قديم 2015-12-24, 12:45   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.83 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : منتدى تحضير بكالوريا 2016
فراشات مقالة فلسفية : هل المفاهيم الرياضية منبثقة من العقل أم من التجربة؟

إذا كان العقليون يرجعون المفاهيم الرياضية إلى العقل والتجريبيون إلى التجربة . فكيف يمكن تهذيب هذا التناقض ؟ جدلية
1- طرح المشكلة : لقد أولع الإنسان منذ الزمن الغابر على طلب الحقيقة بكل أصنافها ؛ منها النمط الفلسفي و النمط العلمي و أعظمها شأنا النمط الرياضي ، الذي واكب كل تطورات الإنسان عبر العصور و ميز أعظم الحضارات بقوتها المادية ، لكن التفكير الفلسفي - سيد المعارف في العصور القديمة و العصور الوسطى – اهتم بالمعرفة الرياضية اهتماما تعلق بمناهجها ، بمنطلقاتها ، و قبله تساءل حول نشأتها ؛ فانقسم المفكرون في تفسير نشأة المفاهيم الرياضية إلى نزعتين ، نزعة عقلية أو مثالية يرى أصحابها أن المفاهيم الرياضية من ابتكار العقل دون التجربة ، ونزعة تجريبية أو حسية يذهب أنصارها إلى أن المفاهيم الرياضية مهما بلغت من التجريد العقلي ، فإنها ليست من العقل في شيء ، بل يكتسبها الإنسان عن طريق تجاربه الحسية . فما حقيقة الأمر؟ فهل المفاهيم الرياضية في نموها انبثقت من التجربة أم من العقل ؟ أي الفريقين على صواب ؟
2 – محاولة حل المشكلة :
1 - الأطروحة والبرهنة عليها : إن المفاهيم الرياضية ، فيما يرى الموقف العقلي أو المثالي ، نابعة من العقل و موجودة فيه قبليا ، أي بمعزل عن كل تجربة . فهي توجد في العقل قبل الحس أي أن العقل لم يفتقر في البداية إلى مشاهدة العالم الخارجي حتى يتمكن من تصور مفاهيمه



- ودليلهم على ذلك أننا إذا تصفحنا تلك المعرفة وجدناها تتصف بمميزات منها ، المطلقية و الضرورة والكلية ، وهي مميزات خالصة موجودة في المعرفة الرياضية، وتتعذر في غيرها من العلوم التي تنسب إلى التجربة و لقد وقف للدفاع عن هذا الرأي عدد من الفلاسفة من العصر القديم إلى العصر الحديث أمثال أفلاطون و ديكارت وإيمانويل كانط نذكر مواقفهم فيما يلي :
أ : نجد التفسير المثالي القديم مع الفيلسوف اليوناني أفلاطون الذي أعطى السبق للعقل الذي – بحسبه - كان يحيا في عالم المثل ، وكان على علم بسائر الحقائق ، ومنها المعطيات الرياضية الأولية التي هي أزلية وثابتة مثل المستقيم و الدائرة و التعريف الرياضي ويقول في هذا الصدد "الدائرة هي الشكل الذي تكون جميع أبعاده متساوية عن المركز"
ب : أما الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت يرى أن المعاني الرياضية من أعداد و أشكال رياضية هي أفكار فطرية مثل فكرة الله وما يلقيه الله في الإنسان من مفاهيم لا يجوز فيه الخطأ . وديكارت قبل أن يصل إلى رسم منهجه المعرفي و اكتشافه لفكرة الكوجيتو كان قد شك في كل المعارف التي تلقاها من قبل إلا المعاني الرياضية التي وجدها تتميز بالبداهة والوضوح وعلى منوالها فيما بعد بنى نظرتيه المعرفية مؤسسا للمذهب العقلي .
ج : أما زعيم الفلسفة النقدية الفيلسوف الألماني كانط يعتبر أن المكان و الزمان مفهومان مجردان سابقان لكل تجربة و لا يمكن للمعرفة أن تتم إذا لم تنتظم داخل إطار الزمان والمكان القبليان .
النقد : لكن مهما بدت هذه المعاني الرياضية مجردة فإنه لا يمكن القول بأنها مستقلة عن المعطيات الحسية وإلا كيف يمكننا أن نفسر الاتجاه التطبيقي للهندسة والحساب لدى شعوب الحضارات الشرقية القديمة .
2 - نقيض الأطروحة والبرهنة : إن المفاهيم الرياضية مثل جميع معارفنا فيما يراه الحسيون والتجريبيون أمثال جون لوك و دافيد هيوم وجون ستيوارت مل لم ترد على الإنسان من أي جهة أخرى غير العالم الواقعي الحسي أو التجريبي فهو مصدر اليقيني للمعرفة ، وبالتالي لجميع الأفكار والمبادئ ، وأن كل معرفة عقلية هي صدى لإدركاتنا الحسية عن هذا الواقع ، وعلى هذا الأساس تصبح التجربة المصدر اليقيني لكل معارفنا ، وأنها هي التي تخط سطورها على العقل الذي هو شبيه بالصفحة البيضاء ، وليس ثمة في ذهنه معارف عقلية قبلية مستقلة عما تمده لنا الخبرة وتلقنه له الممارسات والتجارب ، و في هذا يقولون " لا يوجد شيء في الذهن ما لم يوجد من قبل في التجربة " .
وأدلتهم كثيرة نبينها فيما يلي :
أ : فمن يولد فاقد للحاسة فيما يقول هيوم ، لا يمكنه بالتالي أن يعرف ما كان يترتب على انطباعات تلك الحاسة المفقودة من أفكار . فالمكفوف لا يعرف ما اللون والأصم لا يعرف ما الصوت . أما مل يرى أن المعاني الرياضية مثل النقاط والخطوط والدوائر " مجرد نسخ "جزئية للأشياء المعطاة في التجربة الموضوعية . ولهذا ، فإن الرياضيات تعتبر عند مل وغيره من الوضعيين المعاصرين علم الملاحظة .






