قديم 2015-10-19, 10:14   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.82 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : منتدى العلوم الانسانية والاجتماعية
ورده بحث حول الاستفهام في الادب العربي

مـــــقـــدمـــة
فإن لكل لغة من لغات الشعوب والأمم قواعد تحكمها ومناهج تضبطها وأساليب تبنى بها تراكيب و تصاغ منها عباراتها و نصوصها .
ولعل أهم ماميز اللغة العربية عن غيرها من اللغات الأخرى تنوع أساليبها وصلاحيتها لمختلف العلوم و الفنون عكس ما رماها به بعض أعداءها ولذلك فقد كرمها الله بأن جعلها لغة القران الكريم الذي أنزله للناس كافة و كثرة الأساليب وتنوعها في اللغة و تعل الكلام أدق منهجا وأوفى عبارة وأنظم مسلكا و أخلص منفذا فيكون بذلك جذابا لكل راغب كما هو ضرورة لكل طالب .
ويعد الاستفهام أحد أعمدة أساليب والغة الإنشائية كونه لا يقوم على المبنى فحسب بل يقوم عليه المعنى كذلك .فهو يجمع بين أداء المعنى و إبلاغه و تحسين المبنى و تجميله .
وقد اتبعنا في بحثنا هذا الخطة الآتية:
- مقدمة
- المبحث الأول : الاستفهام
-المطلب الأول : تعريف الاستفهام
-المطلب الثاني : أدوات الاستفهام
- المبحث الثاني : مبادئ عامة تخص الأسلوب الاستفهامي
-المطلب الأول : توكيد الجملة الاستفهامية
-المطلب الثاني : المعاني البلاغية للاستفهام
- المبحث الثالث : أحكام خاصة بالاستفهام
-المطلب الأول : التقديم و التأخير
-المطلب الثاني : ما اختصت به الهمزة
-المطلب الثالث : جماليات الأسلوب الاستفهامي
- خاتمة
- المراجع والمصادر. - الفهرس
المبحث الأول : الاستفهام
المطلب الأول : تعريف الاستفهام
الاستفهام: هـو طلب العلم بشيء لم يكن من قبل
لغة: الخبر,والخبر ما أتاك من نبأ عمن تستخبره،الخبر يساوي النبأ،والجمع أخبار و أخابير جمع الجمع، فأما قوله تعالى : ﴿ يومئذ تحدث أخبارها﴾ فمعناها يوم تزلزل تخبر بما عمل عليها.
اصطلاحا : الاستخبار طلب خبر ما ليس عند المستخبر وهو الاستفهام،وذكر ناس أن بين الاستخبار والاستفهام فرق بسيط.قالوا:وذلك أن أولى الحالتين الاستخبار لأنك تستخبر وتجاوب بشيء فربما فهمته وربما لم تفهمه فإذا سألت ثانية فأنت مستفهم,تقول:أفهمني ما قلته لي،قالوا:والدليل على ذلك أن البارئ جل ثناؤه يوصف بالخبر ولا يوصف بالفهم.وجملة باب الاستخبار أن تكون ظاهره موافقا لباطنه كسؤالك عما لا يعلمه فتقول:ما عندك؟ ومن رأيت؟(1) .
وللاستفهام مسميات منها:الاستخبار، الاستثبات، السؤال.وركناه المستفهم عنه والمستفهم به(أدواتالاستفهام).
المطلب الثاني: أدوات الاستفهام
الهمزة ـ هل وهما حرفا الاستفهام,أما البقية فهي أدوات من ـ ما ـ متى ـ أيان ـ أين ـ كيف ـ أنىـ كم ـ أي.
ملاحظة : الفرق بين النوعين أن الحرف لا إعراب له, أما الاسم فله موقع إعرابي فيقع مبتدأ أو خبرا أو حالا أو غير ذلك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
(1) أبي الحسني أحمد بن فارس بن زكرياء الرازي:الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها وسنن العرب في كلامها ,تحقيق عمر فاروقالطباع,طبعة 1,مكتبة المعارف, بيروت لبنان ـ 1414 ه ـ 1993 م , ص 187.


ــ الهمزة : يطلب بالهمزةأحد الأمرين:
أ ـ التصور: هو إدراك المفرد ,أي إدراك عدم وقوع النسبة و ذلك كادراك الموضوع وحده أو المحمول وحده أو هما معا أو ذات النسبة التي هي مورد الإيجاب و السلب . نحو قولك : - أ أنت المسافر أو أخوك ? - أعلي مسافر أم سعيد ؟ تعتقد أن السفر حصل من احدولكن تطلب تعينه .
وحكم الهمزة التي يطلب التصور أن يليها المسؤول عنه بها سواء أ كان :
1 ـ مسند إليه : أ أنت فعلت هذا أم يوسف ؟
2 ـ مسندا : أ راغب أنت عن الأمر أم راغب فيه ؟
3 ـ أم مفعولا : إيايتقصد أم سعيدا ؟
4 ـ حالا : أ راكبا حضرت أم ماشيا ؟
5 ـ ظرفا : أ يوم الخميس قدمت أم يوم الجمعة ؟
- و يذكر المسؤول عنه في التصور بعد الهمزة ويكون له معادل يذكر بعد (أم) غالبا وتسمى متصلة .
ملاحظة :إنجاءت (أم) بعد همزة التصور تكون متصلة , و إن جاءت بعد همزة التصديق أو (هل) قدرت منقطعة بمعنى ( بل ) . وقد يستغنى عن ذكرالمتعادل نحو قوله تعالى : ﴿ أ أنت فعلت هذا بآلهتنا هذا يا إبراهيم ﴾ الأنبياء 62 .
ب ـ التصديق : وهو إدراك النسبة , وقوع النسبة تامة بين المسند والمسند إليه أو عدم وقوعها بحيث يكون المتكلم خالي الذهن مما استفهم عنهفي جملته مصدقا للجواب إثباتا بنعم أو نفيا بلا , و يكثر التصديق في الجمل الفعلية كقولك :
- أ حضرالأمير ؟
- أيصدى الذهب ؟
- أيسير الغمام ؟

- أ تتحرك الأرض ؟
تستفهم عن ثبوت النسبة و نفيها و في هذه الحالة يجاب بلفظ نعم أو لا .
و يقل التصديق في الجمل الاسمية نحو : علي مسافر؟ ويمتنع أن يذكر مع همزة التصديق معادل بما مثل فان جاءت ( أم ) بعدها منقطعة تكون بمعنى( بل)
و لست أبالي بعد فقدي هالكا أ موتي ناء أم هو الآن واقع
ــ هل : يطلب بهاالتصديق فقط أي معرفة وقوع النسبة أو عدم وقوعها لا غير,و السؤال بها يجاب بنعم أولا.نحو: هل أعجبك الكتاب ؟
ــ من: يستفهم بها عن العاقل كقوله تعالى : ﴿ فمن ربكما يا موسى﴾ . وقد تلحقها ( ذا ) كقوله تعالى : ﴿ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ﴾ .
ــ ما : يستفهم بها عن غير العاقل مثل قوله تعالى ﴿ ما هي ﴾ .﴿ ما لونها ﴾ وتحذف ألفها إذا دخل عليها حرف جر مثل : لم فعلت هذا? . علام اتفق الطرفان? ومنه قوله تعالى:﴿ عم يتساءلون﴾ و أصلها دخلت عليها( عن) و نلاحظ حدوث إدغام بعد قلب النون ميما . فإذا لم تحذف ألفها مع حرف الجر فهي اسم موصول بمعنى (الذي)مثل : حدثني بما رأيت . وقد تلحق (ما) الاستفهامية (ذا) كقوله: ماذا تقول? . و الأمر في (ماذا ) كالأمر في ( منذا ) .
ــ متى :ظرف يستفهم به عن الزمنين الماضي و المستقبل فمثل الماضي: متى تولى الخلافة عمر ? . و مثل المستقبل : متى يحظى بالحرية? .
ــ أيان : ظرفيستفهم به عن الزمان المستقبل خاصة و أكثر ما تستعمل في مواضع التهويل أو التفخيم كقوله تعالى ﴿ يسأل أيان يوم القيامة ﴾
ــ أين:ظرف يستفهم به عن المكان نحو:أين شركاؤكم؟
ــ كيف: ظرف يستفهم به عن الحال, كقوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا في كل أمة شهيد ﴾
ــ أنى: تأتي لمعان كثيرة :
- تكون بمعنى(كيف ) مثل: أنى تترقى الصناعة الوطنية و لم يشجعها المواطنون .
- وتكون بمعنى( من أين) كقوله تعالى : ﴿ يا مريم أنى لك هذا ﴾
- و تكون بمعنى (متى) كقوله : زرني أنى شئت .
ــ كم : ظرف يستفهم به تعيين عدد مبهم كقوله تعالى :﴿ كم لبثتم ﴾
ــ أي : ظرف يستفهم بها تمييز أحد المتشاركين في أمر يعمهما كقوله تعالى :﴿ أي الفريقين خير مقاما ﴾
- و يسأل فيهاعن الزمان و المكان ، والحال و العدد ، و العاقل ، و غيره على حساب ما تضاف إليه(أي) كقوله تعالى :﴿ أيكم زادته هذه إيمانا ﴾ و قوله ﴿ فأي آيات الله تنكرون ﴾
و لذا تأخذ(أي) معناها مما تضاف إليه فإن أضيفت إلى ما تفيده (ما) أخذت حكمها و إن أضيفت إلى ما تفيده (متى ) أو (كيف) أو غيرها من الأدوات السابقة أخذت معناها
* وقد تخرج ألفاظ الاستفهام عن معناها الأصلي و هو طلب العلم به لأغراض تفهم من سياق الكلام ودلالته و من أهم ذلك :

- الأمر – النهي – التسوية –النفي – الإنكار – التشويق – الاستئناس – التقرير – التهويلالاستعباد – التعظيم – التحقير – التعجب – التهكم –الوعيد – الاستنباط – التنبه عن الخطأ
– التنبيه عن الباطل – التحسر – التنبه علىضلال الطريق


المبحث لثاني: مبادئ عامة تخص الأسلوب الاستفهامي
المطلب الأول: توكيد الجملة الاستفهامية
تؤكد الجملة الاستفهامية بطرق مختلفة حرصا على المعنى المراد إيصاله إلى المخاطب سواءأكان الاستفهام حقيقيا أم كان لغرض بلاغي, وذلك راجع إلى طبيعة الأسلوب الخطابي المباشرو يكون توكيد الجملة الاستفهامية على صور:
1 ــالتوكيد للمعني البلاغي: وجملة الاستفهام حينئذ تمهيد بمابعدها ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة يوميكون الناس كالفراش المبثوث﴾
فالاستفهام في الآيات سيق لتوكيد معنى التهويل والتعظيم لأمر القارعة,و لذلك كان الاستفهام أولا, ثم جيء بالشرح الذي يبين هول يوم القيامة وشدته على الكافرين.



2ــ توكيد جملة الاستفهام بجملة استفهامية: ومن ذلك قوله تعالى :﴿ أفا من أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ليلا وهم نائمون أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون﴾.
3ــ التوكيد بالزيادة في التركيب: ومن ذلك زيادة حرف الجر كزيادة (من)في قوله تعالى: ﴿ وكم أهلكنا قبلهم من قرن,هل تحس منهم من احد أوتسمع لهم ركزا﴾مريم , والتقدير هل تحس منهم أحدا.
وزيادة من عند العلماء خاصة بالأساليب الدالة على غير الواجب كالاستفهام خلافا للاخفش الذي يرى زيادة في الواجب أيضا و زيادة من إنما تكون لتوكيد ومنه زيادة نونا لتوكيد:فقد جعل سيبويه من مواضع النون الأفعال غير الواجبة التي تكون بعد أدوات الاستفهام,وذلك قوله:هل تقولن؟ و أتقولن ذلك؟ وكم تمكثن؟,وإنما زيدت النون كمازيدت(من) في الجملة الاستفهامية توكيدا لان المستفهم يحتاج إلى تعزيز الطلب بمايشعر المسؤول بحرص السائل على الجواب.
المطلب الثاني: المعاني البلاغية للاستفهام
سبق القول بان الاستفهام الحقيقي هو السؤال لما يجهله السائل وهو في هذه الحالة ينتظر جابا عنسؤاله لكن أدوات الاستفهام قد تؤدي معاني أخرى غير السؤال وهذه المعان تفهم منسياق الكلام وقرائن الأحوال ومن ذلك ما يأتي:
1 ــ التعجب:ومعناه إنكار ما يرد عليك لقلة اعتيادك ويظهر ذلك في قوله تعالى:﴿ أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ سورة الأنعام. وهنا فقد أنكر أن يكونله ولد ودل الأسلوب على التعجب لأنه من العجب أن ينسب الولد إلى من لا صاحبة له.
2ــ النفي:ويظهر ذلك فما يأتي في قوله تعالى:﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله ﴾وهنا أسلوب النفي وقع في حيزها (إلا).
وفي قوله تعالى:﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾وفي هذا المثال تضمن معنى الإنكار التكذيبي أي لا نؤمن.
3ــ التقرير: وهوحمل المخاطب على الإقرار بأمر يعرفه كقوله للطلاب : ألستم طلابا جامعيين؟. و قول جرير:
ألستم خير منركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
4 ــ التمني: كقوله تعالى:﴿فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا...﴾الأعراف, وهو التمني لوجود شفعاء.
5ــ التحقير: كقوله تعالى على لسان الكفار: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ .
6ــ النهي: ونجده في قوله تعالى :﴿أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه ﴾ التوبة. أي لا تخشوهم فالله أحق أن تخشوه.

7ــ التهويل:كقول الله تعالى:﴿ الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة﴾ والتهويل أخو التعظيم وإذا كان بينهما فرق فهو دقيق أن التعظيم يأتي مع الأمر المرغوب أما التهويل فيأتي مع المر الخوف منه.
وهناك عدة معاني بلاغية أخرى نذكر منها التعظيم و الاستنباط والوعيد والاستعباد والأمر في قوله تعالى:﴿فهل أنتم مسلمون ﴾أي أسلموا . والإنكار والتشويق والتسوية.

المبحث الثالث: أحكام خاصة بالاستفهام
المطلب الأول:التقديم والتأخير
إذا أردنا تبيين الفرق بين تقديم الفعل وتقديم الاسم والفعل ماضوالفعل مضارع عند دخول الاستفهام فينبغي أن ننظر فيه.
الفعل مضارع فإذاقلت :أ تفعل؟, و:أأنت تفعل؟.احتمل وجهين:
الأول:إنكار وجود الفعل كقوله تعالى: ﴿ أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ﴾ هود 28 . ليس المعنى أن لسنا بمثابة من يجيء منه هذا الإلزام, وأن غيرنا يفعل ذلك جل الله و تعالى بل المعنى إنكار أصلالإلزام.
الثاني :الاستقباح : كقولك للرجل الذي يركب الخطر أتخرج في هذا الوقت ؟ أتذهب في غيرالطريق ؟
أما إذا بدأت بالاسم فلم يكن المراد توجيه الإنكار إلى وجود ذلك الفعل بل إلى صدوره عن ذلك ا لفاعل : إما للمبالغة في الاستحقار كقولك لمن تستحقره : أأنت تمنعني؟ أأنت تضربني؟؟أو للمبالغة فيالتعظيم كقولك : أهو يسأل الناس؟ أهو يمنعهم حقوقهم؟ أو المبالغة في بيان خساسة كقولك : أهو يمثل هذا؟
و اعلم أنك إذا بدأت بالفعل فقلت : أبنيت هذه الدار؟ كان الشك في الفعل. وكان الغرض من الاستفهام معرفة وجوده إذا بدأت بالاسم فقلت : أأنت بنيت هذه الدار؟ كان الشك في الفاعل من هو؟ لا في وجود الفعل, وإن قلت :أأنت بنيت هذه الدار؟ إذا كان البناء مشاهدا ، فشككت في الباني . فأما إذالم يكن موجودا فكيف يقع الشك في بانيه ؟
وكذلك إذا قلت: أبنيت هذه الدار؟ أقلت هذا الشعر؟ قلت ما ليس يقوله قائل إذ هو بمنزلة أن
يقول في الشيء المشاهد الذي هو نصب عيسكس زب ترمة زكك : أموجود أم لا(1) ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
(1) فخر الدين الرازي : نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، تحقيق و دراسة بكري شيخأمين ط1 (أكتوبر),دار العلم للملايين,ص302,300 .
ـ عبد القاهر الجرجاني : دلائل الإعجاز قرأه وعلق عليه محمود محمد شاكر ط2 (1410 ــ 1989 )، مكتبة الخانجي-


المطلب الثاني: ما اختصت به الهمزة
لكون الهمزة أم باب الاستفهام اختصت بأحكام لفظية ومعنوية منها :
ــ كون الهمزةلا يستفهم بها حتى يهجس في النفس ما يستفهم عنه بخلاف ( هل ) فإنه لا ترجح عنه بنفي ولا إثبات .
ــ اختصاصها باستفهام تقرير . وقال الشيخ أبو حيان : إن طلب بالاستفهام تقرير ، توبيخ ، أوإنكار ، أو تعجب كان بالهمزة دون ( هل ) وإن أريد الجحد كان بهت ولا يكون بالهمزة.
ــ إنها تستعمل لإنكار إثبات ما بعدها كقولك : أتضرب زيدا وهو أخوك ؟ قال تعالى: ﴿ أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾ الأعراف (28) . ولا تقع (هل ) هذاالموقع ، وأما قوله تعالى :﴿ هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ﴾ الرحمن(60) ، فليس منه لأن هذا نفيله من أصله والممنوع من إنكار إثبات ما وقع بعدها.
ـــ ومنها أنها يقع الاسم منصوبا بعدها بتقدير ناصب أو مرفوعا بتقدير رافع يفسره ما بعدهك قولك : أزيدا ضربت ؟ أزيد قام ؟ ولا تقول: هل زيدا ضربت ؟ ولا : هل زيد قام ؟ إلاعلى ضعف.
ــــ ومنها أنهاتقع مع (أم) المتصلة ولا تقع مع (هل) وأم المنقطعة وتقع فيهما جميعا فإذا قلت: أزيد عندك أم عمرو ؟ فهذا الموضوع لا تقع فيه(هل) ما لم تقصد إلى أم المنقطعة .
ــــ ومنها تقديمها على الواو وغيرها من حروف العطف فتقول : أفلم أكرمك ؟ أولم أحسن إليك ؟فتقدم الهمزة على حروف العطف الواو ، الفاء ، ثم ، وكان القياس تأخيرها على العاطف (1) .



[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/Admin/LOCALS%7E1/Temp/msohtml1/01/clip_image001.gif[/IMG]

(1) بدر الدين الزركش : البرهان في علوم القرآنج2 : ص 347 ـ 349
ــ عبد الفتاح لاشين : من أسرار التعبير فيالقرآن ( حروف القرآن ) ط1 ( 1430 ه ـــ 1983 م ) شركة مكتبات عكاظ ص 172





المطلب الثالث:جماليات الأسلوب الاستفهامي
لإبرازجماليات هذا الأسلوب فإنه يكفي أن نشير إلى قمته الجمالية التي يضفيها على النص لمايتميز به من غزارة في الشحنة الانفعالية وتلوين في الصوت,لما فيه من خصوصية, وهولون من الألوان الأسلوبية التي تكثر في الكلام وتتنوع كثيرا بتنوع المواقف وهذا ماتمتاز به الأساليب الإنشائية عموما, ولذلك كثرت و تعددت في اللغة الأدبية بخلافها عن الأساليب الخبرية, لأن هذه الأخيرة لا تثير الانفعال و لا تحرك النفس وإنما تثيرالانفعالات العبارات الإنشائية من أمر ونهي واستفهام و تعجب إلى غير ذلك...
والاستفهام أطهر الأساليب الإنشائية لما فيها من قوة الظهور و حسن الدلالة و هو أنسبل لاستعمال به في اللغة الأدبية حيث نجد بعض السور القرآنية قد افـتتحت بها وقدأحصاها الزركشي وهي ستة: ﴿هلأتى﴾ ,﴿ عم يتسألون﴾ النبأ,﴿ هلآتاك﴾ الغانية,﴿ ألم نشرح﴾الشرح ,﴿ ألم ترى﴾ الفيل ,﴿ أرأيتالماعون.
أما في الشعر فكثيرمن ابتدأ القصائد بالاستفهام وأكثر ما يمثل جماليات الأسلوب الاستفهامي الاقتصادا للغوي الذي يمثله هذا الأسلوب في العربية نجد هذه الظاهرة بارزة في أسماءالاستفهام و ظروفه, وذلك أن الأداة أكثر تكيفا للمعاني,لأن استعمال الأداة في الاستفهام يكون قطعا للتطويل المتعسر و التفصيل المتعذر .




خــــــاتــمــــة
وأخيرا وختاما لبحثنا المتواضع هذا نخلص إلى أن الاستفهام أهم باب الإنشاء وإذا تحدثنا عنه في القرآن الكريم لوجدناه أوسع وأجمع وهو معبر عن أغراض شتى تجعل المؤمن يزداد قوة وتمسكا بالله تعالى وخلصنا إلى نتائج عدة نذكر منها مثلا : مدى أهمية الهمزة و اختصاصهابأحكام مهمة لأنها أقوى الأدوات في التعبير عن الاستفهام .
وقد لاحظنا منخلال البحث أن الاستفهام قد يخرج دائما عن حقيقته فيراد به التقرير أو الإنكاروكيف يرد منفيا وأحكامه .
كما لا ننسى أن نذكر أن موضوع الاستفهام موضوع دقيق وصعب ومتشعب وقد حاولنا أن نتعمق في ثناياه علنا نفيدكم ونستفيد ، و صويبونا بانتقاداتكم إن أخطئنا .
وفي الأخير فإن أصبنا فمن الله الحنان المنال وإن أخطأنا فمن أنفسنا والشيطان . وبالله التوفيق
وفي الختام السلام




المصـــــــادرو المراجـــــــع

- محمد طاهرالاوقي : كتاب المبسط في علوم البلاغة ( الطبعة الثانية ) .المكتب التجاري للطباعة و التوزيع و النشر .بيروت .
- فخر الدين الرازي : نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز . تحقيق و دراسة بكري شيخ أمين ط 1 ( أكتوبر) .دار العلم الملايين ص 300-302 .
- عبد القاهرالجرجاني : دلائل الإعجاز . قرأه و علق عليه محمود محمد شاكر ط 2 (1410ه – 1989 م ).مكتبة الخانجي – القاهرة – ص 117 – 118 .
- بدر الدين الزركشي : البرهان في علوم القران ج 2: ص 347 - 349 .
- قطبي طاهر: بحوث في اللغة الاستفهام البلاغي – القسم الثاني للكتاب - ديوان المطبوعات الجامعة
ــ عبد الفتاح لاشين : من أسرار التعبير في القرآن ( حروف القرآن ) ط1 ( 1430 ه ـــ 1983 م ) شركة مكتبات عكاظ ص 172 .
- البلاغة الاصطلاحية

:













بحث حول الاستفهام في الادب العربي

آخر مواضيعي

بحث حول الاستفهام في الادب العربي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

الاخت, الاستفهام, العربي

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث حول الضرائب أم التوام منتدى العلوم الاقتصادية و التجارية والتسيير 1 2015-10-19 10:07
بحث حول الفيلسوف أرسطو أم التوام منتدى العلوم الانسانية والاجتماعية 3 2015-09-10 20:48
بحث حول المفكر "هربرت سبنسر" أم التوام منتدى العلوم الانسانية والاجتماعية 0 2015-08-08 19:51
بحث حول بطل من ابطال الثورة --العقيد لطفي اياد منتدى السنة الثالثة متوسط 1 2015-04-15 00:28
بحث حول اهمية نظام المعلومات في المؤسسة محمد إسلام منتدى التكوين و تعليم عن بعد 0 2015-03-16 13:33


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 15:12 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر