قديم 2015-08-09, 13:06   المشاركة رقم: 1 (permalink)
المعلومات
الكاتب:

البيانات
التسجيل: Feb 2015
العضوية: 19
الجنس :
أنثــــى
الدوله :
الجزائر
المشاركات: 10,064 [+]
بمعدل : 9.86 يوميا
عدد المواضيع : 4465
عــدد الــردود : 5599
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 0
نقاط التقييم: 0
تلقى إعجابات : 4075
أرسل إعجابات : 4538
الحالة:
أم التوام غير متواجد حالياً
أم التوام is an unknown quantity at this point
 


المنتدى : منتدى تاريخ الجزائر و العرب
فراشات الأوراسية التي ‬قتلت عسكريا فرنسيا دفاعا عن الشرف


قتلته في* ‬جنح الظلام وأخفت جثته عن رفاقه
قالت له* "‬نوض* ‬يا حلوف بن حلوف*" ‬وقضت عليه بـ"الشاقور*"‬
صنعت المجاهدة الفذة بوذن أم السعد الكثير من التميز خلال الثورة التحريرية المباركة،* ‬وعلاوة على حرص أداء واجب رعاية شؤون العائلة والأبناء،* ‬فقد كانت إلى جانب المجاهدين،* ‬الذين كانت تدعمهم بالطعام والدعم المعنوي* ‬من مقر سكناها في* ‬قرية أقرادو التابعة لمنطقة مروانة بباتنة*.‬

ولم تقتصر جهود بوذن أم السعد على تدعيم الثورة،* ‬بل ساهمت في* ‬صنع ملحمة خلّدها التاريخ،* ‬وتحوّلت إلى بطلة بامتياز،* ‬حين افتكت بضابط فرنسي* ‬وصلت به الوقاحة إلى تجاوز عتبة المنزل في* ‬ساعة متأخرة في* ‬إحدى ليالي* ‬صائفة* ‬1961،* ‬وأعطت له درسا في* ‬الشجاعة والصمود والدفاع عن الشرف،* ‬حيت أردته قتيلا بضربات مركزة بالشاقور،* ‬وهي* ‬العملية التي* ‬منحت انتصارا معنويا لسكان المنطقة الذين* ‬يذكرون خالتي* ‬أم السعد* (‬من مواليد* ‬1929*) ‬بكثير من الاعتزاز،* ‬خصوصا وأنها أقدمت على تلك العملية البطولية،* ‬وهي* ‬ابنة الـ* ‬32* ‬سنة في* ‬عراك وجه لوجه كان مفتوحا على كل الاحتمالات،* ‬فالضابط* ‬يملك المسدس والرشاش وخراطيش برتبة ملازم أول تخرج من المدرسة العسكرية الفرنسية،* ‬والبطلة الأوراسية لا تعرف في* ‬قاموسها سوى الصمود وعدم العودة إلى الوراء*.‬

وتقول المجاهدة الفذة بوذن أم السعد خلال مرافقتها لـ"الشروق*" ‬إلى مكان هذه الملحمة بمنطقة أقرادو الشهيرة* "‬زوجي* ‬سقط شهيدا بعد أن أعدمته السلطات الاستعمارية الفرنسية في* ‬جبل بوغيول عام* ‬1957،* ‬وترك لي* ‬3* ‬أبناء في* ‬عمر الزهور،* ‬حيث ألقي* ‬عليه القبض في* ‬سوق مروانة* ‬يوم الجمعة* ‬8* ‬رمضان،* ‬وتم وضع أبو زوجي* ‬تحت الإقامة الجبرية،* ‬لأنهما من عائلة مجاهدة معادية للاستعمار،* ‬وكانت المتاعب تلاحقني* ‬يوما بعد* ‬يوم ويكبر الحقد في* ‬قلبي* ‬لكل شيء له علاقة بالاستعمار الفرنسي* ‬وأذنابه*"‬،* ‬وأكدت خالتي* ‬أم السعد أن منطقة* "‬أقرادو*" ‬التي* ‬كانت تقيم فيها رفقة عائلتها تقع قرب جبل بوغيول،* ‬وكانت نقطة اتصال بين المجاهدين في* ‬الجبل ومروانة،* ‬ولذلك عند خروج الجيش الفرنسي* ‬أثناء الحصار والتطويق نخرج نحو الجبل بعد أن نخفي* ‬المأكولات بمختلف أنواعها،* ‬وكم تشتد همجية المستعمر إذا وصلته أخبار عن مجيء مجاهدين للمنطقة،* ‬وكم من مرة أضرموا النيران في* ‬المنازل،* ‬وحاولوا الاعتداء على شرف النساء وضرب المسنين،* ‬مضيفة أن هناك نوعا من الحركى* ‬يخدم معهم ويعاون الجزائريين،* ‬وفيهم من باع دينه ووطنه لفرنسا،* ‬ويقومون بممارسات أكثر دناءة من تصرفات الفرنسيين أنفسهم،* ‬ولكم أن تتصوروا حسب محدثتنا حجم مسؤولية المرأة الريفية في* ‬خدمة الثورة،* ‬وإعداد الطعام للمجاهدين وغسل الثياب وتربية الأبناء ومنعهم من أيادي* ‬المستعمر الهمجي* ‬والدفاع عن نفسها وصون عرضها*.‬

* ‬

*"‬نوض* ‬يا حلوف بن حلوف*.. ‬أنا فلاقة أرواح نفلقك*"‬

وتعود الحادثة إلى صائفة* ‬1961،* ‬حيث خرج مجموعة جنود فرنسيين من مدينة مروانة في* ‬حدود الساعة العاشرة ليلا،* ‬وتقول خالتي* ‬أم السعد بوذن في* ‬وصف الحادثة* "‬عرّج ثلاثة منهم اتجاه دشرة أقرادو،* ‬ومضى أحدهم على* ‬5* ‬منازل رفقة بعض مرافقيه* ‬يدخل الديار ويخرج حتى وصل إلى منزلنا،* ‬وكنت أرضع صغيري* ‬من زوجي* ‬الشهيد،* ‬وفجأة انتبهت إلى ضوء في* ‬الفناء* ‬يقطع الظلام،* ‬ليدخل علينا عسكري* ‬فرنسي* ‬ضخم الجثة،* ‬وقام بركل زوجي* ‬بعبارات تحمل الكثير من الاستفزاز والاحتقار،* ‬منها ترديد كلمة* "‬فلاقة*"‬،* ‬متهما إيانا بمساعدة المجاهدين،* ‬ثم اقترب مني،* ‬حينها ألقيت بالأبناء في* ‬حجر الزوج،* ‬وصحت قائلة* "‬نوض* ‬يا حلوف بن حلوف،* ‬لن أسمح بتواجد قتلة أبو أولادي* ‬في* ‬منزلي*.. ‬لا اله إلا الله والموت واحدة*.. ‬أنا فلاقة أرواح نفلقك*"‬،* ‬وشعرت بقوة إلهية لمواجهة هذا الوحش حسب وصفها،* ‬حيث حاولت أن تستولي* ‬على السلاح وجاءته من الخلف وهو* ‬يضربها بمؤخرة الرشاش على رأسها،* ‬وخرجنا* -‬تقول أم السعد*- ‬من المنزل نحو الحوش في* ‬عراك مباشر أخذ حركة دائرية*.‬

* ‬

الشاقور* ‬يتغلب على الرصاص ولبؤة الأوراس تفتك بالوحش الفرنسي

وفي* ‬أجواء مؤثرة تواصل المجاهدة الفذة بوذن أم السعد وصف ملحمة العراك المباشر مع الضابط الفرنسي* ‬قائلة* "‬أمسكت بيدي* ‬على رشاشه وأوقعته أرضا بفضل الله،* ‬وقام بعدة محاولات لإبعادي،* ‬بما في* ‬ذلك نهش أصابعي* ‬عظا بأسنانه،* ‬لكن ذلك لم* ‬يثن من عزيمتي،* ‬خاصة لما مددت* ‬يدي* ‬نحو الشاقور* (‬يستعمل لقطع الحطب وأغصان الشجر*) ‬الموجود تحت مجموعة الحطب الموضوع في* ‬زاوية فناء المنزل*"‬،* ‬وانهالت عليه خالتي* ‬أم السعد بوذن ضربا على رأسه لتخور قواه،* ‬وجرّدته من سلاحه الذي* ‬لم تحضرها البديهة في* ‬إطلاق النار عليه،* ‬ضربات الشاقور تنزل عليه،* ‬وهي* ‬متيقنة من موته،* ‬ورغم ذلك راح* ‬يركلها ويحاول النهوض،* ‬لكن روحه فارقت البدن بعدما هشمت عظامه وتطاير مخه ودمه من وقع الهزيمة،* ‬وبعد القضاء على الضابط الفرنسي* ‬فكرت البطلة الأوراسية في* ‬إلقائه في* ‬مطمورة داخل المنزل،* ‬ولكن الزوج بعدما وقف على الحقيقة أخبر زوج والدتها بما حدث،* ‬فأحضر الحصان لنقل الجثة نحو مرتفعات جبل بوغيول الذي* ‬أعدم فيه زوجها الشهيد،* ‬وتمت تغطية جثة العسكري* ‬الفرنسي* ‬بأغصان أشجار الغابة،* ‬وكتموا السر في* ‬تلك الليلة وسط صمت الجميع،* ‬بعدما توجت العملية بنجاح*.‬

* ‬

عناية الله جنبت سكان قرية* "‬أقرادو*" ‬إبادة جماعية


وفي* ‬الصباح خرجت القوات الفرنسية في* ‬عملية تمشيط بحثا عن الضابط،* ‬تتقدمهم كلاب مدربة اتجهوا صوب منطقة* "‬أقرادو*"‬،* ‬وفي* ‬هذا السياق تقول خالتي* ‬أم السعد* "‬خرجنا من المنزل وأنا واثقة أنهم سيكتشفون الأمر وسيعرفون السر،* ‬ولكن عناية الله حوّلت كلبهم نحو قمة الجبل ليرعانا الله ويحفظنا،* ‬لأنني* ‬كنت خائفة على الدشرة بأكملها،* ‬خاصة أنهم سيدفعون الثمن لو تم العثور عليه،* ‬وبعدها أخبرنا قيادة الجيش التي* ‬استلمت سلاح الضابط واتصلوا بالمكان لمعاينة الحقيقة*"‬،* ‬وقد اندهش الكثير حينها من جرأة صاحبة العملية البطولية،* ‬بدليل أنها سمحت بتجريد جثة الضابط الفرنسي* ‬من اللباس،* ‬وعثروا بعد تفتيشه على رتبته العسكرية ومجموعة خراطيش وكمية من النقود* (‬820* ‬ف ف*)‬،* ‬ثم قامت قيادة الجيش على مستوى المنطقة بدعوة السكان إلى ضرورة كتمان السر،* ‬في* ‬الوقت الذي* ‬تم تحوّل خالتي* ‬أم السعد إلى طبيب* ‬يهودي* ‬بمروانة معروف بـ* "‬سطورة*"‬،* ‬من أجل العلاج بحجة سقوطها أثناء ركوبها الحصان*.‬

* ‬

زيارة البقاع المقدسة*.. ‬أكبر أمانيها

وبعيدا عن الحادثة التاريخية التي* ‬جعلت بوذن أم السعد أول امرأة تفتك بضابط فرنسي،* ‬فقد دعت محدثتنا إلى الاعتناء بذاكرة الثورة،* ‬واستذكار مناقب كل من ضحى من أجل الجزائر،* ‬وتبقى أكبر أمانيها هو زيارة البقاع المقدسة،* ‬خاصة أنها بلغت من العمر* ‬86* ‬سنة،* ‬حيث تأمل في* ‬تسهيل مهمة الحصول على جواز السفر الخاص بالحج من قبل الجهات الوصية مقابل تكفلها بتكاليف التنقل إلى البقاع المقدسة،* ‬وكانت قد وجهت رسالة إلى والي* ‬باتنة دعته إلى تسهيل مهمتها باعتبارها أرملة شهيد ومجاهدة،* ‬من أجل تمكينها من جواز السفر الخاص بالحج،* ‬خاصة أن ذلك* ‬يندرج حسب قولها في* ‬إطار ذوي* ‬الحقوق،* ‬وقد سبقت أن راسلت منظمة المجاهدين ومدير المجاهدين لكن دون جدوى،* ‬في* ‬الوقت الذي* ‬أكد ابنها أنها تستحق التفاتة ملموسة في* ‬هذا الجانب،* ‬خصوصا وأنها طلبت تسهيل مهمتها إداريا من خلال الحصول على جواز السفر الخاص بالحج،* ‬ولم تطلب امتيازات مادية أو شخصية،* ‬وهو الطلب الذي* ‬يبدو منطقيا حسب قوله من طرف أول امرأة افتكت بضابط فرنسي*.‬
















الأوراسية التي ‬قتلت عسكريا فرنسيا دفاعا عن الشرف

آخر مواضيعي

الأوراسية التي ‬قتلت عسكريا فرنسيا دفاعا عن الشرف

ملف كامل حلويات عيد الفطر 2016


صدور كروشي 2015


قنادرقطيفة 2016


فساتين بيت 2015


قنادر قطيفة 2016


عرض البوم صور أم التوام   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)

‬قتلت, الأوراسية, انتي, الصرف, دفاعا, عسكريا, فرنسيا

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
درس الممنوع من الصرف عصمة الدين منتدى السنة الثالثة متوسط 2 2015-05-27 01:05
الإسم الممنوع من الصرف مختار22 قسم الرابعة و الخامسة ابتدائي 0 2015-04-05 20:30
الممنوع من الصرف محمد إسلام منتدى السنة الثالثة متوسط 0 2015-03-05 16:43


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
المراجع : متاحة
المصادر : متاحة


 

الساعة الآن 21:49 بتوقيت الجزائر
المنتدى غير مسؤول عن أي اتفاق تجاري أو تعاوني بين الأعضاء, فعلى كل شخص تحمل مسئولية نفسه.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات الوادي انفو ولا نتحمل أي مسؤولية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر).


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO TranZ By Almuhajir, منتدى الوادي , منتدى وادي , منتدى الجزائر