ب : توجد شواهد أخرى تؤيد موقف التجربيين منها أصحاب علم النفس وأصحاب علم التاريخ . فالطفل في نظر علماء النفس في مقتبل عمره يدرك العدد مثلا ، كصفة للأشياء وأن الرجل البدائي لا يفصله عن المعدود ، إذ نراه يستخدم لكل نوع من الأشياء مسميات خاصة ، وأكثر من ذلك فلقد استعان عبر التاريخ عن العد بالحصى وبالعيدان وبأصابع اليدين والرجلين وغيرهما وهذا ما يدل على النشأة الحسية والتجريبية للمفاهيم الرياضية بالنسبة للأطفال والبدائيين لا تفارق المجال الإدراكي الحسي وكأنها صفة ملابسة للشيء المدرك . وأكد الدارسين لتاريخ العلم أن الرياضيات قبل أن تصبح معرفة عقلية مجردة قطعت مرحلة كلها تجريبية فالهندسة ارتبطت بالبناء والتصاميم وتقدير مساحات الحقول والحساب ارتبط بعد الأشياء فقط من أجل تحديد القيمة . الجمع والطرح والقسمة الضرب وهذا ما نجده عند الفراعنة والبابليين .
النقد : لكن مهما بدت هذه المعاني الرياضية محسوسة وتجريبية فإنه لا يمكن القول بأنها مستقلة عن المعطيات العقلية التجريدية وإلا كيف يمكننا أن نفسر المطلقية في الرياضيات " لرياضيات تكون صحيحة متى ابتعدت عن الواقع" وتأثيرها على جميع العلوم إلى درجة أصبحت معيار كل العلوم .
3- التركيب : المفاهيم الرياضية وليدة العقل والتجربة معا ، نجد أن المهذبين المتعارضين في تفسير نشأة المفاهيم الرياضية قد فصلوا تماما بين العقل والتجربة ، رغم أن تاريخ الرياضيات يبين لنا أن المعاني الرياضية لا يمكن اعتبارها أشياء محسوسة كلها ، ولا مفاهيم معقولة خالصة ، بل يمكن أن يتكاملا معا لتفسر نشأة المعاني الرياضية ، لأن هذه المعاني لم تنشأ دفعة واحدة ، بل نمت وتطورت بالتدرج عبر الزمن ، فقد بدأت المفاهيم حسية تجريبية في أول أمرها ، ثم تطورت وأصبحت مفاهيم استنتاجيه مجردة ، بل تعبر عن أعلى مراتب التجريد ، باستعمال الصفر ، الأعداد الخيالية ، والمركبة ، والمنحنيات التي لا مماس لها ...لهذا قال " بياجي " : " إن المعرفة ليست معطى نهائيا جاهزا ، و أن التجربة ضرورية لعملية التشكيل و التجريد" .
3 -حل المشكلة : وعليه يمكن القول : إن الرياضيات هي عالم العقل والتجريد ، وليس هناك حد يقف أمام العقل في ابتكار المعاني الرياضية ، وفي الكشف عن العلاقات ، وتوظيفاتها ، وهي حرية لا يحدها سوى أمر واحد هو الوقوع في التناقض . وهذا ما يؤدي إلى الخطأ أو فساد النسق الاستدلالي .













مقالة فلسفية : هل المفاهيم الرياضية منبثقة من العقل أم من التجربة؟

آخر مواضيعي

مقالة فلسفية : هل المفاهيم الرياضية منبثقة من العقل أم من التجربة؟

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

منبثقة, مقالة, المفاهيم, التجربة؟, الرياضية, العقم, فلسفية

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مقالة فلسفية ( الشعور ولا شعور ) أم التوام منتدى تحضير بكالوريا 2016 0 2015-05-26 20:23
كيفية كتابة مقالة فلسفية جدلية ؟ مختار22 منتدى تحضير بكالوريا 2016 2 2015-05-18 01:09
مقالة جدلية حول أصل المفاهيم الرياضية محمد إسلام منتدى السنة الثالثة ثانوي 3AS 0 2015-04-06 01:11
مقالة فلسفية حول الشغل أم التوام منتدى تحضير بكالوريا 2016 2 2015-03-07 19:02
مقالة فلسفية س2 محمد إسلام منتدى السنة الثانية ثانوي 2AS 0 2015-03-06 18:17


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 09:21 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر