ أنَّ «دَرْءَ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ المَصَالِحِ».
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.





الجزائر في: أوَّل جمادى الأولى ١٤٣٦ﻫ

الموافق ﻟ: ٢٠ فبراير ٢٠١٥م











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:29   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي


في الاستسقاء بالأنواء ومدى جواز تسمية المطر بالنوء


* السُّؤال: يُسَمِّي النَّاسُ ـ في منطقتنا ـ المطرَ بالنَّوْءِ، فما حكم الاستسقاء بالأنْواء؟ وهل يجوز التَّعبير بهذه التَّسمية مع الاعتقاد بأنَّ المطرَ من الله تعالى؟




* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فمسألة الاستسقاء بالأنواء يختلف الحكمُ فيها باختلاف المعتقد في النَّجم الطَّالع والغارب، فإن اعتقد أنَّ النَّجم مؤثِّر بذاته، أي هو الفاعلُ دونَ الله تعالى أو معه في إنزال المطر، فهذا شِرْكٌ أكبرٌ في الرُّبوبيَّة، وإن توجَّه إليه بالدعاء والعبادة كان شركًا أكبر في الألوهية، ولا يخفى أنَّ الشِّرك في الألوهيَّة يتضمَّن الشِّرك في الرُّبوبية؛ لأنَّه ما توجَّه إلى النُّجوم بالدُّعاء إلاَّ لاعتقاده أنَّها فاعلةٌ ومؤثِّرَةٌ تدفع الأضْرَار وتقضي الحوائجَ، فمثل هذا الشِّرك ينافي التَّوحيد.

أمَّا إذا اعتقد أنَّ المطْلَعَ النَّجْمِيّ سببٌ، وأنَّ منزِّل المطرِ هو الله سبحانه فهو شرك أصغرٌ، ينافي كمال التَّوحيد؛ لأنَّ الله تعالى لم يجعله سببًا لا بِنَصٍّ ولا تقدير.
هذا، وقد جاء من كلام العلماء التَّفريقُ بين باءِ السَّببيَّة في قولهم: «مُطرنا بنَوْءِ كذا»، والتعبير ﺑ «في» الظَّرفيَّة في قولهم: «سُقِينَا في نَوْءِ كذا»، أي في ذلك الوقت، ويجوز التَّعبير بالظَّرفيَّة دون السَّببيَّة؛ لأنَّه ليس فيها نسبة المطر إلى النَّجم، بخلاف باء السَّببيَّة، فإنَّ في التَّعبير بها نسبة المطر إلى الطَّالع أو الغارب، فلا يجوز ولو من باب التَّساهل في التَّعبير.
وبناءً عليه فإنْ أُطْلِقَ النَّوْءُ على وَقْتٍ جرَت عادةُ الله تعالى في أنْ يأتيَ المطرُ في تلك الأوقات جازَ من غير اقترانه بالاعتقاد السَّابق.
أمَّا إذا تعارف أهلُ منطقة إطلاقَ النَّوْءِ على ذات المطر من غير التفاتٍ أصلاً إلى الطَّالع والغارب من النَّجم وغَلَبَ عُرْفُ استعمالهم فيه، فأرجو أن يجوز ذلك من غير حَرَجٍ، إن شاء الله تعالى.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين وسلَّم تسليمًا.











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:30   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي

في حكم التداوي بما يعرف بـ: "القطيع"



* السُّؤال: هل يجوز التَّداوي بما يُسَمَّى بالعامِّيَّةِ: «القطيع»؟
* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:




فإنْ كان التَّداوي بما يُسَمَّى ﺑ «القطيع» على وجه الرُّقيةِ الشَّرعيَّة بالقرآن الكريم، والأذكار النَّبويَّة والأدعيَة المأثورة الثَّابتة، وسَلِمَتْ رقيتُه من الشِّرك، والكلامِ الَّذي لا يُفهم معناه، ولم تُسْتَصْحَبْ باعتقادِ تأثيرها بذاتِها إلاَّ بتقديرِ الله تعالى، فإنَّ هذه الرُّقيةَ جائزةٌ شرعًا لما ثبتَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لاَ بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ»(2)، وبقوله ﷺ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ»(3).
أمَّا التَّداوي ﺑ: «القطيع» على وجهٍ يُقْطَعُ به الدَّاء ببعض الطُّرقِ التي يستعملها بعضُ الرُّقاةِ كأنْ يضعَ أوراقَ الصَّبَّارِ مُنْتَزَعَة الأشْواكِ تحت رِجْلِ المريض لعلاج مَرَض الظَّهر والرِّجلين والمفاصل، ثمُّ يقطع الصَّبَّارَ ويُعلِّقُ ذهاب الأذى وزوالَ المرض بجفاف ورقِ الصَّبَّار المقطوع، أو يضع عِيدانًا من قَصَبٍ خُضْرٍ للمريض يدْلكُهُ برِجْله قَصْدَ الاستشفاء من مرض عِرْقِ النّسا، ثمَّ يحتفظ بها المريض في بيته حتَّى تيْبَسَ ويعلِّق شفاءَه على جفوفها، أو يضع سِكِّينًا ساخنًا يمرِّرُه على رأس المريض ثلاث مرَّات أو سبع مرَّات، وقد يجرح الرَّاقي يدَ المريض، ويَحُكُّ مكان الجرْحِ بِبَصْلَةٍ ونحوها على وجه يقطع به مرض «الصَّفراء»، فإنَّ هذه الطُّرق وأشباهها ألصقُ حكمًا بالمنع، ولعدم ثبوتِها عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قام بفعلها لنفسه أو أمَرَ بها لغيره، أو رخَّص فيها لأمَّته مع وجود المقتضي لفعله وتوافر الدَّواعي لنقله، وخاصَّةً مع تعليق الشِّفاء على اليبس والجفاف، فإنَّ فيها إضاعةً لحقِّ الله في تعلُّق القلب به سبحانه، وفي فعل المشروع غُنْيَة عن غيره، ومن اسْتَغْنَى بما شرَع الله أغناه الله عمَّا سواه.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين وسلَّم تسليمًا.











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:31   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي

ما حكم قولهم: «عَيْبٌ خَلْقي»؟






* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فلا ينبغي وصف العيب بأنَّه خَلْقِي في استعمال عبارة «عيب خَلْقِي» لما فيه من إضافة العَيْبِ ونسبتِه إلى الخالق عزَّ وجل، والله سبحانه هو المتَّصف بالكمال في ذاته وصفاته وأفعاله، وكلُّ خلقِه سبحانه حَسَنٌ، لأنَّه ما من شيء إلاَّ وهو مخلوقٌ على ما تقتضيه حكمةُ الله سبحانه، قال تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾[السجدة:7]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم﴾[التين:4]، وقال ﷺ: «كُلُّ خَلْقِ اللهِ حَسَنٌ»(4)، وإنَّما العيب يضاف إلى ذاتِ العضوِ أو من يتَّصِف بهِ لا الخالقِ سبحانه، فيقال مثلاً: عيبٌ عضويٌّ، أو تَنَاسُلِيٌّ، أو جسمانيٌّ، أو صَدْرِيٌّ، أو هَضْمِيٌّ، وتُتْرَك العبارةُ السَّابقة تأدُّبًا مع الله تعالى.

والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين وسلَّم تسليمًا.











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:32   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي


ما حكمُ كلمة: «جَابْ لِي رَبِّي»؟




* الجواب: الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين أمَّا بعد:




فعبارةُ: «جَابْ لِي رَبِّي» وإن كان مُرَادُها عند المتكلم هو: «ما خَطَر ببالي» إلاَّ أنَّ هذه العبارة في حدِّ ذاتها خطأٌ، إذ هي مأخوذةٌ من عبارات المتصوّفة الَّذين يعتقدون أنّ من مصادر التَّلقِّي: الإلهام من الله مباشرَة، ويجري على لسانهم «حدّثني قلبي عن ربي» حيث يأخذون العلم من الله مباشرة ـ كما يزعمون ـ ولذلك يجعلون مقامَ الصوفيِّ فوق مقامِ النَّبيِّ؛ لأنّ النَّبيَّ عندهم يأخُذ العلمَ من المَلَك الَّذي يوحي به إليه بخلاف الصُّوفيِّ فيأخذه من الله مباشرة بواسطة الإلهام، ومن مصادر التَّلقِّي عندهم أيضا سماع خطاب الله تعالى أو الملائكة أو الجنّ الصالح أو أحد الأولياء عن طريق الهواتف في اليقظة أو في المنام أو في حالة بينهما بواسطة الأُذن، ولا يخفى أنّ هذا الانحراف المخْتَلط بالفلسفات الهنديّة واليونانيّة والرهبانيّة شَوَّهَ جمالَ الإسلام وصفاءَ عقيدتِه وحالَ دون تقدُّم المسلمين، لأجل ذلك ينبغي تجنّب استعمال مثل هذه العبارات.

والله أعلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليما.











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:34   المشاركة رقم: 8 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي

العمل في الضرائب

السؤال: إلى الشيخِ الفاضلِ، إنِّي تحصَّلتُ على شهادةٍ في الجبايةِ (الضرائب)، وأنا أريد أن أوجِّهَ لك بعضَ الأسئلةِ عن حكمِ العملِ في مصالحِ الضرائبِ.


السؤال الأوَّل: هل يجوز لي العملُ في مصالحِ الضرائبِ؟ وهل يُعتبَر حلالاً شرعًا؟


السؤال الثاني: هل يجوز فرضُ الضرائبِ إلى جانبِ الزكاةِ في الدولةِ الإسلاميةِ؟


السؤال الثالث: إذا كان العملُ جائزًا في هذه المصالحِ كيف يمكن تفسيرُ أو تأويلُ حديثِ ذمِّ المكسِ والمكَّاسين والعشَّارين؟


أرجو أن تشفِيَ غليلي في هذه المسألةِ وجزاك اللهُ خيرًا، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه.


الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فينبغي -قبل الشروعِ في الإجابةِ- التفريقُ بين نوعين من الضرائبِ التي يُسمِّيها بعضُ الفقهاءِ من المالكيةِ ﺑ«الوظائف» أو ﺑ«الخراج»، وسمَّاها بعضُ الأحنافِ ﺑ«النوائب» أي: نيابة الفردِ عن السلطان، وعند بعضِ الحنابلةِ ﺑ: «الكُلَف السلطانية».
- ضرائبُ مأخوذةٌ بحقٍّ على سبيلِ العدلِ وبشرطِها.
- ضرائبُ تُؤْخَذُ على سبيلِ الظلمِ والتعدِّي.
فالضرائبُ التي يفرضها الحاكمُ المسلمُ لضرورةٍ قاضيةٍ أو لسدِّ حاجةٍ داعيةٍ أو لدرءِ خطرٍ داهمٍ أو متوقَّعٍ، ومصدرُ الخزينةِ العامَّةِ للدولةِ لا تفي بالحاجياتِ ولا تغطِّيها بالنفقاتِ، فإنَّ العلماءَ أفْتَوْا بتجويزِ فرْضِها على الأغنياءِ عملاً بالمصالحِ المرسلةِ وتأسيسًا لقاعدةِ: «تَفْوِيتِ أَدْنَى الْمَصْلَحَتَيْنِ تَحْصِيلاً لِأَعْلاَهُمَا» وقاعدةِ: «يُتَحَمَّلُ الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَامٍّ»، وبه قال أبو حامدٍ الغزَّاليُّ في «المستصفى» والشاطبيُّ في «الاعتصام» حيث نصَّ على أنه إذا خلا بيتُ المالِ وزادتْ حاجةُ الجندِ فللإمامِ أن يُوَظِّفَ على الأغنياءِ ما يراه كافيًا لهم في الحالِ، ولا يخفى أنَّ الجهادَ بالمالِ مفروضٌ على المسلمين، وهو واجبٌ آخَرُ غيرُ فريضةِ الزكاةِ، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: ١٥]، وقال تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٤١]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وقال عزَّ وجلَّ: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصفّ: ١١]، فيكون من حقِّ أولي أمرِ المسلمين أن يُحدِّدوا نصيبَ كلِّ فردٍ قادرٍ من عبءِ الجهادِ بالمالِ على ما قرَّره صاحبُ «غياث الأممِ»، ورجَّح النوويُّ وغيرُه من أئمَّةِ الشافعيةِ أنه يُلْزَمُ أغنياءُ المسلمين إعانتَهم من غيرِ مالِ الزكاةِ، ويدخل ضِمْنَ ما ذكرْنا سائرُ المرافقِ العامَّةِ العائدةِ على أفرادِ المجتمعِ كافَّةً سواء كانتْ مصلحةُ الجماعةِ وتأمينُها عسكريًّا واقتصاديًّا يحتاج إلى مالٍ لتحقيقِها ولم تكفِهِمُ الزكاةُ، بل وحتَّى إذا كانتِ الدعوةُ إلى اللهِ وتبليغُ رسالتِه يتطلَّب ذلك، إذ إنَّ تحقيقَها حتمٌ لازمٌ على ساسةِ المسلمين وفرضُ الزكاةِ لا يفي بما هو لازمٌ، وإنما يتمُّ الواجبُ بفرضِ مالِ ضريبةٍ غيرِ الزكاةِ، فيُقَرَّرُ الوجوبُ عندئذٍ بناءً على قاعدةِ: «مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ».

ثمَّ إنَّ الفردَ يغنم من تلك المرافقِ العامَّةِ الممهِّدةِ لفائدتِه والمهيَّأَةِ لمصلحتِه من قِبَلِ الدولةِ المسلمةِ، فإنه عليه بالمقابلِ أن يدفعَ ما هو داخلٌ في التزامِه عملاً بمبدأ: «الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ».
غيرَ أنَّ هذا التشريعَ مقيَّدٌ بجملةٍ من الشروطِ منها:
١- خلوُّ بيتِ المالِ وحاجةُ الدولةِ إليه حقيقيةٌ وانعدامُ المواردِ الماليةِ الأخرى لها.
٢- وجوبُ إنفاقِها في مصالحِ الأمَّةِ على سبيلِ العدلِ.
٣- التماسُ مشورةِ أهلِ الرأيِ ورجالِ الشورى في تقديرِ حاجاتِ الدولةِ إلى المالِ العاجلةِ، ومدى كفايةِ المواردِ من عجزِها، مع مراقبةِ جمعِها وتوزيعِها بالصورةِ المطلوبةِ شرعًا.
هذا النوعُ من الضرائبِ الذي يُقَسَّمُ بالعدلِ والقسطِ بحقٍّ فقدْ أقرَّه فقهاءُ المذاهبِ الأربعةِ تحت تسمياتٍ مختلفةٍ كما يؤيِّد ذلك فعلُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه أثناء خلافتِه: أنه كان يفرض على تجَّارِ أهلِ الحربِ العُشْرَ، ويأخذ من تجَّارِ أهلِ الذمَّةِ نصْفَ العُشْرِ، ومن تجَّارِ المسلمين رُبُعَ العُشْرِ.
أمَّا النوعُ الثاني من الضرائبِ المجحِفةِ والجائرةِ فليستْ سوى مصادرةٍ لجزءٍ من المالِ يُؤْخَذُ من أصحابِه قسرًا وجبرًا وكرهًا من غيرِ طيبِ نفسٍ منه، مخالِفين في ذلك المبدأَ الشرعيَّ العامَّ في الأموالِ، وهو أنَّ «الأَصْلَ فِيهَا التَّحْرِيمُ» استنادًا إلى نصوصٍ كثيرةٍ منها قولُه صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ»(١)، وقولُه عليه الصلاةُ والسلامُ: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ»(٢) وقولُه: «أَلاَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ...»(٣)، الحديث.
وعليه، فإنَّ ما ورد ثابتًا أو غيرَ ثابتٍ من أحاديثِ ذمِّ المكَّاسِ والعشَّارِ واقترانُها بالوعيدِ الشديدِ إنما هي محمولةٌ على الجباياتِ والضرائبِ الجائرةِ والقاسطةِ التي تُؤْخَذُ بغيرِ حقٍّ وتُنْفَقُ في غيرِ حقٍّ ومن غيرِ توجيهٍ، بمعنى أنَّ الموظَّفَ العاملَ على جبايتِها يستخدمه الملوكُ والحكَّامُ وأتباعُهم لقضاءِ مصالحِهم وشهواتِهم على حسابِ فقراءِ ومظلومي مجتمعاتِهم من شعوبِهم، وضِمْنَ هذا المنظورِ والمحتوى يقول الذهبيُّ في «الكبائرِ»: «المكَّاسُ من أكبرِ أعوانِ الظَّلَمَةِ، بل هو من الظَّلَمَةِ أنْفُسِهم، فإنه يأخذ ما لا يستحقُّ ويعطيه لمن لا يَسْتحقُّ».
هذا هو حالُ التعاملِ الذي ساد العالمَ عند ظهورِ الإسلامِ ولا تزال هذه الضرائبُ المجحفةُ تفرضها الحكوماتُ اليومَ على أوساطِ الناسِ وفقرائِهم من مجتمعاتِهم وبالخصوصِ الشعوب الإسلامية، وتُرَدُّ على الرؤساءِ والأقوياءِ والأغنياءِ، وتُصْرَفُ غالبًا في شهواتِهم وملذَّاتِهم المتمثِّلةِ في البروتوكولاتِ الرسميةِ في استقبالِ الزائرين من ملوكٍ ورؤساءَ، وفي ولائمِهم ومهرجاناتِهم التي يأخذ فيها الفجورُ والخمورُ وإظهارُ الخصورِ نصيبَ الأسدِ فضلاً عن أنواعِ الموسيقى وألوانِ الرقصِ والدعاياتِ الباطلةِ وغيرِها من شتَّى المجالاتِ الأخرى المعلومةِ والمشاهدةِ عيانًا باهضةِ التكاليفِ الماليةِ فكانتْ هذه الضريبةُ فعلاً -كما عبَّر عنها بعضُ أهلِ العلمِ- بأنها: تُؤْخَذُ من فقرائِهم وتُرَدُّ على أغنيائِهم، خلافًا لمعنى الزكاةِ التي قال فيها النبيُّ صلَّى الله عليه وآلِه وسلَّم: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»(٤).
وبناءً على ما تقدَّم فإنه يجب على المسلمِ الحريصِ على دينِه أن يتجنَّبَ المحرَّماتِ والمعاصيَ وأن يبتعدَ عن كلِّ عملٍ يُلَوِّثه بالآثامِ والذنوبِ ويُنَجِّس أموالَه ويُقَذِّرها، كما ينبغي عليه أن لا يكونَ آلةَ ظلمٍ ووسيلةَ قهرٍ يستخدمه الظَّلَمَةُ سَوْطَ عذابٍ لإرهاقِ الناسِ بالتكاليفِ الماليةِ بل قد يكون من الظَّلَمَةِ أنفُسِهم، لأنه غالبًا ما يشارك الظالمين ظُلْمَهم ويُقاسِمهم الأموالَ المحرَّمةَ، على أنَّ الشرعَ «إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ»، قال عليه الصلاةُ والسلامُ: «قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ»(٥).
أمَّا فرضُ الضرائبِ إلى جانبِ الزكاةِ إذا لم يُوجَدِ الموردُ لسدِّ هذه الحاجةِ إلاَّ بالضرائبِ فيجوز أخْذُها، بل يجب أخْذُها عند خلوِّ بيتِ المالِ وإنفاقُها في حقِّها وتوزيعُ أعبائِها بالعدلِ والمساواةِ على ما تقدَّم في الضرائبِ العادلةِ وما تأيَّد به من فعلِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه.
هذا ما بدا لي في هذه المسألة، فإن أصبتُ فمِنَ اللهِ وإن أخطأتُ فمِنْ نفسي، واللهَ نسأل أن يسدِّدَ خُطانا ويُبْعِدَنا من الزللِ ويوفِّقَنا لما فيه خيرُ الدنيا والآخرةِ، ويجعلَنا عونًا في إصلاحِ العبادِ والبلادِ، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين؛ وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ١٢ جمادى الأول ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ سبتمبر ١٩٩٦م











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:35   المشاركة رقم: 9 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي

حكم كتابة اسم الميت على قبره


* السـؤال:
ما حكم وضع شاهدين من مادة الإسمنت على القبر، يُكتب على أحدهما اسم المتوفى لتعليم قبره لئلاَّ يشتبه بقبر آخر؟ وبارك الله فيكم.

* الجـواب:

الأصل أنه لا يجوز بناء القبور وتجصيصها، والكتابة عليها، والقعود عليها، لـما أخرجه مسلم وغيرُه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نَهَى رَسُولُ اللهِ أَنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ، وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ، أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ»(1)، وفي حديث أبي الهياج الأَسْدِيِّ قال: «قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه: أَلاَ أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَن لاَ تَدَعَ تِمْثَالاً فِي بَيْتٍ إِلاَّ طَمَسْتَهُ، وَلاَ قَبْرًا مُشْرِفًا إِلاَّ سَوَّيْتَهُ»(2).
هذا، وإن كان أهل العلم يكرِّهون الكتابة على القبر مطلقًا إلاَّ أنهم يستثنون ما تدعو الحاجة إليه كالتعرُّف على القبر بأن يكتفى بكتابة اسم الميت لا على سبيل الزخرفة، إلحاقًا قياسيًّا على «وَضَعَ النَّبِيُّ الحَجَرَ عَلَى قَبْرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ»(3)، وهو من تخصيص عمـوم النهي بالقيـاس وهو جـائز عند الجمهور.

غير أنه يُقتصر على أدنى ما يحصل به التعرُّف عليه إذا خشِيَ زوالَه أو نسيانَه سواء بكتابة اسمه فقط أو رقمه العددي من غير الزيادة عليه ببناء أو غيره جريًا على قاعدة: «مَا جَازَ لِعُذْرٍ بَطلَ بِزَوَالِهِ»، وهذا إذا تعذَّر تعليمه بحجر ونحوه، كلّ ذلك سعيًا لتحقيق الغاية التي من أجلها وَضَع رسولُ اللهِ ﷺ الحجرَ على قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه وهي قوله: «أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي»(4)؛ والعلمُ عند الله تعالى.











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  

قديم 2016-03-11, 18:36   المشاركة رقم: 10 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.85 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : قسم الفقه واصوله
افتراضي

إتمام الطهارة بالتيمم

السؤال:
مريضٌ إذا أصاب الماءُ قَدَمَهُ تضرَّر، هل يتيمَّم أم يتوضَّأ ويُسْقِطُ العُضْوَ؟ أم يجمع بين التيمُّمِ والوضوءِ مع إسقاطِ العضوِ؟
إذا كان مرضُه هذا مُزمِنًا هل يُعتبَرُ فاقدًا للعُضوِ فَيُؤمرُ بالوضوءِ مع إسقاطِ العضوِ؟
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فإنه إذا لم يستطعِ استعمالَ الماءِ أو خافَ باستعمالِه فواتَ منفعةِ عُضْوٍ أو تَأخُّرَ بُرْئِهِ إمَّا بالتجربةِ أو العادةِ أو بإخبارِ طبيبٍ عارفٍ، فالواجبُ ترْكُ غَسْلِ ما لا يقدر على غسلِه ويعدل إلى التيمُّمِ؛ لأنَّ كلَّ ما عَجَزَ عنه المكلَّفُ ساقِطٌ عنه بنصِّ الآيةِ: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، والحديثِ المتَّفَقِ عليه: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»(١)، فالنصُّ يدلُّ على العفوِ عن كلِّ ما خرج عنِ الطاقةِ، وقد استدُلَّ بهذا النصِّ -مِنْ جهةٍ أخرى- على أنَّ ما دخل تحت الاستطاعةِ ففرضُه العملُ، وعليه فلا يكون مجرَّدُ خروجِ بعضِهِ عن الاستطاعةِ موجِبًا للعفوِ عن جميعِه؛ لأنَّ «المَيْسُورَ لاَ يَسْقُطُ بِالمَعْسُورِ»، و«مُعْظَمُ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ كُلِّهِ»، و«الأَقَلُّ يَتْبَعُ الأَكْثَرَ» في كثيرٍ من الأحكامِ خصوصًا فيما يُحتاط فيه.
ومِنْ مُنْطَلَقِ هذه القواعدِ ذهب بعضُ أهلِ العلمِ إلى أنَّ الجُنُبَ إذا أُصيب بجراحةٍ على رأسِه وأكثرُ أعضائِه سليمٌ، فإنه يَدَعُ الرأسَ ويغسل الأعضاءَ ويمسح موضعَ الجراحةِ، عملاً بحديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ -رضي الله عنهما- في الرجلِ الذي شُجَّ فاغتسل فمات فقال صَلَّى اللهُ عليه وآلِه وسَلَّم: «إِنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ»(٢)، وبما ثبت عنِ ابنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَكَفُّهُ مَعْصُوبَةٌ، فَمَسَحَ عَلَيْهَا وَعَلَى الْعَصَائِبِ وَغَسَلَ سِوَى ذَلِكَ(٣)، ومدعِّمين جوازَ المسحِ على الجبيرةِ بالقياسِ على المسحِ على العمامةِ والخفَّين تقويةً للنصِّ بالقياسِ(٤).
وفي تقديري أنَّ هذا الرأيَ مُعتبرٌ لو صحَّ الشطرُ الثاني منه عند قولِه: «وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ…»، وهو -عند أهلِ الاختصاصِ- زيادةٌ ضعيفةٌ لا تصلح للاحتجاجِ، وإن ورد في المسحِ عليها أحاديثُ أخرى لا يصحُّ تقويةُ الحكمِ بها لشدَّةِ ضعفِها، ولم يثبتْ فيه سوى الشطرِ الأوَّلِ منه(٥).
وأمَّا أثرُ ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فهو فعلُ صحابيٍّ لا حُجَّةَ فيه تُوجِبُ العملَ به، لمخالفةِ غيرِه من الصحابةِ له فيه، كابنِ عبَّاسٍ وعمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهم، فالواجبُ عند اختلافِ الصحابةِ فيما بينهم التخيُّرُ مِنْ أقوالِهم بحَسَبِ الدليلِ، قال ابنُ تيميةَ: «وإن تنازعوا رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى اللهِ والرسولِ ولم يكنْ قولُ بعضِهم حُجَّةً مع مخالفةِ بعضِهم له باتِّفاقِ العلماءِ»(٦).
وأمَّا الاستدلالُ بالقياسِ على المسحِ على العمامةِ والخفَّين كأصلٍ في إثباتِ العباداتِ فإنه على رأيِ مَنْ لا يُجيز القولَ به في العباداتِ ظاهرٌ في عدمِ الاحتجاجِ به، وأمَّا مَن يحتجُّ بالقياسِ في العباداتِ ويُثْبِتُه في كلِّ ما جاز إثباتُه بالنصِّ -إذ القياسُ الصحيحُ دائرٌ مع أوامرِ الشريعةِ ونواهيها وجودًا وعدمًا، إذ «لَيْسَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ»(٧)- فإنَّ إجراءَ القياسِ في هذه المسألةِ متعذِّرٌ مِنْ عِدَّةِ جوانبَ:

الأوَّلُ: أنَّ القياسَ فرعُ تعقُّلِ المعنى المعلَّلِ به الحكمُ في الأصلِ، فيتعذَّر البناءُ لعدمِ تعقُّلِ معنى الأصلِ.
الثاني: أنَّ الأصلَ المقيسَ عليه رخصةٌ، أي: منحةٌ من اللهِ، فلا تتعدَّى مورِدَها إلى غيرِ محلِّها، و«الْقِيَاسُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعْدِيَةِ العِلَّةِ».
وثالثُها: أنه لو سُلِّمَ هذا القياسُ بأنه صحيحٌ فإنه معارَضٌ بتعيُّنِ الجمعِ بين الوضوءِ والتيمُّمِ توفيقًا بين الروايتين جميعًا، ولا يخفى أنَّ «القِيَاسَ فَاسِدُ الاعْتِبَارِ إِذَا عَارَضَهُ نَصٌّ صَحِيحٌ أَوْ إِجْمَاعٌ مَوْثُوقٌ».
هذا، ولا يُعطى ما لا يُقْدَرُ على غَسْلِه حُكْمَ المعدومِ وَفْقَ «قَاعِدَةِ التَّقْدِيرَاتِ»؛ لأنه إنما يُحتاج إليها إذا دلَّ دليلٌ على ثبوتِ الحكمِ مع عدمِ سببِه أو شرطِه أو مانعِه، وإذا لم تَدْعُ الضرورةُ إليها لا يجوز التقديرُ حينئذٍ؛ لأنَّه خلافُ الأصلِ، كذا قرَّره القرافيُّ في «فروقِه»(٨)، ذلك لأنَّ قاعدةَ «إِعْطَاءِ المَوْجُودِ حُكْمَ المَعْدُومِ وَالمَعْدُومِ حُكْمَ المَوْجُودِ» ليستْ من قواعدِ أصولِ الخلافِ، بل تُذْكَرُ جمعًا للنظائرِ الداخلةِ تحت هذا الأصلِ، ولا يخفى عدمُ ورودِ دليلٍ يُعطي بعضَ الأعضاءِ حُكْمَ المعدومِ في الوضوءِ، بل في الحديثِ السابقِ ما يدلُّ على العدولِ إلى التيمُّمِ عند تعذُّرِ استعمالِ الماءِ، فضلاً عن أنَّ الغاسلَ لبعضِ الأعضاءِ دون الأخرى لا يُسمَّى في عرفِ الشرعِ متوضِّئًا، ولا يصدق عليه أنه أتى بما أمره اللهُ تعالى مِنَ الوضوءِ، لذلك وجب المصيرُ إلى البَدَلِ الذي جعله الشارعُ عِوَضًا عَنِ الوضوءِ عند تعذُّرِ استعمالِ بعضِ أعضاءِ الوضوءِ، وما دخل تحت استطاعتِه مِنَ المأمورِ به وجبَ الإتيانُ به، أي: وجوبُ استعمالِ الماءِ الذي يكفي لبعضِ الطهارةِ؛ ذلك لأنه ليس مجرَّدُ خروجِ بعضِه عنِ الاستطاعةِ موجِبًا للعفوِ عن جميعِه، عملاً بقولِه تعالى: ﴿فاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وفي حديثِ أبي هريرةَ المتقدِّمِ: «وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ»، إذ فيهما دليلٌ على العفوِ عن كلِّ ما خرج عنِ الطاقةِ، ووجوبِ استعمالِ ما يكفي بعضَ طهارتِه مع التيمُّمِ للباقي، وقد وردتْ بعضُ ألفاظِ رواياتِ حديثِ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنه وفيه: «فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ»، فذكر نحوه ولم يذكرِ التيمُّمَ(٩)، قال أبو داودَ: «وروى هذه القصَّةَ الأوزاعيُّ عن حسَّان بنِ عطيَّةَ، قال فيه: (فَتَيَمَّمَ)»، قال الشوكانيُّ: «ورجَّح الحاكمُ إحدى الروايتين، وقال البيهقيُّ: يُحتمل أنْ يكونَ قد فعل ما في الروايتين جميعًا فيكونُ قد غسل ما أمكنه وتيمَّم للباقي، وله شاهدٌ مِنْ حديثِ ابنِ عبَّاسٍ ومِنْ حديثِ أبي أُمامةَ عند الطبرانيِّ»(١٠)، وأيَّد النوويُّ هذا الجمعَ بين الوضوءِ والتيمُّمِ وقال: «وهو مُتعيِّن»(١١)، وجاء في المغني: «إذا كان به قرحٌ أو مرضٌ مَخوفٌ وأجنب فخَشِيَ على نفسِه إن أصاب الماءَ؛ غَسَل الصحيحَ مِنْ جسدِه وتيمَّمَ لِمَا لم يُصِبْه الماءُ»(١٢). ويرى شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ أنَّ الجريحَ إذا كان محدِثًا حدثًا أصغرَ يصحُّ أن يتيمَّمَ بعد كمالِ الوضوءِ، ثمَّ قال: «بل هذا هو السُّنَّةُ»(١٣)، ومثلُ هذا الجمعِ ينعكس معناه على قاعدةِ: «المَيْسُورُ لاَ يَسْقُطُ بِالمَعْسُورِ».
هذا، واستعمالُ التيمُّمِ غيرُ مقدَّرٍ بوقتٍ معيَّنٍ، بل هو مشروعٌ وإن تَطاوَلَ العهدُ لحديثِ أبي ذرٍّ الغفاريِّ رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ»(١٤).
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٠٩ شوَّال ١٤١٧ﻫ
الموافق ﻟ: ١٦ فيفري ١٩٩٧م











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام  
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

موسوعة, متجدد, الأم, الشيخ, حفظه, فتاوى, فركوس

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مشاركتي " 6 " في فعالية معا ضد الشرك والبدع " قول الا رسول الله " أم التوام المرأة المسلمة 0 2016-01-05 15:55
مشاركتي " 5 " في فعالية معا ضد الشرك والبدع " تسمية الله باسم الستار " أم التوام المرأة المسلمة 0 2015-12-31 15:52
مشاركتي "1 " في فعالية معا ضد الشرك والبدع " قول صدق الله العظيم بعد قراءة القران " أم التوام المرأة المسلمة 1 2015-12-21 20:57


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 17:05 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر