التراث الجزائري و العربي و الاسلامي عادات وتقاليد...لهجات مختلفة....ثقافات....

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

قديم 2015-09-09, 20:50   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : التراث الجزائري و العربي و الاسلامي
قلوب قصص شعبية تراثية " متجدد "





قصص شعبية تراثية " متجدد "



لكل شعب تراث قصصي متنوع قصص وحكايات كانت تحكيها لنا جداتنا وامهاتنا يوم كنا صغار خاصة قبل النوم منها المخيف ومنها المضحك ومنها ما فيه حكم وعبر ثمينة
وهذا الموضوع لنستعيد ذاكرتنا فاكيد لكل واحد منا ذكريات مع قصص جدته او جده
سنحاول جمع القصص التراثية الجزائرية والعربية
فقط من ينقل يكتب القصة لاي بلد جزائرية او مصرية او خليجية ....الخ

شخصيا مازلت لحد الساعة اذكر واحفظ جميع قصص جدتي اتكذر قصة
" بقرة اليتامى " وقصة " علي نويقص" وقصة "اسماعيل وبهليل" وقصة " فحلة فحلوت "
وقصة "مسيسي والذيب "وقصة " ام كربة وكربتين مين جبت هذا الزين "وقصص بزاف
باذن الله ساحكيهم لاولادي حتى يعرفوا تراث اجدادهم



اتمنى تفاعلكم جميعا بمشاركاتكم بقصص تراثية مختلفة جزائرية او من مختلف البلدان الاسلامية العربية









قصص شعبية تراثية " متجدد "













قصص شعبية تراثية " متجدد "

آخر مواضيعي

قصص شعبية تراثية " متجدد "

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس

قديم 2015-09-09, 21:01   المشاركة رقم: 2 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : التراث الجزائري و العربي و الاسلامي
ورده







الكسرة المرقومة ...

هي قصة من التراث الجزائري كانت تحكيها الجدات زمان ----

كان لرجل من البادية زوجة تحسن صنع الخبز ...ويحوز على اعجاب الزوج ...و يحبه ...
وشائت الاقدار ان تتوفى الزوجة ..ويضطر الزوج لاختيار زوجة جديدة ..

وكانت الزوجة الجديدة ماهرة في كل الاشغال ..وخاصة خبز البيت ..ولكن الزوج كان لايعجبه نوع الخبز ..وكان دوما وهو على المائدة يردد عبارة يومية

--ملي ماتت المرحومة ما كليتش كسرة مرقومة -- ومعناها ...منذ توفت المرحومة لم آكل خبزا منقوشا ...

والزوجة المسكينة محتارة وتبحث عن الحل ..فهي تحسن صنعه ..والاهم انها تحرسه حتى لا يصل له الدجاج ..

وفي يوم ما تركته يخمر ...وغفلت عن حراسته ...فأتى الدجاج عليه واحدث ثقوبا فوق الخبز ....وهو ف فترة تخمره قبل الطهي ...


ولما رأت المسكينة ما حدث اضطرت لطهي الخبز على حاله ..وهي متخوفة من رد فعل الزوج ...

ولكن المفاجئة ان الزوج عندما رأى الثقوب على الخبز ...فرح وقال --واخيرا ..اكلت كسرة مرقومة --

عندها اكتشفت المرأة معنى جملته ..وان الزوجة الاولى كانت تغفل عن حراسة الخبز من الدجاج ..والزوج يظن انها تقوم بنقشه ...
ومن يومها لم تحرس الخبز ..وتترك المهمة للدجاج ..



















آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016



التعديل الأخير تم بواسطة أم التوام ; 2015-09-09 الساعة 21:03
عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس

قديم 2015-09-09, 21:09   المشاركة رقم: 3 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : التراث الجزائري و العربي و الاسلامي
افتراضي






ويحكى أن رجلا تزوج من امرأتين ، فأنجبتا له ولدين ، هذان الولدين متشابهان تماما و كأنهما توأمان و كذلك سُميا باسم واحد :علي
توفي والدهما و توفيت بعده احدى زوجتيه فأصبح أحد الولدين يتيما

فربته زوجة أبيه
لكنها كانت تريد الاهتمام بولدها أكثر و بما أن الولدين متشابهين لم يكن بإمكانها التمييز بينهما
فكانت مضطرة للعدل بينهما
و ذات يوم اهتدت لحيلة تبين لها من هو ولدها
حيث تظاهرت بالمرض ، استلقت على فراشها و هيأت أمامها ابرة مع خيط ، و بدأت تتظاهر بالهذيان
أما الولدين فقد كانا خارج البيت يرعيان الغنم
و لما دخلا البيت رأى ولدها أمه تهذي فجرى نحوها ليطمئن عليها قائلا : ماذا بك يا أمي؟ هل أنت مريضة ؟
هنا أمسكت به أمه و أدخلت الإبرة مع الخيط في أذنه كأنه حلق
و هذه كانت علامة تدلها عليه
بدأت هذه المرأة تُظهر اهتمامها بولدها و إهمالها لربيبها
حيث كانت تعطي لهما خبزا ، الخبز الجيد لولدها و الخبز الرديء لربيبها
و ذات يوم و بينما الولدين يأكلان خبزهما أمام البئر ،طلب علي اليتيم من أخيه أن يلقي كل منهما قطعة من الخبز الذي يأكلانه
ففعلا ،فكان خبز علي ابن تلك المرأة في قاع ماء البئر أما خبز علي اليتيم فقد بقي على سطح الماء بسبب رداءته
فقال علي اليتيم : أرأيت يا أخي ،لقد طلبت منك هذا الأمر لأوضح لك معاملة والدتك لنا ، فأنت في أعماق قلبها كما غاص خبزك داخل الماء ، أما أنا فخبزي طفا على الماء لأني لست مهما بالنسبة لها
إذن يا أخي فانا لا يمكنني البقاء معكم بهذه المعاملة ، سأرحل بعيدا لكيلا أزعج والدتك
و لكن أخاه استاء من هذا الكلام ، فقال له :لكن يا أخي ، كيف سأطمئن على حالك أثناء غيابك ؟
فكان رد أخيه عليه : سأغرس شجرة تين هنا أمام البئر ، و أرحل فإذا رأيتها كبرت و اخضرت فهذا يعني أنني بخير ، و إذا رأيتها اصفرت و ضعفت فهذا يعني أن أمرا سيئا حصل معي
فابحث عني
جمع علي اليتيم متاعه و أخذ سلاحه و ودع أخاه و رحل
بدأت رحلة علي ، و بينما هو يسير في الطريق مر بأحد الرعاة كان يرعى غنمه في مكان ليس فيه عشب بينما أمامه مكان نبت فيه الكثير من العشب الأخضر فسأله عن السبب
فكان جواب الراعي أن هذا المكان المليء بالعشب يخص الغولة و لا يجرأ أحد على الاقتراب منه
فقال له علي : و أين هي هذه الغولة ؟؟
قال الراعي منزلها هناك
اقترب علي من منزل الغولة و أخرج سلاحه فقتلها
ثم عاد و طلب من الراعي أن يذهب ليرعى غنمه حيث العشب الاخضر
فرح الراعي فرحا كبيرا و أراد مكافأة علي بشاة من غنمه و سأله عن اسمه
قال علي : اسمي علي و أنا أقبل هديتك و لكن لن آخذها معي الآن دعها معك إلى حين عودتي

انطلق علي يكمل رحلته
و في الطريق وجد راعي بقر يرعى في مكان لا عشب فيه بينما يوجد مكان أمامه مليء بالعشب اليانع
فسأله عن السبب فأجاب الراعي أن هذا المكان اليانع يملكه وحش الغابة و لا يجرأ أحد أن يقترب منه
قال علي: و أين هو هذا الوحش؟؟
قال الراعي : هو هناك في بيته
اقترب علي من بيت الوحش و أخرج سلاحه فقتله أيضا
ثم عاد إلى الراعي و قال له : اذهب و ارعى بقرك هناك

فرح الراعي فرحا كبيرا و أراد مكافأته على صنيعه ببقرة و سأله عن اسمه
قال علي : اسمي علي و أنا أقبل هديتك و لكن لا يمكنني أخذها معي الآن ، دعها مع البقر إلى حين عودتي

واصل علي رحلته ، و هذه المرة وجد راعي إبل يرعى إبله في مكان لا عشب فيه بينما يوجد أمامه مكان مليء بالعشب
فسأله أيضا عن السبب ، فأجابه الراعي أن هذا المكان هو لأسد الغابة و لا يجرأ أحد أن يقترب منه
قال علي : أين هو هذا الأسد ؟؟
قال الراعي : هو هناك
اقترب علي من الأسد فأخرج سلاحه و تخلص منه
ثم عاد للراعي و قال له : اذهب إلى مكان الأسد و ارعى إبلك هناك
فرح راعي الإبل بذلك فأراد مكافأة علي أيضا بناقة و سأله عن اسمه
قال علي : اسمي علي و أنا أقبل هديتك و لكن دعها هنا مع الإبل إلى حين عودتي
تابع علي طريقه إلى أن وصل إلى قرية ، فدخل إليها و وجد بئرا فاتكأ عليها ليرتاح
و بينما هو متكأ ، سمع صوت بكاء
فنظر فإذا بفتاة جميلة جالسة أمام البئر تبكي
ترى ، لما كانت تبكي
اقترب منها و سألها عن سبب بكاءها فقالت له :إن داخل هذه البئر يوجد أفعى كبيرة جدا لها سبعة رؤوس و هي لا تسمح لنا بملء الماء من البئر إلا بشرط ، و هو أن تضحي كل يوم فتاة من فتيات القرية بنفسها و تلقي بنفسها داخل البئر لتكون وجبة طعام للأفعى حتى تفتح لنا عين الماء و إلا فلن نحصل على الماء
و اليوم هو دوري في التضحية بنفسي و يجب أن ألقي بنفسي داخل البئر الآن

قال لها علي : ما هذا الذي تقولينه ؟؟أليس فيكم أحد حاول التخلص منها؟
قالت : لم يتمكن أحد من الاقتراب منها لأنها خطيرة جدا
قال : و أين هي الآن؟
قالت : هي لم تصعد لأن وقتها لم يحن بعد
اتكأ علي أمام البئر و قال لها : إذا لاحظتي أنني غفوت و جاءت الأفعى فأيقظيني لأقتلها
غفا علي دون أن يشعر لأنه كان متعبا من السير طوال اليوم
استغفلته الفتاة و نزعت شعرة من شعر رأسه لإعجابها به لأنه كان ذهبي اللون و خبأتها بين ثيابها
بدأت الأفعى تصدر صوتا داخل البئر ، إنها تصعد لتحصل على وجبتها كعادتها ، خافت الفتاة فبدأت تبكي ، فاستيقظ علي على صوت بكاءها و سألها : لما تبكين؟ قالت :إن الأفعى تصعد
قال لها و هو غاضب : لماذا لم توقظيني كما طلبت منك ، كدنا نكون وجبة للأفعى نحن الإثنين
ابقي هنا و أنا سأتخلص منها
أخذ علي سلاحه و دخل داخل البئر و واجه الأفعى ذات السبعة رؤوس
أطلق عليها رصاصة فأصاب رأسا من رؤوسها
فقالت له : هذا ليس رأسي الحقيقي
قال لها : و هذه ليست طلقتي الحقيقية

فأطلق عليها رصاصة أخرى فأصاب رأسا آخر
فقالت له : هذا ليس رأسي الحقيقي
فقال لها : و هذه ليست طلقتي الحقيقية أيضا

و لا يزالا على هذه الحال
إلا أن وصل إلى رأسها السابع فأطلق عليه رصاصة فأصابه و في هذه الأثناء قالت الافعى : لقد أصبت رأسي الحقيقي
فقال لها : و هذه كانت طلقتي الحقيقية
تخلص علي من الأفعى و نجت الفتاة من الموت و بما أن هذه الفتاة هي ابنة الملك ، رفض أهل القرية نجاتها ظناً منهم أنها بسبب دلالها رفضت التضحية بنفسها
و ما إن سمع الملك أصوات الناس و هي تهتف : لا ، هذا ليس عدلاً ، بناتنا ضحين بأنفسهن و ابنة الملك المدللة رفضت التضحية ؟؟؟ لا ، لا نقبل هذا
و بما أن الملك كان عادلاً ، رفض ما يحدث فأخرج سلاحه و خرج ليقتل ابنته
ترى هل سيقتلها ؟
و لكن الفتاة دافعت عن نفسها بسرعة قائلة : لا يا أبي ، انتظر لأشرح لك ما حدث
قصت الفتاة عى أبيها كل ما حدث و أن علي تخلص من الأفعى
و ما إن سمع والدها هذا الكلام هدأ ، أما أهل القرية فقد فرحوا بهذا الخبر
أراد الملك أن يتعرف على علي ليشكره على صنيعه
فذهب مع ابنته أمام البئر و لكنهما لم يجدا علي
لأنه بعدما تخلص من الأفعى رحل
أصدر الملك أمرا بأن يتجمع كل رجال القرية تحت شرفة قصره لتتعرف ابنته على مخلص القرية من الأفعى الخطيرة
ليزوجه ابنته
تجمع رجال القرية كلهم تحت شرفة القصر و كلهم يهتفون : أنا قتلتها ، لا بل أنا
فطلبت منهم الفتاة أن ينزعوا عماماتهم من رؤوسهم ففعلوا
أخرجت الفتاة شعرة علي التي أخذتها منه و هو نائم و بدأت تقارنها مع شعر هؤلاء الرجال و لكنها لم تجد صاحب الشعرة الذهبية بينهم فأخبرت والدها أنها لم تتعرف إليه
تعجب الملك و قال : هل حضر جميع رجال القرية ؟
فقال خادمه : لا يا سيدي ، يوجد رجل غريب هناك في المسجد ، و لكنه يبدو متسولا و لا تبدو هيأته مناسبة لأن يقتل نملة حتى ، فلم نرد إحضاره
غضب الملك و قال : و لماذا لم تحضروه ،هيا ، أحضروه فوراً
فذهب الخدم و أحضروا علي و طلبت الفتاة منه أن ينزع عمامته كما فعل الآخرين
نزع علي عمامته و قارنت الفتاة الشعرة التي بحوزتها ، فوجدتها تنطبق مع شعر علي فقالت : هذا هو يا أبي ، إنه من قتل الأفعى
فرح الملك و طلب من علي الزواج من ابنته ، فوافق
و تم الزفاف بسبعة أيام و لياليها
و كان زفافاً مبهرا حضره كل أهل القرية و كبراءها
عاش علي حياة الترف مع زوجته الأميرة لسنوات و أنجبا أولاداً أما علي الآخر فقد لاحظ الحيوية و الإخضرار على شجرة التين فاطمئن على حال أخي
و ذات يوم أراد علي زوج الأميرة الذهاب للصيد ،تناول سلاحه و ركب على حصانه و أخذ كلبه و هم بالخروج
سأله الملك : أين أنت ذاهب يا علي ؟ فرد علي : أريد الذهاب للصيد
فقال الملك : إذن تعال معي ، فأنا أريد أن أحذرك ، احذر يا علي من الاقتراب من ذلك الجبل لأن هناك تعيش غولة خطيرة ، و كل من ذهب إلى هناك لم يرجع ، لأنها تلتهم كل من يقترب من أمام مسكنها
سكت علي و لم يقل شيئاً لأنه لم يقتنع بكلام الملك
و لأنه شجاع و لا يخاف من شيء ، أخذه الفضول ليشاهد الغولة بنفسه و ليحاول التخلص منها
اقترب علي من مسكن الغولة ، فإذا بها تستقبله استقبالاً حاراً : أهلا بك أيها الزائر الكريم ، أنت ابن أختي ، مرحبا بك ، تفضل بالدخول ، دع عنك الحصان أنا سأتولى أمره و أربطه إلى الشجرة
دخل علي إلى بيت الغولة و هو لا يدري أنه وقع في فخها
أما هي ، فقد ابتلعت الحصان و الكلب و دخلت لبيتها ، فابتلعت علي أيضا ، في هذه الأثناء اصفرت شجرة التين و لاحظ علي الأخ ذلك فورا فعرف أن أخاه مكروها قد أصابه
فقرر الذهاب للبحث عنه
جمع متاعه و أخذ سلاحه و كلبه و ركب حصانه و انطلق
بدأت رحلة علي الأخ ، و سلك نفس طريق أخيه
ماذا سيحدث في الطريق
فوصل إلى ذلك المكان الذي كان فيه راعي الغنم يرعى غنمه فوجده هناك لا يزال يرعى غنمه في أمان منذ أن خلصه علي من الغولة
فلما رآه الراعي اعتقد أنه علي الذي يعرفه فناداه : يا علي
نظر إليه علي لأنه اعتقد أنه شخص يعرفه
قال الراعي : أين أنت يا رجل ؟ إن الشاة التي أهديتك إياها أصبح لديها الكثير من الخرفان لأنها أنجبت و هي كلها لك
فهم علي كل شيء و قال في نفسه : لقد مر أخي من هنا
فقال للراعي : دعها معك لحين عودتي ، و مضى
حتى وصل إلى المكان الذي كان فيه راعي البقر فرآه الراعي و ناداه : يا علي ، أين أنت يا رجل إن البقرة التي أهديتك إياها أنجبت الكثير من العجول و هي لك كلها فخذها معك
فهم علي أن أخاه مر من هنا أيضا ، فقال له : دعها معك لحين عودتي ، ومضى
و لما وصل إلى المكان الذي يوجد فيه راعي الإبل رآه الراعي فناداه : يا علي ، أين أنت يا رجل ، ناقتك أنجبت لك الكثير من الجمال ، خذها معك فهي كلها لك
فهم علي أيضا أن أخاه مر من هنا
فقال له : دعها معك لحين عودتي ، و مضى
و لما وصل إلى القرية التي كان يعيش فيها أخاه مع ابنة الملك ، رأه الناس ففرحوا اعتقادا منهم أنه علي الذي يعرفونه فذهبوا مسرعين ليخبروا الملك أن علي زوج ابنته قد عاد
فرح الملك و أحضره إلى قصره ، ففهم علي أن أخاه كان هنا و هو متزوج من ابنة الملك و لكنه أخبر الملك بحقيقته و أنه ليس علي الذي يعرفه بل هو أخوه
فسأله عن أخيه فأخبره الملك أنه ذهب للصيد و لم يرجع و أنه حذره من الاقتراب من بيت الغولة و لكن يبدو أنه ذهب هناك و حصل له مكروه ، فقرر علي أن يذهب للبحث عن أخيه
أخذ سلاحه و ركب حصانه و انطلق رفقة كلبه ليساعده على البحث
و لما وصل هناك ، رأته الغولة ففرحت به و رحبت به و طلبت أن تربط حصانه و لكنه رفض و أصر على ربط حصانه بنفسه ، فربطه بعشبة ليسهل عليه الهرب به في حال حدوث أي أمر سيء
كان علي قد اتفق مع كلبه و حصانه على خطة للتخلص من الغولة و محاولة إنقاذ أخيه و انتشاله من بطنها
نفذ علي خطته حيث هجم الكلب على الغولة و فقأ عينيها ، أما الحصان فضربها ضربة بحافره أودت بحياتها
تخلص علي منها و بدأ فورا بشق بطنها ، و لحسن الحظ وجد أخاه حيا ، أما الحصان و الكلب فلم يتحملا المكوث داخل بطن الغولة طويلا فتوفيا
أما علي فقد بدا صغيرا و ضعيفا و فاقد الوعي
بدأ علي بالعناية بأخيه ، حيث كان يصطاد له الطيور و يغذيه بها حتى استعاد صحته و أصبح سالما معافا و بإمكانه الآن العودة إلى زوجته و أولاده
و لما عادا علي و علي إلى القرية و دخلا القصر ، لم تتعرف عليه زوجته أمام أخيه الذي يشبهه و له الاسم نفسه
فلم تكن تعرف كيف تتصرف
فذهبت إلى شيخ القرية ليدلها على حيلة لتتعرف بها على زوجها ، فقال لها شيخ القرية : أقيموا وليمة كبيرة بمناسبة عودتهما سالمين ، و ادخلي على الناس و أنت تحملين الكثير من الأطباق
و تظاهري بأنك لا تستطيعين حملها و الذي سيقوم بمساعدتك هو زوجك ، هنا ضعي له علامة تدلك عليه
نفذت ابنة الملك كل ما قاله الشيخ و نجحت
الآن علي و علي يريدان العودة إلى ذويهم
حضر علي و زوجته و أولاده أنفسهم للسفر، حيث جمعوا متاعهم و أعطى الملك لابنته هدايا كثيرة و مال كثير أيضا و قطعاناً من الخراف و البقر و انطلقوا مع علي الآخر

في الطريق مروا براعي الإبل الذي أهدى لعلي ناقة لمكافأته على التخلص من الأسد و لكن علي قال له دعها معك لحين عودتي ، ها هو الآن يعود و يأخذ الناقة مع الكثير من الجمال التي كانت قد أنجبتها
و بعدها مروا براعي البقر فأخذ هديته منه أيضا ، البقرة التي أهداه إياها و معها الكثير من العجول التي كانت قد أنجبتها أيضا
ثم مروا براعي الغنم الذي وجد عنده هديته ، الشاة التي أنجبت الكثير من الخرفان
و هكذا أصبح علي غنيا جدا و استقر في قريته مع زوجته















آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس

قديم 2015-09-09, 22:05   المشاركة رقم: 4 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : التراث الجزائري و العربي و الاسلامي
افتراضي





بقرة اليتامى

كان في قديم الزمان رجل توفيت زوجته و تركت معه ولدين
ولد و بنت

فتزوج من امرأة أخرى و هذه المرأة لها ولدين أيضا
و لكن هذه المرأة كانت سيئة الخلق و شريرة و لا تحب ولدي زوجها ولا تعطيهما طعاما وتعطى لولديها فقط
و كان لهذا الرجل و ولديه بقرة
كانت هي الشيء الوحيد الذي يملكونه كقوت يومهم فهم يقتاتون من حليبها
و كانت هذه البقرة تسمح فقط لولدي الرجل أن يحلبا منها الحليب
بينما كانت ترفض ولدي تلك المرأة ، و تثور لمجرد اقترابهما منها
استاءت المرأة من هذا الأمر كثيرا فقررت التخلص من البقرة
لكن زوجها رفض بشدة
و لكنها بعد إلحاح شديد استطاعت أن تؤثر فيه فوافق

في يوم من الأيام أخذ هذا الرجل البقرة إلى السوق ليبيعها و لكنه كان مستاءا من هذا الفعل

و لما وصل إلى السوق بدأ يصيح قائلا :
من يشتري بقرة اليتامى ، لن يرى الخير في حياته أبدا

و يردد و يعيد كلامه
إلى آخر النهار ، فعاد إلى البيت يجرها وراءه و هو سعيد و لكنه لا يبدي سعادته أمام زوجته

فيقول لها : لم يقترب أحدا مني ليشتريها
و يعود في اليوم التالي و يكرر نفس الكلام و يعود مساءا جارا وراءه البقرة

احتارت زوجته من هذا الأمر فقررت أن تتبعه إلى السوق و تراقبه

في اليوم التالي خرج الرجل مع بقرته و تبعته زوجته متنكرة في زي رجل

و بدأت تراقبه من بعيد وهو يصيح : من يشتري بقرة اليتامى لن يرى الخير في حياته

فاقتربت منه لأنها رأت رجلا يريد شراءها و لكنه ما إن سمع هذا الكلام أعرض عن شراءها
فتحدثت قائلة :

بل سترى كل الخير يا أخي اشتريها

فاشتراها الرجل و كانت خطتها ناجحة للأسف و عادت مسرعة إلى البيت

عاد زوجها إلى البيت و هو حزين و يفكر في أولاده و كيف سيعيشون و ماذا سيكون طعامهم بعد اليوم


فحدثت معجزة حيث نبتت من قبر والدتهما نخلة بها تمر ناضج
و كان الولدين يذهبان كل يوم إلى قبر والدتهما ليأكلان من هذا التمر

و يعودان مساءا و لا يبدو عليهما الجوع أبدا

فاحتارت زوجة أبيهما من هذا فطلبت من ولديها أن يراقباهما

و لما عرفت بأمر النخلة حرضت ولديها على أن يأكلا معهما
لكن حدث أمر عجيب
فقد كانت هذه النخلة ترتفع عاليا عند اقتراب ولدي المرأة منها و تهبط متذللة لولدي الرجل

فلما عرفت المرأة ذلت غضبت غضبا شديدا طلبت من زوجها أن يقطعها
و كان هذا الرجل ذا شخصية ضعيفة و يفعل ما تأمره به

فقطعها و لكن النخلة نبتت من جديد و مازال الولدين يأكلان منها
و الرجل يقطعها و هي تنبت من جديد

فاقتلعها من جذورها فلم تنبت


ذات يوم ذهب الولدان إلى قبر أمهما ليتناولا الطعام كعادتهما فلم يجدا النخلة و لكنهما وجد ضرع يخرج منه الحليب وكان ذلك غذائهما
و بما أنهما يعودان مساءا إلى البيت و لا يبدو عليهما الجوع أيضا
تساءلت هذه المرأة عن السبب فذهبت إلى القبر ذات يوم ورأت الولدين و هم يأخذون ما يشاءون من هذا الضرع العجيب واذ اقترب ولديها كان الضرع يختفى
و لم تهدأ حتى صبت كمية كبيرة من الإسمنت على القبر لمنع ظهور الضرع مرة أخرى
و بعد مرور أيام فكرت هذه المرأة بالتخلص من الولدين
و بما أنها تعرف ضعف زوجها طلبت منه أن يأخذهما إلأى الغابة و يتركهما هناك
نفذ هذا الرجل الضعيف أوامر زوجته و أخذ ولديه إلى الغابة و لما اقتربت الشمس من المغيب طلب منهما أن ينتظراه لحظة متحججا بأنه سيحيطب و يعود لأخذهما
و بدأ يمشي و يبتعد و يضرب الأشجار بالفأس و كأنه فعلا يحتطب الى ان اختفى
بقي الولدان في الغابة ينتظران عودة والدهما و لكن دون جدوى فقرر ان يبحثا عن مكان يؤيهما
اختبى فوق الشجرة حتى اشرقت شمس الصباح ثم اكمل سيرهما هم لا يعرفنى مقصدهما احس الولد بالعطش فطلب من اخته الماء
و بعد بحث طويل وجدا عين ماء فشرب الولد و كانت المفاجأة أنه تحول في لمح البصر إلى
خروف فما كان لها إلا أن تنزع حزامها و تربطه و تجره وراءها بحثا عن مأوى بقيت على هذ الحال بينما كانت جالسة تبكى على حالها وحال اخيها حتى مر بها رجل صالح
فسألها عن السبب، فقصت عليه قصتها
فتأثر لحالها و قرر أن يأويها هي و أخوها طالبا منها الزواج ليعيشا في الحلال

فوافقت شرط أن لا يخونها في أخيها و أن لا يذبحه أبدا
ذهبت معه إلى بيته فإذا به أميرا غنيا و له من الثروات ما لم تكن تتوقعه
فعاشت مع زوجها و أخيها حياة سعيدة و هي راضية و تحمد الله على ما رزقها
و في يوم من الأيام سمعت شخصا ينادي في الخارج انه رجل متسول
فخرجت لتعطي له شيئا من الصدقة فإذا بها تتعرف إليه ، إنه والدها اصبح شيخا كبيرا ضعيف البدن وفقيرا لم تعرفه بنفسها طلبت منه الانتظار
و ذهبت مسرعة ، خبزت خبزا و وضعت بداخله كمية كبيرة من المجوهرات و بعد أن نضج الخبز أسرعت إليه و أعطته إياه دون أن يتعرف إليها لأن بصره كان ضعيفا
و لما ذهب هذا الرجل إلى بيته ، فتحت زوجته الصرة التي يضع فيها الصدقات لترى ماذا أحضر من تسوله
فإذا بها تجد خبزا مليئا بالمجوهرات بهتت لوهلة ثم ذهبت مسرعة تساله وهى متاكدة ان هذا الامر من ابنته
فطلبت منه أن يتذكر جيدا البيت الذي أحضر منه هذا الخبز و هي تتحجج بأنها تريد استرجاع الولدين و أنها نادمة وانها تريد زيارتهما وطلب العفو منهما
فاخبرها بالمكان و كانت المرأة قد اتفقت مع ابنتها على مكيدة توقع بها الفتاة المسكينة


وصلوا الى بيت رحبت بهم الفتاة و هي تعتقد أن ما حدث قد مضى و انتهى و أنهم جاءوا إليها بنية حسنة
وقصت عليهم قصتها كاملة منذ أن تركها والدها في الغابة هي و أخوها
و أخبرتهم بأن هذا الخروف هو أخوها و قصت عليهم ما حدث معه

طلبت منها الابنة الشريرة أن يجلسا قليلا أمام البئر ليتبادلا أطراف الحديث فاستغفلتها و دفعتها و أسقطتها في البئر و هربت مسرعة و لبست ثياب الفتاة و وضعت كحلا في عينيها
و تظاهرت أمام الأمير بأنها زوجته عاد الشيخ الكبير و زوجته الماكرة إلى البيت أما ابنتها فبقيت تواصل مكيدتها
نظر الأمير إليها و هو يتساءل لما تغير شكلها ؟
فسألها فقالت :
إنه ماء بلدتكم جعلني سمراء اللون
فسألها عن حول عينيها فقالت : إنه كحل بلدتكم جعلني حولاء
فصدقها و أكمل حياته معها معتقدا أنها زوجته
و ذات يوم طلبت منه ذبح الخروف و التخلص منه لأنه يزعجها
فلما سمع الخروف ذلك اشتد خوفه فذهب إلى البئر يشكو لأخته
و كأن أخته فهمت ما يريد قوله لكنها لا تستطيع شيئا فقالت له : ماذا أفعل يا أأخي ، يا ابن أمي و أبي
إني الآن قد ولد لي ولدين توأمين ، الحسن و الحسين، و أمامي أفعى كبيرة تهددني و تحاول كل يوم مهاجمتي لتأكلني أنا و ولداي
شاهد البستاني ثغاء الخروف عند البئر و لاحظ أنه يتردد كثيرا إلى هناك و يحوم حول البئر و أن شخصا ما يرد عليه
فاقترب فإذا به يجد سيدته داخل البئر فذهب مسرعا يخبر سيده الأمير بذلك
عرف الأمير بكل ما حدث وبدأ بإنقاذ زوجته و ولديه التوأمين الحسن و الحسين
حيث أحضر كمية كبيرة من اللحم و وضعها داخل قفة و أنزلها إلى زوجته و طلب منها أن تعطي هذا اللحم للأفعى و أن تصعد هي و ولديها داخل القفة ففعلت
عرف الأمير بكل ما صنعته تلك التي ادعت أنها زوجته فثار غضبه و اقترح على زوجته أن تفعل بها ما تشاء
ففكرت أن تنتقم منها و من والدتها أشد انتقام حيث طلبت من الخدم أن تُذبح و أن يجعلوا لحمها في طبق كبير من الطعام و بعثت به إلى زوجة أبيها
وصل الطعام إلى المرأة الماكرة ففرحت كثيرا ظنا منها أن ابنتها تعيش في النعيم و تشارك أهلها فيه
و هي تقول لابنها : انظر ، أختك لم تنسنا أبدا

و ما إن بدءا يأكلان من هذا الطعام حتى انتبه الابن إلى العين الحولاء
فتوقف قائلا : انظري يا أمي ، إنها عين أختي

فبدأت أمه تبكي و تنوح حزنا على ما أصاب ابنتها

و لم تجد أمامها من يشفق على حالها سوى الكلب و القط

فطلبت منهما أن يبكيا معها فأجاباها :
أعطيتنا فقط قطعة ، فلن نبكي معك إلا دمعة

أما الأميرة و الأمير فقد سألا و بحثا جيدا عن حل للخروف إلى أن أشار إليهم بعض فاعلي الخير إلى عين ماء تسمى بالعين الحرة
فأخذاه إليها و شرب منها و عاد كما كان من قبل بل عاد رجلا قويا وسيما

فقررا أن يختارا له عروسا و تم زواجه و عاش الكل في سعادة و هناء


















آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس

قديم 2015-09-09, 22:34   المشاركة رقم: 5 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : التراث الجزائري و العربي و الاسلامي
افتراضي








الأميرة السجينة
قال البرّاح: يا ناس يا سامعين... يا صغار‏
يا كبار... هكذا الدنيا تلعب بأقدار الملاح... يوم في الأفراح وعشرة في الأتراح...‏
قد نتعود أشياء ونألفها،، نحببها إلى أنفسنا لأجل المتعة،، هكذا يقتحمنا الزمن دون أن نتخذ له في النفس مكاناً،، فالأحداث المتتابعة،، تختلف من رواية نعرفها لأخرى صاغتها لنا الجدة "زينب" التي لا تتوانى عن مؤانستنا لتخفف عنا وطأة طول الليالي.... ها قد بدأت الحكاية، قصته من عهد الأجداد لنتابع جميعاً:‏

على سفح الجبل العتيد تتربع دولة شامخة في عزها، هادئة في سير نظامها السياسي والاجتماعي،، تحيط بها البساتين باختلاف زهورها ورقصات فراشاتها وزقزقة عصافيرها وتغاريد طيورها الراقصة بين أفياء الأشجار المنتشرة على صدر البلدة...أو لِنَقُلْ البليدة لأنها صغيرة...‏
جلس الحاكم ذو اللحية البيضاء والشاربين الطويلين مزهواً ببرنوسه الأحمر وحذائه الجلدي الموشوم برسومات مختلفة واضعاً في رقبته قلادة وخاتماً يلمعان لمعان البرق الخاطف كما قبلتهما الشمس بأشعتها فيزداد المكان ضياء... تحت الشجرة التي اعتاد الجلوس في ظلالها يتزين المجلس بعدل الملك الذي بث الاطمئنان في القلوب ونشر الأمان في سائر أنحاء المملكة،، والورود الحمراء المتفتحة تستقبل قطرات الندى محتضنة إياها في حنو عجيب وحتى زهور الأقحوان تبتسم هي الأخرى سعيدة بمحاذاة السلطان....‏
وهو في جلسته الهادئة يفكر في العريس المفضل لابنته الوحيدة "كنزة"،، الموضوع الذي شغل باله كثيراً،، بدأت تحوم حولـه فراشة بلباسها المرونق،، تحط هنا وتطير هناك عالية بخفة عجيبة،، يترقبها الملك بنظرات شاردة،، يتبعها ببصره كأنه يستشيرها في طريقه لاختيار موفق لشاب من بين مواكب العرسان التي تتوافد عليه لطلب الأميرة "كنزة"،، وكلّ واحد يتميز بصفات محبوبة،، كالقوة وطيبة القلب والحنكة والدهاء....... واصلت الفراشة ترنحها برقصاتها أمامه ثم اختفت بين الورود، فتّش عنها ببصره فلم يعثر عليها،، وهنا راودته فكرة طريفة حول موضوع زواج ابنته إذ قرر إجراء امتحان لخطاب ابنته... والفائز منهم سيصبح صهراً له!!‏
إنّ مهرها سهل لكنه ممتنع..... وجاء اليوم المعلوم، يوم الامتحان الذي يكرم المرء فيه أو يهان، فجلس على كرسي العرش وعلى رأسه تاج الملك واضعاً يده على خده، كم كان ذلك الكرسي مغرياً يومض ببريق السلطة الذي يسيل لعاب الطامعين والطامحين،، بدا شكله رائعاً إذ كانت تزينه نقوش أصلية مستوحاة من عالم الطبيعة، ومن الفن التقليدي الأصيل لأجداد الأجداد، حتى أرجله تشبه رؤوس الغزلان، وعليه علّق جراب وبداخله شيء مجهول،، طلب الملك من الشاب معرفته فياله من امتحان! وياله من مهر وياله من مطلب عسير..!!!‏
** *‏
تقدم إلى السلطان حشد من الفرسان يطلبون يد الأميرة يجربون حظوظهم في يوم مشهود حاولوا معرفة ما بداخل الجراب.... لكنهم أخفقوا كلهم في الامتحان، فيهم من قال:‏
-يوجد تفاح وآخر قال: ذهب،، ومن قال: رأس قرد وآخر قال: كتب،، وآخر قال: ثعبان... وعاد كلّ واحد مكسور الخاطر والوجدان يقول معزيّاً نفسه: المهم المشاركة.‏
وفي نهاية المنافسة قدم إلى قصر السلطان،، شاب وسيم،، يرتدي ملابس متواضعة،، تسبقه ابتسامته المشرقة التي تخفي ثقة وشجاعة، كما يخفي برنوسه البنفسجي المتدلي وراءه المشدود إلى رقبته أناقته المتميزة،،،، ورغب في المشاركة لمعرفة ما بداخل الجراب..............‏
حينما رأته الأميرة أعجبت بجماله فراحت تومئ له بإيحاءات وإشارات تدل على ما بداخل الجراب،، من خلف الستار كانت تبدي له في يدها وردة حمراء......‏
-وأجاب الشاب الوسيم قائلاً:‏
يوجد داخل الجراب ورد أحمر.... فتهلل وجه السلطان بالبشر وهنأ الشاب على النجاح،، ثم زوّجه ابنته "كنزة" وفاء بعهده،، فأقيمت الأعراس البهيجة الحافلة بأهازيج الطرب المليئة بما لذّ وطاب من طعام ...لحوم وفواكه وحلويات.............‏
** *‏
وذات يوم ليس كغيره من الأيام، في الصباح الباكر تحول الشاب إلى أصله،،، إلى صورته الحقيقية،، وحش غابي،، حمل الأميرة عنوة إلى قمة الجبل بعدما كمّم فمها بقطعة من القماش كي لا تستطيع الصراخ وفي قلعته أغلق حولها كل الأبواب الموصدة بالحديد وأرهبها بالتهديد والوعيد....‏
احتار السلطان وحزن لغياب ابنته الوحيدة،، ومما زاد في حزنه وعذابه جهله بمصيرها وأخبارها.... فكّر ملياً فخطرت بباله فكرة،، تذكّر حمامة السلام البيضاء،،، الحمامة الزاجلة،، حاملة بريده إلى الأمراء والسلاطين في كل البلدان... فكتب مخطوطاً وعلّقه برجلها اليسرى... وأوصاها قائلاً:‏
-يا حمامة السّلام هذا الكتاب خذيه أمانة إلى ابنتي المهاجرة،، ابحثي عنها في الأرض وفي السماء، في كل مكان بالمعمورة واحذري أن تسلميه لغيرها.. ولا ترجعي إلى القصر حتى تبلغيها الرسالة وتأتي بأخبارها، زينة البنات.‏
طارت الحمامة تقطع الجبال والوديان،، تمر على القصور والجسور والمدن والقرى.. باحثة عن الأميرة الغائبة،، تواجه العواصف وزمهرير الرياح ورذاذ المطر ووابله...‏
وصلت الحمامة البيضاء إلى قلعة حديدية حيث أخبرها هاجس غريزي بواسطة حواسها أن صاحبتها الأميرة موجودة في هذه القلعة المهجورة،، فبدأت تحوم في فضاء القلعة واستمرت في رقصاتها الإستطلاعية. حتى لمحت الأميرة "كنزة" قادمة نحوها والابتسامة الحزينة تفترش محياها الذابل، نظرت إلى الحمامة الطليقة مستبشرة كسجينة اقترب موعد تسريحها، وهتفت:‏
-آه، أيتها الحمامة البيضاء،، يا رائحة الأهل القادمة،، يا حمامة السلطان العزيز هل تعرفت على التي كانت تقدم لك الحب؟! اقتربي،، حطي على ركبتي هذه،، قبل عودة الوحش الشرس، الذي أغراني بزيف جماله فلم أسأل عن علمه وأخلاقه.‏
وأحسّت الحمامة بشعور الأميرة فحطت على ركبتيها،، احتضنت الأميرة الحمامة وقبلتها بحرارة ممزوجة بدموع الشوق والألم ثم اكتشفت الرسالة فأخذتها من رجلها وقرأتها،، فهمت ما احتوته فبكت وكتبت في الحين إلى والدها تحكي له مرارة العيش والمعاناة التي تمر بها عند الوحش (الشاب) لقد ندمت كثيراً على زواجها واختيارها المتسرع للجمال الغادر....‏
طارت الحمامة عائدة بالمرسال والأخبار إلى السلطان... مسك السلطان الرسالة فرحاً،، وعند قراءة المراسلة شعر بنوبة الأسى تحتويه من جديد،، طلب إحضار "الشيخ المدبر" كي يبدي له عمّا يحس به ليشير عليه قصد إنقاذ ابنته من هذا الشاب المتوحش وليسأله:‏
-هل يفلح الجيش في استعمال القوة لاستعادة الأميرة كنزة المختطفة؟!‏
أقام الشيخ المدبر في جناح خاص، وعندما عرض عليه الملك الأمر لم يوافق على إرسال الجيش إلى القلعة الحديدية، لأن الشاب المتوحش قد ينتقم من الأميرة عند رؤية الجند قادمين نحوه، وأشار عليه بالذهاب إلى القلعة والتسلل داخلها بحكمة وشجاعة، ودلّه على فرسان يثق فيهم، شباب أبناء عجوز يمتازون بهاتين الصفتين،،،،،،،،‏
** *‏
ذهب السلطان حيث العجوز وروى لها مرارة معاناته بعد اختطاف ابنته، ووعدها بالعيش النعيم هي وأولادها إن أعادوا له فلذة كبده الأميرة "كنزة"...‏
فكرت العجوز كثيراً ملياً، وبعد تمحص وتدقيق في الموضوع طلبت من حراس الملك إحضار صوف الحرير، فأحضره الحراس على جناح السرعة...‏
شرعت العجوز الأرملة في حياكة الصوف حيث جلست على الأرض واضعة بين ركبتيها المغزل وبدأت تغزل صوف الحرير، ثم قامت بنسجه، حتى أخذ شكل ثوب مرقوم بأشكال وألوان زاهية، وحين أحسّت بقدوم أبنائها السبعة طلبت من الملك الاختفاء خلف الباب الخشبي...‏
دخل الشبان على أمهم المنهمكة في الحياكة فسعدوا لنشاطها ثم بدؤوا يسألون ويستفسرون عم تصنعه أمهم، ولمن هذا القميص الجميل، دون أن يشعروا بوجود غريب خلف الباب.. ردّت الأم وهي تبتسم:‏
"لمن يستحقه منكم يا أبنائي، للشجاع الحكيم... الذي يحقق لي أمنية لكنها محفوفة. بالمخاطر..‏
(تتنهد الجدة "زينب" الكبدة حنينة قلبي على وليدي انفطر وقلب وليدي على حجر وتواصل وقد أدمعت عيناها، فلقد تذكرت ابنها المهاجر وراحت تردف كلامها):‏
-إيه يا أبنائي....‏
لقد بدأ الإخوة في استعراض قوتهم وشجاعتهم والسلطان خلف الباب يستمع، يقطب حاجبيه تارة ويبتسم تارة أخرى، ثم خرج من وراء الباب وخاطبهم وهم مشدوهين أمام المفاجأة الغريبة، فقال:‏
-إذن الحمد لله لقد عثرت على أشجع الفرسان، ما عليكم أيها الفرسان سوى إرجاع ابنتي من قبضة الوحش وأعدكم بالثراء، والجاه الذي تريدون إن وفقتم في مهمتكم بمشيئة الخالق...‏
** *‏
قاد الأخ الأكبر إخوته الستة، كان يمتاز بدقة النظر وسداد الرأي وحنكة عالية ودهاء كبير، وهم يمشون خلف الحمامة الطائرة، يقطعون أشواطاً للعثور على الأميرة، وما هي إلاّ أيام حتى رأوا على قمة الجبل قصراً منيفاً يلفه الضباب كالثوب الشفاف تحوم حوله الخفافيش، تحرسه من كل غريب يقترب ولو من أسوار القلعة الحديدية المحيطة به...........‏
لقد كان منظر القصر مرعباً يدخل الفزع في قلوب المشاهدين، لكن الإخوة السبعة لم يتأثروا لذلك ولم يثن من عزمهم الشكل الخارجي الرهيب...‏
وقف الإخوة يتشاورون ويخططون للدخول وكذا يرصدون حركة الوحش حين دخوله. ولما عاد في المساء وفتح الأبواب الحديدية السبعة ثم غلقها وراءه بمفاتيح مختلفة.. قال كبيرهم:‏
-إنه سجن يحيط بالأميرة الجميلة...‏
في منتصف الليل تسلّل الإخوة داخل القلعة الحديدية بواسطة جبل طويل، تعلقوا به ثم نزلوا ساحة القصر في هدوء تام... سمع الإخوة السبعة بعدما اقتربوا من باب القصر الحديدي شخير الوحش ينبعث من جناح النوم مدوياً في سكون الليل كشلال الماء المتدفق من الأعالي، صعد الإخوة مدرجات القصر الواحد تلو الآخر، وفي مهارة عجيبة، استطاع الأخ الأكبر فتح الأبواب المغلقة والوصول إلى مخدع الوحش حيث وجد الأميرة وضفائر شعرها مشدودة بيده الغليظة،،، تنام الأسيرة وخصلات شعرها الذهبي متدفقة كالشلال الحزين على ظهرها،، مستسلمة،، بائسة،، شاحبة الوجه،، نحيفة الجسم،، كأنها في سبات عميق،، مدّ الشاب يده نحو شعرها محاولاً فك ضفائرها من قبضة الوحش،،،، فاستيقظت الأميرة "كنزة" مذعورة لكن الشاب وضع راحة كفه على فمها يمنعها الصراخ ثم طمأنها بإشارة من ملامح وجهه مصحوبة بابتسامة. فاستبشرت بخلاصها وسارعت إلى الهروب مع الشاب وإخوته الستة الذين استعملوا المسلك الذي دخلوا منه كي يهرّبوا، حملوا الأميرة المنهكة القوى بالتناوب وهي مغمى عليها من الخوف الممزوج بالفرحة المفاجئة، واختفوا في الغابة ليأخذوا قسطاً من الراحة فأخذتهم غفوة نعاس من شدة السهر وناموا،،،،‏
** *‏
تحسس الفراش فلم يجد الأميرة بجانبه،، كانت يده خالية من ضفائرها،، وجد قيدها مفككاً ففزع وفاض غيظه،، صرخ صرخة توقظ الموتى من قبورهم فاستيقظت حيوانات الغابة وطارت العصافير من أعشاشها مرعوبة،، كان الزبد يسيل من فمه وهو يبحث عنها في القصر وساحته.. ثم خرج إلى الغابة يقطع.. يكسر أغصان الأشجار بأسنانه ويدوسها بأقدامه الكبيرتين والخفافيش فوقه تشاركه العاصفة إنه الوحش الغاضب.....‏
اهتزت الأرض تحت أقدام الإخوة السبعة فاستيقظوا من نومهم حائرين،، الوحش يتقدم نحوهم والشرر يتطاير من عينيه......‏
كان لأحد الإخوة ساقان طويلان فقرر استعمالها،، قال لإخوته:‏
-لي فكرة،،، نفُّر من الوحش بعد أن نشعل النار في الغابة فيحترق هو وننجو نحن مع الأميرة...‏
عارضه أصغرهم قائلاً: هل تريد أن نحرق أنفسنا ونحن أحياء؟ وهل نسيت أن الشجرة مقدسة في أعرافنا ولا يجوز حرقها؟! أين شجاعتكم؟‏
طمأنهم أخوهم الأوسط: اتركوا الأمر لي فسوف أخرج سيفي في وجهه وأقاتله،، كما وعدنا أمنا والسلطان هذه هي الشجاعة،، هل نسيتم؟ وإذا استلزم الأمر سأستدعيكم فوراً..‏
لكن إخوته قالوا: يجب أن نواجه الوحش جميعاً كرجل واحد وليكن ما يكن،،‏
وقبل أن يصل الوحش إلى المكان هاجمه الشبان بقوة الأسود وشجاعة الأبطال وخفة الطيور ومهارة الفرسان،، فانهالوا عليه بوابل من ضربات السيوف حتى مزقوه وطار رأسه متدحرجاً على الأرض.... وعادوا والعود أحمد صحبة الأميرة ففرح السلطان فرحاً عظيماً،، وأقام حفلاً متواصلاً تم خلاله مكافأة الإخوة السبعة لعملهم،، لكن الصراع بدأ بينهم...‏
** *‏
تقول الجدة "زينب": هل تعلمون لماذا يا أبنائي، لأن كلّ واحد أراد أن يتزوج الأميرة الحسناء وعندما أستشيرت الأميرة كنزة في الأمر اختارت الشاب الذي فك قيدها وضفائرها من يد الوحش،،، قائلة:‏
-جمال الرجل في عقله وليس في جسمه أو جيبه..‏
قال البرّاح: وهكذا تنتصر الحقيقة على الزيف وينكشف كل غادر طال الزمان أم قصر....















آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس

قديم 2015-09-09, 22:36   المشاركة رقم: 6 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : التراث الجزائري و العربي و الاسلامي
افتراضي








عروس الجبال

قصة ليست كغيرها من القصص، تميزها عذوبة الأفكار ونكهة الأحداث، وطرافة المواقف، وغرابة الوقائع، إنها حكاية جزائرية احتفظت بها القرون في ذاكرة الأيام....‏
يومئذ كانت الطبيعة في عيدها تتباهى... تختال من سحرها.. تغازل الأوراس بأسرارها البديعة. الأوراس آية قدسية وهبها الخالق البديع للأرض في عيد الطبيعة، هذه اللوحة الفنية فسيفساء البهاء العذرى.. نقرأ في تضاريسها المرسومة على جبين سكانها ماضي أمة، يجر خلفه حضارة تبدأ من فجر التاريخ، في رحمها قصص كثيرة لمواقف الرجولة والبطولة....‏
الأوراس عالم فريد من نوعه، يبدو من بعيد كأنه كتلة ضخمة، تشرق على الدنيا... يمنح أفقها أشعة الشمس ونور القمر ووميض البرق وحبات البرد... فنتردد في اقتحام هذا العالم العجيب لأن التوغل فيه صعب..‏
كل الطرق تؤدي إلى الأوراس، أولها الطريق الشمالي حيث المرتفعات القسنطينية تفترش السبخات... وأجملها الطريق الجنوبي المزين بحدائق النخيل وواحات العسل والتمور الممتدة كسجادة منقوشة بسطها الأوراس لعروس الزيبان بسكرة!!.‏
إن من يتوغل في جبال الأوراس يجد نفسه أمام منظر طبيعي في غاية الجمال والتنوع، وجه الأوراس كوجه التاريخ.. صحراء من الصخور تلد صحراء من الحصى.. قمم ووهاد.. مرتفعات ومنخفضات.. أودية كثيرة تعانق رياضاً ساحرة، وحدائق من النخيل تناظر غابات من شجر الأرز.. أو هذه الهضاب العليا التي تتزوج الفصول فتلبس لكل واحد حلته وأجملها الحلة الثلجية البيضاء عندما تنعكس منها أشعة الشمس، فتطبع قبلات الصباح على تاج الأوراس الناصع البياض... فيبدو كسبيكة ليس فيه موضع أحسن من موضع.‏
في وسط هذه الطبيعة الغريبة تبدو القرى في شكل مجموعات من الحصون والقلاع الحجرية المحروسة بأسوارها العتيدة المعزولة عن العالم في رأس جبل أو شاطئ صخري كأنها في سبات عميق....‏
"الشاوية" سكان الأوراس منذ الأزل، يعيشون في منحدرات الجبال التي تحتضنهم كالأم الحنون، يحتمون بها من غضب الطبيعة، ويستمدون منها لون بشرتهم، ومن صخورها طبيعة مزاجهم... الصلابة والجفاء.. ومن ثم تميزوا عن غيرهم، وكانت طبيعة الأوراس الحارس على وحدة الأصالة للسكان فحافظت على خصائص الأهالي...‏
قاوم "الشاوية" امتزاج الأجناس واشتهروا بصد الغزاة مهما كانت قوتهم.. وهكذا تمكنوا من الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم ولهجتهم ومعتقداتهم و و و ... الخ.‏
المقاومة في الأوراس عمرها كعمر الزمان... من الرومان إلى الاحتلال الفرنسي مدة تزيد عن ألفين وخمسمائة سنة، كان أبطال "الشاوية" على ثغورها يلحقون الهزائم بما هو غير أوراسي وكل معاد للشاوية....‏
في رحاب الأوراس... تحيط بنا الشواهد والأحداث التي نسجت الذاكرة الشعبية بقصص عجيبة غريبة، كقصة "عائشة" هل تعرفها؟ ربما.. لكن إذا كنت شاوياً فأنت محظوظ باستيعاب أحداث قصتها...‏
إنها "عائشة" ملكة السحر والجمال... عائشة البلهاء.. تنافس الشمس في إشراقها والربيع في بهجته وهي ترفل في لباسها الموشوم بأوسمة الشاوية، تعيش في قلب الأوراس متنقلة كالأميرة الخضراء بين وادي الأبيض ووادي عبدي.. آه.. أين أنتم أيها الأمراء لكي تستمدوا من نضرة وجهها آيات الفتنة والدلال؟!.‏
ها هي عائشة الجميلة بين الورود كالفراشة المغرمة بجمال الحقول، عائشة تجد بيضة غريبة تتأملها ملياً، تحملها على عجل، كأنها عثرت على كنز ثمين، تلتفت في جميع الاتجاهات ثم تجري مهرولة كالمجنونة... إلى مكان قصي.. لتضع البيضة في مكان أمين بين الصخور..‏
ماذا لو كسرت "عائشة" البيضة واتلفت محتواها؟ هل تستطيع ذلك يا ترى؟!.‏
وتمر الأيام.. ترتاد خلالها "عائشة" المكان... البيضة تفقس.. يخرج منها مخلوق صغير على شكل ثعبان.‏
يا للغرابة؟!. لم تأبه به "عائشة" واصلت تجوالها بين الحقول بحثاً عن نفسها.. ماذا لو قتلت "عائشة" الثعبان.. هل تصبح لقصتها نهاية؟ يكبر ويكبر الثعبان الصغير.. إلى أن يصير عملاقاً يهدد أمن السكان في حياتهم ومواشيهم ومراعيهم...‏
احتار السكان في الأمر أياماً كثيرة لكن حيرتهم لم تدم لقد أجبرتهم على اتخاذ قرار حاسم.. لابد من مقاومة الثعبان..‏
وبعد قتال مرير.. انتصر القرويون على العملاق وطرحوه على الأرض صريعاً كالديناصور المتوحش، وتعاونوا على إحضار أكوام الحطب لحرقه ومحو آثاره وكوموا جسمه بالحطب وأشعلوا النار، وسط الأهازيج والأغاني.. وبدأ الدخان يتعالى حاملاً رائحة الاحتراق... وفجأة غطّت الحاضرين سحابة من النحل القادم من كل مكان. اندهش الحاضرون وعادت الحيرة من جديد وهم يشاهدون أسراب النحل تقبل فتمتص إفرازات جسم الثعبان المحترق كامتصاصها رحيق الأزهار..‏
إنها الكارثة الكبرى.. السم في العسل.. هل سنموت جميعاً إذا ذقنا عسل النحل الممزوج بسم الثعبان؟.‏
-هكذا تساءل الحاضرون.. ثم انصرفوا يفكرون في مخرج للتأكد من أفكارهم المريبة...‏
-قالوا:‏
-"لابد أن يتطوع أحد للاختبار.. إما حياة أو موت"‏
لكن من يتجرأ على ذلك؟ من يغامر بنفسه؟‏
بعد صمت قصير كأنه دهر، نطق أحدهم..‏
الحل عند الشيخ "بوراك" نطعمه العسل لنرى النتيجة؟!‏
صفّق الجميع مبتهجين بالفكرة.. قائلين:‏
الشيخ "بوراك" في أرذل العمر.. على حافة القبر.. إذا مات مسموماً فقد استراح من تعب الدنيا وقد أنهكه الفقر وأعجزه الدهر.. وبذلك نكون قد أنجزنا التجربة وعرفنا الحقيقة..‏
ولمّا حان موسم الشهد والعسل.. بحثوا عن الشيخ "بوراك" حتى وجدوه وقد لجب الجنبان واحدودب الظهر..‏
وانطفأ نور البصر، "الفم راب والرأس شاب والظهر عاب وتفرق الأحباب.."‏
قدم العسل المسموم إلى الشيخ المسكين.. ووقف الجميع في انتظار الموت المحتوم.. فأقبلت الحياة.! حدث ما لم يخطر على بال بشر، إنها المعجزة حقاً.!!‏
لقد استعاد الشيخ الأعمى بصره من جديد بعد أن تجرع العسل.!!‏
لم يصدق الحاضرون المشهد وحتى الشيخ بدأ يتلمس الحاضرين بين مصدق ومكذب! ثم بدأ يستعيد شبابه، فاسود شعره واستقام ظهره وتزين فمه بالأسنان والأضراس وعاد ربيع العمر إلى جسمه كأنه يوم البعث..!!‏
ذهل الجميع.. وانبهر الشيخ لحاله ثم قال:‏
إن لله جنوداً من عسل.. هذا جزاء من يتوكل على الله.. نعم لقد صدق من قال: اتق الله تر العجائب..‏
تأسف القرويون لسوء نيتهم.. وطلبوا منه الصفح والسماح لكن الشيخ عاتبهم قائلاً:‏
-أيها الأوغاد.. أردتم قتلي؟!.. طأطأ الحاضرون رؤوسهم وواصل الشيخ الشاب "بوراك" كلامه:‏
-إني أطالب بالدية المشروعة..‏
قال أحدهم في استحياء:‏
-أطلب ما شئت..‏
قال الشيخ "بوراك":‏
-ديّتي.. عائشة.. الزواج بعائشة زينة البنات..‏
فوافق والدها الذي كان حاضراً مع القوم.. تزوج الشيخ ديته "العروس عائشة" وعاشا ردحاً من الزمن في غبطة وسرور وأنجب أطفالاً أطلق عليهم أولاد عبدي..‏
ومع الأيام بدأ جمال "عائشة" يذبل كلما تقدمت في العمر رغم محاولتها الحفاظ عليه بأنواع العقاقير ولكن الزمن لا يرحم..‏
وهل يصلح العطار ما أفسد الدهر؟!‏
وكلّما مرت السنون ازداد الشيخ الشاب فتوة وعنفوانا حتى صار كابن العشرين صحة وجمالاً.. فاختار فتاة شابة اسمها "توبة" وتزوجها بعدما طلق "عائشة" البلهاء، تاركاً إياها مع أبنائها أولاد عبدي في ناحية خصبة من ضفاف الوادي، وسكن مع زوجته الجديدة "توبة" على ضفة النهر الأخرى المقابلة فأنجب معها أطفالاً أطلق عليهم اسم "التوابة"..‏
وبدأ النهر الذي يفصل بين المرأتين وذرية الشيخ يشهد في صمت ميلاد الفتنة... الصراع المرّ بين الإخوة الأشقاء... الإخوة الأعداء.. أولاد عبدي والتوابة أبناء الأب الواحد.‏
العداوة والبغضاء ينموان على ضفتي النهر.. فيرضعهما الأطفال مع حليب المرأتين... ويشربهما الكبار جرعات حقد من مجرى الواد الحزين.. ويتوارثهما أحفاد القبيلتين جيلاً بعد جيل.. ويلبس الأوراس رداء الخطر... ثم يعلن ثورة الغضب بين أبناء الشيخ الشاب، بلغة قاسية أدواتها كلها غيض وفيض، كرّ وفرّ، اعتداء فانتقام، حتى سكن الهلع قلوب الأهالي في القرى والمداشر، وانعدم الأمن في ربوع الأوراس وحلّت محله أعراس الدم مع زغاريد البارود في السفوح والوهاد، وسائر مرابع الشاوية.‏
لكن دوام الحال من المحال والأخوة لا تباع بالمال كما يقال؟! ولأن الزمن طبيب فقد ضمد الجراح بهدوء حتى التأمت، جرى ماء الوادي غسولاً طهوراً للقلوب السوداء فابيضّت، وأضاء العقل بحكمته والدين بنوره بصيرة المتخاصمين... فتعانق الجميع وامتزجت دموعهما فرحاً.. بالتسامح والمحبة بينهما وعندئذ صارت التوبة والعبادة عنواناً لقبيلة أولاد عبدي والتوابة.‏
وجاءت أيام العسرة تباعاً فالتحمت القبيلتان في صف واحد تحت راية الجهاد ضد الأعداء في مقاومة شهد لها القرن العشرين بالجلال، حتى تحقق النصر المبين، ولبس الجميع أثواب المحبة والهناء بعد الخلاف والجفاء... وغنى الأطفال للشمس في أعراسها أغاني السلم والعصافير والعطر... ليمتد ربيع الأوراس طول‏
الدهر...‏




















آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس

قديم 2015-09-09, 22:42   المشاركة رقم: 7 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.80 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


كاتب الموضوع : أم التوام المنتدى : التراث الجزائري و العربي و الاسلامي
افتراضي

لونجا
-"لونجا" الفتاة ذات الجمال الرائع الذي بلغت شهرتها الآفاق، لا يتزوجها إلاّ الشاب الذي يدافع عنها ويدفع مهرها غالياً.. وهو المخاطرة بحياته وسط الأهوال...!! كيف بدأت قصتها؟‏
الزمن يمر والأجيال المتعاقبة لا تبرح تنسج بأناملها وألسنتها صوراً شتى لحكايات نعتقد أنها منا.. قد تكون حقيقة أو خيالاً.. أو مجرد أسطورة نستلطفها فتشوقنا لمتابعة أحداثها حتى النهاية.‏
-كانت جدتنا "حجيلة" تحلب الماعز والنعاج في الزريبة بعدما أدخلها الصبية القادمون من المرعى حيث الكلأ واللعب والمرح، مع الغروب حينما تنزع الشمس ثيابها لتنام في حضن الجبال أو لتستحم بماء البحر وتنام بين الأمواج، المهم أنها تغيب حتى ولو أنها لن تنام.. هكذا.. هم يمزحون.. لا يعرف من حديثهم سوى هذه الضحكات المعبرة على قوة الأمل في قلوبهم البريئة..‏
يجلسون حول "قصعة" الكسكس بالحليب.. يأكلون في سعادة،، يتمعنون في ملامح الجدة،، يترقبون شفتيها حين تنبس بكلمة...... وما تقص عليهم من قصصها الجميلة المسلية.!!. تتنهد الجدة "حجيلة" وهي تضع الملعقة، قائلة:‏
الحمد لله،، اللهم أدمها نعمة وبارك لنا كما باركت في حياة "لونجا"... ويقاطعها الأبناء وأعينهم تترجاها... لونجا... لونجا... ما قصتها؟‏
تنهض الجدة "حجيلة" لتتكئ إلى وسادتها ثم تعتدل في جلستها وتبدأ القصة قائلة:‏
"لونجا" اسم أسطورة الجمال الفاتن،، الفتاة السحرية القادمة من أعماق التاريخ، ذات قوام رشيق وهامة تغطيها خصلات شعرها الذهبي المسترسل على ظهرها،، كانت حلم الشباب،، كل واحد يريد الوصول إلى رضاها ليتزوجها ويفوز بجمالها الباهر الذي شغل بال الجميع،، لكن مزارها بعيد ودون ذلك أهوال ولا يغامر بنفسه إلاّ الشجاع، الذي لا يبالي بالموت من أجل العيش اللذيذ والحياة السعيدة.‏
** *‏
في قلعة عظيمة تضاهي السماء،، يعيش الملك وزوجته وابنهما الوحيد "الأمير زهّار" الذي عرفته البلدة بمروءته وشهامته وطيبة قلبه وشجاعته الفائقة وبجوار قصر الملك يسكن شقيقه "شقران" الذي أَضنته الحياة بأوجاعها وآلامها،، وعسرت عليه الليالي بمحنها،، نظراً لأطماعه الكثيرة وحسده الكبير.‏
في إحدى الليالي جلس شقيق الملك يفكر في حاله وفي ثروة أخيه الملك العجوز الذي تمتلئ خزائنه بالأموال الطائلة التي جعلت سبب عشيته مترفة بالبذخ والملذات فسكن قلبه الحقد والضغينة وفكر في حيلة ينتقم بها لحاله.. فخطرت بباله فكرة للاستيلاء على ثروة أخيه، قال في نفسه:‏
-ينبغي القضاء على ابن أخي الملك،، لأصبح الوريث الوحيد للمُلك. وما هي إلاّ لحظات حتى أسرع الخطى نحو العجوز الداهية يستشيرها في طريقة تدبير المصيدة للإيقاع بالأمير الشاب "زهار" والتخلص منه إلى الأبد....‏
جلس الاثنان،، يتبادلان الحديث في همس، يتناجيان في خبث ومكر،، كان بلحيته السوداء وبرنوسه الأصفر وعمامته الملتوية كنوم الثعابين ومن عينه تتطاير شرارات النار الموقودة في قلبه يشبه العجوز الشمطاء ذات النابين البشعين وهي تعصب رأسها المملوء بالدهاء والحيل التي تفوق حيل الشياطين.. كانت عيناها المرعبتان تحيط بهما تجاعيد المكر، والوشم الأخضر يملأ وجهها الشاحب،، وفي ذراعيها أساوير الفضة المنقوشة وفي حجرها كيس النقود، تتلمسه بأناملها ثم تتحدث خفية مع غرابها الأسود القابع على كتفها أو تنظر إلى الجانب الآخر نحو القط الأسود بنظراته الماكرة ثم ترسل تساؤلات لهذا الشيء الذي يلمع بين يديها والقط يشجعها..... .‏
اتفق الاثنان على الأمر شريطة أن يكمل لها المبلغ المتبقي حينما تقضي على الأمير "زهار".......‏
في اليوم الموالي راحت العجوز إلى الغابة حيث البئر العميقة لتملأ جرتها وتستطلع أخبار الأمير "زهار"،، تتفحص أعماله ومواعيده وأوقات خروجه،، وبينما هي في البئر إذ يقف الأمير بشعره الأسود المتدلي وبرنوسه الجميل وصداريته المطرزة بالذهب الخالص يتوسط خصره حزام مزركش علق به سيف ينام في غمده وهو على جواده الأدهم،، يدنو الأمير "زهار" من الحوض، بعدما ابتسم في وجه الماكرة حيّاها، قائلاً لها:‏
-طبت، هلاّ فسحت جانباً من المكان حتى يشرب الحصان...‏
نظرت إليه "الماكرة" وهي مقطبة الحاجبين،، وقالت ساخرة،، مستهزئة:‏
-آه، أحسبت أنك بشجاعتك وشهامتك التي رفعتك بين الأهالي وجمالك الذي تترنح به هنا وهناك على هذا الجواد المسكين،، تفعل ما تشاء؟ من تكون أمام "لونجا" الفاتنة؟‏
تعجب الأمير الشاب"زهار" مستغرباً أمرها وعاد من حيث أتى حائراً،، مشغول البال،، شارد التفكير يسأل ولا يجد جواباً لسؤاله، حيرته تزداد من يوم لآخر...‏
لم يطق صبراً فأرسل حراسه لإحضار الداهية وما هي إلاّ ساعات حتى كانت العجوز أمامه،، روت له حكاية "لونجا" ابنة العملاق المتوحش التي تعيش في غياهب الدنيا بأقصى المعمورة حيث لا أحد يمكنه أن يصل إليها، حتى يرى سحرها وروعتها لأنها تقيم وسط متاهات الموت والهلاك....‏
** *‏
امتطى الأمير الوسيم عربة يجرّها حصانان،، تاركا البلدة متوجهاً إلى الناحية التي أشارت لها العجوز حيث توجد "لونجا" ابنة العملاق المتوحش التي ملكته دون أن يراها، والأذن تعشق قبل العين أحياناً..!!‏

كانت لـه شمس تضيء دربه المحفوف بالمخاطر، صورتها لم تفارق مخيلته طيلة سفره،، وجهها الجميل تتغمده الغيوم السوداء لكن حسنها يومض كالبرق من خلال السحب، خصلات شعرها المتطاير تلف سماء فكره.. نعم لقد كان طيفها رفيق سبيله طول المدة التي كان يقضيها بحثاً عن المكان المسمى غياهب الدنيا... قصد بيت أحد الشيوخ الحكماء وقص عليه حكايته رغبة في المساعدة بالرأي.‏
رحب به الشيخ واستضافه إذ قدّم له الطعام والحليب في بيته المتواضع المزين بالأواني المزخرفة التي تبدي مهارة اليد هوبة في الإتقان والإبداع،،، الشيخ الوقور بلحيته البيضاء المتدلية... تجاعيد الزمن وخبايا الأيام على جبينه مرسومة، تذكره بتعاسة الماضي وسوداويته المضنية،، إنه شيخ يعرف أسرار الحياة، كثير التجارب، راجح العقل، جامع الأخبار لذلك يسمى الشيخ المدبّر،،، قال للأمير في شفقة وحنو:‏
-أدرك أيها الأمير قصتك واعرف أن طريقك صعب، لأجل الوصول إلى الحسناء الموت يواجهك كل لحظة،، فكم من فارس مات قبلك في طريق غياهب الدنيا ولم يصل إلى "لونجا" ويا ليتك تنسى هذه الفتاة وتعود إلى أبيك تساعده في أمور السلطة، وقف الأمير "زهار" قائلاً:‏
-لا يهمني شيء ما دمت بعيداً عن "لونجا" لابد أن أصل مهما كان الثمن...‏
قال له الشيخ:‏
-إذاً عليك بتنفيذ التوجيهات التي قدمتها لك واحذر الصخرة العجيبة وستصل إلى "لونجا" بإذن الله...‏
** *‏
اختار الأمير جواده الأدهم رفيقاً له وسار في طريقه أياماً ولياليَ، قطع خلالها المسافات الطويلة ورأى الأهوال المرعبة، واجهها بشاعة،، وشاهد الصخرة العجيبة التي تفتح وتغلق بسرعة غريبة، وفي الفضاء ترقص الوطاويط رقصة الموت وتوطوط منذرة الأمير بخطورة الأمر،، لكن الأمير "زهار" كان شجاعاً وذكياً واستطاع أن ينفذ من الثغرة بخفة وينجو من فم الصخرة كالبرق ودخل بأعجوبة خارقة....‏
وصل الأمير إلى قلعة ذات شكل عجيب مريب، كأنها رؤوس أسُود وأنياب وحُوش من العهد القديم، تقشعر لها الأبدان وتفزع لمنظرها النفوس.... وجد أمامه كلبة ضخمة هجمت نحوه فرمى لها قطعة لحم ثم لاعبها بمرونة وليونة حتى هدأ من روعها فسكنت حركتها،، ثم بدأ الأمير يصيح منادياً الحسناء:‏
لونجا أيتها الحسناء، هيا اخرجي،، لقد جئتك فارساً،، أبحث عن حقيقة الأسطورة التي سكنت قلبي فتحديت لأجلها الخطوب....‏
تظهر الحسناء من الأعالي كالشمس الساطعة في ظلمة الليل،، قائلة في دلال:‏
-من أنت أيها الغريب،، وكيف دخلت إلى هنا،، (ثم أردفت ناصحة): -أخفض صوتك،، اصمت حتى لا يسمعك الآخرون.‏
يرد عليها متحدياً:‏
-لن أخشى أحداً لأجلك، جئت راغباً في الزواج بك... أنا الشاب "زهار" من جزائر الأحلام... وهذا قلبي في كفي أهديه لك عربوناً...‏
سعدت "لونجا" بقوله ورمت بضفائرها إلى الأرض ليستعين بها عند الصعود.‏
-انبهر الأمير أمام طول شعرها الذي زادها سحراً، مسك به وصعد إلى غرفتها..‏
-عاد العملاق المتوحش والد "لونجا" تحسس المكان وأدرك أن أحداً دخل المنزل، اضطربت "لونجا" كثيراً لكنها وجدت مخرجاً لورطتها وقالت لأبيها:‏
-إن عابر سبيل جائعاً، اقترب من الصخرة طالباً القوت كي لا يموت بالطوى، فقدمت له الخبز واللبن،، ثم انصرف لحاله، اطمأن العملاق المتوحش لقول ابنته وراح ينام في سبات عميق، لكنه من حين لآخر كان يفتح إحدى عينيه وهو ينقلب على أحد جانبيه...‏
** *‏
في الصباح الباكر،، هربت "لونجا" مع الأمير "زهار" على صهوة الجواد الذي جاء به الأمير وأثناء خروجهم من المنفذ تفطنت كلبة العملاق المتوحش الحميمة عند سماعها صهيل الحصان وأدركت أن "لونجا" غير موجودة بل رأتها تهرب مع الشاب، فأيقظت العملاق الذي فتش عن ابنته،، ناداها،، ولا مجيب،، نظر من النافذة فرآها مع شاب يمتطيان الجواد....‏
هرع نحوهم راكضاً والغضب يملأ أحشاءه وهو يُزمجر بأنيابه الموحشة وبأظافره الشرسة،، لقد اسودت الدنيا أمام عينيه،، ها هو يبحث عن الطريق عن المخرج الضيق،، كأنه غريب عن المكان،، حاول الخروج فأطبقت عليه الصخرة لسمنته وخشونة جسمه واضطرابه الشديد،،، صرخ صرخة مدوية ضجت لها الأسماع وردّدت صداها القمم والأوهاد،، التفت الهاربان خلفهما مندهشين فإذا بهما يشاهدان العملاق المتوحش يَلفظ أنفاسه في منظر بشع ومريع، والصخرة منكبة عليه،، فعادا نحوه حائرين،، كان يخاطبهما بوصايا ثلاث، بمعاناة كبيرة من شدة الموت البطيء الذي يفتك به:‏
أوصيك "بلونجا" خيراً أيها الشاب الغريب قد تصادفك في طريقكما ثلاثة أشياء فاحذرا الاقتراب منها أولاها:‏
-رجلان يتنازعان، وثانيها محفظة مملوءة بالذهب، وثالثها نسران يقتتلان أمام النهر،، لا تباليا بأي منهما وإلاّ هلكتما... (وبعد إتمام وصيته سقط جثة هامدة...)‏
-أدمعت عينا "لونجا" الجميلتان حرقة على وفاة أبيها لكن الأمير الحليم هدأ من روعها وحملها على جواده ثانية، فاحتضنته من الخلف وأطلق العنان لجواده يطوي المسافات طياً فيثير النقع خلفه كالزوبعة الترابية..‏
** *‏
في طريقهما الغابي على سفح الجبل وجدا كيساً من الذهب فتعففا عن حمله ثم شاهدا رجلين يقتتلان،، تذكر الأمير وصية "العملاق المتوحش" لكن بذرة الخير في نفسه جعلته لم يُطق صبرا،، فقفز بجواده نحوهما وأصلح بينهما ووزع كيس الذهب بينهما بالتساوي والتراضي، ثم واصل سيره وهو في طريقه رفقة الحسناء "لونجا" إلى أن شاهدا نسرين يقتتلان،، نسر ضخم يفتك بنسر دونه حجما، تحركت في جوانح الأمير المروءة وروح الإقدام ضد الظلم،، فتدخل بينهما يريد إنقاذ النسر المهيض الجناح،، لكن النسر الكبير انتهز الفرصة واختطف بمخالبه الأمير من ظهره وحلق به في الأجواء العالية تاركاً وراءه "لونجا" وجواده،، ومع الهلع تذكر الأمير وصية "العملاق المتوحش" لكن سحر السماء ومناظر الأرض البديعة أنسته حاله....‏
"لونجا" الفتاة اليتيمة،، الوحيدة بعد غياب فارس أحلامها تبكي ألماً من لوعة فراق أبيها العملاق وشريك حياتها الأمير "زهار"، تقول نائحة:‏
-واحسرتاه..‏
تناديه.. لكن لا جدوى من صراخها ونحيبها‏
وحزنها...‏
ركبت حصان الأمير لا تدري لها اتجاهاً.. لكن الحصان كان بغريزته يسير نحو قصر الملك،، ها هي مكسورة الخاطر،، لا رفيق سوى هذا الجواد الأدهم، وطيف الأمير يرافقها الدرب. بعد أيام وليال من السير وحيدة ها هي تقترب من القصر الفاخر،، متخفية في ثياب رثة،، حين دخلته طلبت من الحراس مساعدتها على البقاء والعمل كخادمة لدى الملكة....‏
كان لها ما أرادت،، وهي بذلك تريد قضاء حياتها قرب والدي "زهار" الأمير، أغلى شيء لديها في الوجود، لكنها وجدت أبويه حزينين لغيابه، فتضاعفت تعاستها، وصار ذلك القصر يسمى: قصر الأحزان.....‏
كل يوم تجلس "لونجا" بجانب النافذة مهزوزة النفس تنتابها رعشات الوحدة القاسية،، تتذكر حبيبها الفارس.. تتساءل:‏
-ترى إلى أين طار به النسر؟ وهل مازال حياً أم وافته المنية واختطفته هي الأخرى مني؟‏
يداعب الجدة "حجيلة" النعاس فتمسح بيديها أجفان عينيها الغائرتين ولما رأت الكرى يداعب أهداب الأطفال قالت:‏
-هيّا للنوم يا أبنائي وغداً نكمل حكاية-لونجا الحسناء- يجلس الصبية متربعين بعد تمددهم، ويقولون بصوت واحد:‏
-أرجوك يا جدتنا العزيزة أكمليها لنا الليلة، لا تنامي حتى تقصيها علينا كاملة.‏
لبّت الجدة طلب أحفادها وواصلت سرد هذه القصة الشيقة التي شدّت سمع الأطفال لها،،، قالت الجدة:‏
عندما كانت "لونجا" عند النافذة حائرة متسائلة في نفسها... أسئلة لم تعرف لها جواباً،، لمحت على حين غرة نسراً يجوب في الفناء فلوحت بيدها، محاولة إيقافه لكنه غاب عن الأنظار،، وبعد برهة من الزمن عاد إلى سماء القصر-إنه النسر المحقور- الذي تعارك مع النسر الضخم- يحلّق أمامها في حركات تعبيرية كأنه يريد تبليغها رسالة....‏











آخر مواضيعي

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

متجدد, تراثية, شعبية

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملف كامل لاعمال بالكروشيه " متجدد " أم التوام الكروشي و الماكرامي 29 2015-12-30 15:45
مصور بريطانى يلتقط صورة لـ"نقار الخشب" يطير حاملا "عرسة" على ظهره استاذ علي منتدى العجائب والغرائب والصور النادرة 4 2015-05-31 14:44
الرئيس بوتفليقة يحذر من "منكرات" تسببها نزعة اعتماد "سياسة الأرض المحروقة" Ć.ŖŎήaĻđo أخبار الجزائر 3 2015-05-14 02:17
" تعلم الفوتوشوب للمبتدئين" (شرح خاصية الطبقات"الدرس4") امير النت منتدى برامج التصميم العامة و ملحقاتها 1 2015-05-04 23:09


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 08:13 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر