قديم 2015-08-18, 19:10   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.83 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : المرأة المسلمة
قلوب أصلحي ما بينكِ وبين الله يصلح ما بينك وبين الناس

هذه قاعدة ربانية مُطردة في جميع الأحوال:
فإن أردتِ النصرة والتأييد فالله تعالى ذكره يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ" (1).
ويقول الله تعالى: "إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ"(2).
وإن أردتِ محبة أهل الإيمان وودهم فالله تعالى يقول: "إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً"(3)، أي: محبة ومودة في قلوب المؤمنين.

روى الترمذي في سننه عن أنس مرفوعاً: "من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرّق عليه شمله، ولم يأتهِ من الدنيا إلا ما قُدّر له، ولا يُمسي إلا فقيراً ولا يُصبح إلا فقيراً، وما أقْبل عبد إلى الله عز وجل إلا جعل الله تعالى قلوب المؤمنين تنقاد إليه بالود والرحمة وكان الله بكل خيرٍ أسرع".

وإن أردتِ الكفاية من شرور الناس: فالله تكفل بكفاية من عبده حق العبادة، فقال تعالى: "أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ*وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ"(4).

وإن أردتِ تيسير العسير، والخروج من كل ضيق، ومعرفة الحق من الباطل، والخطأ من الصواب، فالله تكفل بذلك لمن أطاعه واتقاه، قال عز وجل: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ"(5).




ويقول الله تعالى: "ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً"(6).
ويقول الله تعالى: "يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً"(7).

وإن أردتِ البعد عن الوقوع في الفواحش، فالله تعالى يقول: "كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ"(.

فبالمداومة على طاعة الله تعالى ليخلصك ويجتبيكِ ويطهركِ من كل سوء، كما صان الله تعالى نبيه يوسف عليه السلام عن الوقوع في الفاحشة في أضيق المواطن وأصعبها على النفس البشرية، وكذلك جعل الله الاتصال به وقاية من الوقوع في ذلك، فقال في صلة العبد بربه بالصلاة: "وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ"(9).

فأصلحي ما بينك وبين الله وسيصلح لكِ زوجكِ كما أصلح الله للمصطفين الأخيار أزواجهم.
قال تعالى عن زكريا: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ"(10).
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزين بما ليس فيه شانه الله".
قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله معلقاً على هذا الكلام العمري البليغ: "هذا شقيق كلام النبوة، وهو جدير بأن يَخرج من مشكاة المُحَدِّث المُلهَم، وهاتان الكلمتان من كنوز العلم، ومِن أحسن الإنفاق منهما نفعُ غيرِه، وانتَفَعَ غاية الانتفاع:
فأما الكلمة الأولى: فهي منبع الخير وأصله.
والثانية: أصل الشر وفصله.
فإن العبد إذا خلصت نيته لله تعالى، وكان قصده وهمه وعمله لوجهه سبحانه، كان الله معه، فإنه سبحانه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ورأس التقوى والإحسان خلوص النية لله في إقامة الحق، والله سبحانه لا غالب له.
فمن كان معه فمن ذا الذي يغلبه أو يناله بسوء؟
فإن كان الله مع العبد فمن يخاف؟
وإن لم يكن معه فمن يرجو؟
وبمن يثق؟
ومن ينصره من بعده؟
فإذا قام العبد بالحق على غيره وعلى نفسه أولاً، وكان قيامه بالله ولله لم يقم له شيء، ولو كادته السموات والأرض والجبال لكفاه الله مؤنتها، وجعل له فرجاً ومخرجاً، وإنما يُؤتى العبد من تفريطه وتقصيره في هذه الأمور الثلاثة، أو في اثنين منها أو في واحد.
فمن كان قيامه في باطل لم يُنصر، وإن نُصر نصراً عارضاً فلا عاقبة له وهو مذموم مخذول، وإن قام في حقٍ لكن لم يقم فيه لله، وإنما قام لطلب المحمدة والشكور والجزاء من الخلق أو التوصل إلى غرض دنيوي كان هو المقصود أولاً، والقيام في الحق وسيلة إليه، فهذا لم تُضمن له النصرة.
فإن الله إنما ضمن النصرة لمن جاهد في سبيله، وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، لا لمن كان قيامه لنفسه ولهواه، فإنه ليس من المتقين ولا من المحسنين، وإن نصر فبحسب ما معه من الحق، فإن الله لا ينصر إلا الحق.
وإذا كانت الدولة لأهل الباطل فبحسب ما معهم من الصبر، والصبر منصور أبداً، فإن كان صاحبه محقاً كان منصوراً له العاقبة، وإن كان مبطلاً لم يكن له عاقبة.
وإذا قام العبد في الحق لله ولكن قام بنفسه وقوَّته ولم يقم بالله مستعيناً به متوكلاً عليه مفوضاً إليه برياً من الحول والقوة إلا به فله من الخذلان وضعف النصرة بحسب ما قام به من ذلك.

ونكتة المسألة: أن تجريد التوحِيدَين في أمر الله لا يقوم له شيء ألبتة، وصاحبه مُؤيد منصور ولو توالت عليه زُمَرُ الأعداء.

قال الإمام أحمد: حدثنا داود أنبأنا شعبة عن واقد بن محمد بن زيد عن ابن أبي مليكة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها قالت: "من أسخَطَ الناس برضاء الله عز وجل كفاه الله الناس، ومن أرضى الناس بسُخط الله وكلَهُ الله إلى الناس" انتهى كلامه رحمه الله(11).

وروى أبو نعيم في الحلية عن عون بن عبد الله قال: "كان الفقهاء يتواصون بينهم بثلاث، ويكتب بذلك بعضهم إلى بعض:
1. من عمل لآخرته كفاه الله لدنياه.
2. ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته.
3. ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس".

وقال أبو حازم: "لا يحسن عبد فيما بينه وبين الله إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد، ولا يعور ما بينه وبين الله إلا عور فيما بينه وبين العباد، لمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها، إنك إذا صانعته مالت الوجوه كلها إليك، وإذا استفسدت ما بينه شنأتك الوجوه كلها"(12).

فيا أختي: ثقي بنصر الله وتأييده، وحفظه ورعايته إذا استقمتِ على الطريقة، وأصلحتِ ما بينكِ وما بين الله تعالى، فهذا يقيم لك سعادة الظاهر والباطن، فإن وفقتِ لزوج صالح عادل فأبشري بسعادة الظاهر والباطن، وإن ابتليتِ بمن لم يحفظ حق الله فيك فلن تعدمي سعادة الباطن بالتسليم لقدر الله وقضائه، والصبر على امتحانه وابتلائه، وهكذا يكون شأن الصابرين الصادقين، ولهذا الكلام صلة ستأتي في مبحث الصبر - بإذن الله تعالى - .

----------------------
(1): [محمد:7]
(2): [النحل:128]
(3): [مريم:96]
(4): [الزمر:36-37]
(5): [الطلاق:2-3]
(6): [الطلاق:4]
(7): [الأنفال:29]
(: [يوسف:24]
(9): [العنكبوت:45]
(10): [الأنبياء:90]
(11): إعلام الموقعين(2/276)
(12): سير أعلام النبلاء(6/100)

مِن كتاب عشرون نصيحة لأختي قبل زواجها
مؤلفه بدر بن علي بن طامي العتيبي
.













محب السلف أعجبه هذا.

أصلحي ما بينكِ وبين الله يصلح ما بينك وبين الناس

آخر مواضيعي

أصلحي ما بينكِ وبين الله يصلح ما بينك وبين الناس

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

أصلحي, وبين, الأم, الناس, بينك, بينكِ, يصلي

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سادة الناس أبو رحاب المواضيع العامة 40 2017-11-08 20:15


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 09:24 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر