الرئيسية / اخبار / التعليم بين الامس والحاضر وماهو التعليم الإلكتروني ؟
التعليم الإلكتروني
التعليم, الإلكتروني, التعليم الإلكتروني, الطلاب

التعليم بين الامس والحاضر وماهو التعليم الإلكتروني ؟

هل يصبح التعليم الإلكتروني بديلا لتعليم التقليدي ماهي سلبياته؟

باتت الحضارة الإنسانية اليوم تتميز بالتطور المتسارع والمتعاقب في تحصيل العلوم وإدراك المعارف والسعي الحثيث على نمو الوسائط التكنولوجية كمّا ونوعا وكيفا، وقد انبثق عن ذلك تطور كامل في كيفية الحكم على المجتمعات وتقييمها تبعا لمدى التقدم التقني والرقمي القادر على الانتقال بالمجتمعات من مجتمعات متخلفة  مهمشة مستهلكة إلى مجتمعات فعالة ومتقدمة ومنتجة، ووفقا لما تقدمه تلك المجتمعات من تعليم متقدم والتزامها بمقاييس وقواعد الجودة التعليمية والتطبيق المناسب للتكنولوجيا في العملية التعليمية.

ولا شك أن التطبيق الجيد للتكنولوجيا في مجالات التعليم الإلكتروني يعتبر جانبا بارزا من جوانب التغيير الإيجابي في المجتمعات في السنوات الأخيرة، وعلى رأسها بالطبع “الكومبيوتر” أو” الحاسب”وبالرغم من أن الحاسب يستخدم في مجالات متعددة منذ زمن كالبنوك والمصانع والشركات والمؤسسات التجارية والسياحة ومالمطارات ومكاتب البريد وغيرها من المجالات، إلا أن الاستعانة بالحاسب في مجال التعليم يعد من التطبيقات الحديثة نسبيا التي خاضت غمارها الحاسبات بتطبيقاتها الواعدة المتعددة.

وأصبحت كافة دول العالم اليوم – النامي منها والأول – تبذل جهودا مضنية في توظيف الحاسبات في منظوماتها التعليمية

وفي الغالب تسيطر على الناس – وخاصة الأسر وأولياء الأمور – فكرة أن الحاسب عبارة عن وسيلة جيدة لتعزيز نمط التحصيل عند أبنائهم الطلاب، وينظرون إلى الحاسب على أنه المنقذ لهم ولأبنائهم للوصول إلى مستوى الطوح الذي يصبون إليه من اكتساب مهارات وتحقيق إنجازات علمية متعددة، وقد يكون استخدام الحاسب في مجال التعليم الإلكتروني شيئا جيدا ووسيلة ناجزة وفعالة في تخزين المعلومات

وإتاحة الفرصة للطلاب للاطلاع عليها والتغيير فيها بما يلائم راحتهم ورضاهم وسهولة التعامل مع المعلومات المراد تحصيلها، ولكن الأمر – أقصد استخدام  الحاسب في مجال التعليم – لا يخلو من مخاطر وسلبيات وعلى العكس مما يظن المهتمون بتطبيقات الحاسب في المجال التعليمي، قد يأتي الأمر بجوانب عكسية مما يؤدي إلى تعطيل وإضعاف قدراتهم التحصيلية إذا لم تراع الاحتياطات المناسبة وتلافي تلك السلبيات.

ومن ثم يستهدف هذا البحث  الوصول إلى سلبيات استخدام الحاسب في الأنظمة التعليمية:

سلبيات استخدام الحاسب في التعليم الإلكتروني :

بالرغم من المزايا الهائلة والمتنوعة لاستخدامات تطبيقات الحاسب فى المجال التعليمي، إلا أنه يمكن تسليط الضوء على مجموعة من السلبيات والمخاطر التي تبرز بشدة عند استخدام الحاسب في العملية التعليمية، وذلك فيما يلي:

أولا – السلبيات التي لها علاقة بصحة الطلاب

أثبتت  العديد من الأبحاث والدراسات التي أجريت على عينات من الطلاب الذين يستخدمون الحاسبات لوقت طويل ينتج عنه الكثير من الأضرار والمخاطر، ويمكن أن نوجز تلك المخاطر والسلبيات الصحية في النقاط التالية:

1) تخرج من جهاز الحاسب عند تشغيله روائح وأبخرة من مادة الفوسفات تسمى تراى فينيل Triphenyl Phosphate وتلك الروائح والأبخرة تؤدي إلى  حساسية يتسبب عنها احتقان الجيوب الأنفية  والدوار  وتهيج أنسجة الجلد وصداع عنيف وصداع نصفى وتتضاعف تلك الأبخرة كلما كانت الأماكن محصورة وضيقة وتهويتها رديئة.

2) إن تعاطي الطلاب مع الحاسب ولفترات طويلة – مع عدم الالتزام بالجلوس الصحي –  يتسبب عنه – حتما – أوجاع و آلام بالعنق وتهيج فقرات الرقبة وتحديب بعظام الظهر والمنكبين، وقد تكون النتيجة هي انزلاق غضروفى علاوة على  أوجاع مزمنة في الرسغ والذراع والأصابع.

3) إرهاق العينين  والجفنين واحمرار حدقة العين والإحساس  بالحرقان والإثارة في الجفنين  وارتفاع نسبة  التهيج ناحية الضوء، علاوة على التصدي  للأشعة الكهرومغناطيسية يتسبب عنه ضعف بالغ في حاسة الإبصار.

4) اضطراب فى الدورة الدموية يتسبب عنه تصلب في الشرايين بسبب تجلط الدم فى القدمين نتيجة الجلوس المتواصل وربما ينتقل التجلط إلى  الرئتين.

5) ضعف الحالة العامة للصحة، وزيادة نسبة الكوليسترول، وخور في القوة اللياقية للجسم، إضافة إلى زيادة السمنة مما يشكل خطرا داهما على الجسم.

ثانيا – السلبيات المتعلقة بالجانب النفسي

1) ظهور صفات نفسية وسلوكية خطيرة كالعنف والأنانية، و الإعاقة العقلية و الإعاقة الاجتماعية، والتميز بالسرعة والترع في الاستجابات علاوة على الشعور بالوحدة والاكتئاب النفسي، ويكون الذي يجلس على الحاسب لفترة طويلة متعرضا بشدة للإحباط والاتكالية وهذا يحصل اثناء التعليم الإلكتروني .

2) إن الذين يعتمدون بشكل كبير على تلقي تعليمهم على الحاسب يفتقدون إلى التواصل والتفاعل النفسي، إذ أنهم يكونون بمعزل عن عن الأنشطة الرئيسية التي يحتاجها الإنسان لبناء جسمه وتكوين صحته النفسية، مما يتسبب عن فقدان تلك الأنشطة البدنية والاجتماعية الكثير من المشكلات الاجتماعية في المستقبل كالانطواء والخجل والعزلة والانسحابية.

3) حدوث أمراض عصبية ونفسية كثيرة منها الأرق والانفصام عن الواقع والقلق والتوتر، وغير ذلك مما يسببه الحاسب للذين يعتمدون عليه اعتمادا كليا أو غالبا في تعليمهم.

ثالثا – السلبيات المتعلقة بالتكلفة الاقتصادية، والتقنية خلال التعليم الإلكتروني 

1 – التكلفة المرتفعة والمكلفة لاستخدام تطبيقات الحاسب في التعليم الإلكتروني ؛ بما يستلزم ذلك من تدبير عدد كبير من أجهزة الحاسب للطلاب المتعلمين، 2) عدم إغفال أن العمل المستمر على تلك الأجهزة يستلزم تغييرها أو تحديث وحداتها كل فترة وإلا تتعطل تماما عن العمل، مما يحاتج إلى إنفاق كبير قد تعجز ميزانية الدول عن الوفاء به.

3) وجوب عمل صيانة مستمرة ودائمة لتلك الأجهزة، مما يستلزم وجود عدد ضخم من الفنيين والمتخصصين في صيانة الحاسبات في كل مدرسة، وبالاعتقاد أن ذلك غير وارد ولا معقول.

4) البرامج والاسطوانات المستخدمة في عملية التعليم الإلكتروني مستهدفة من جانب عشرات الآلاف من الفيروسات المدمرة لتلك البرامج، مما يقتضي نسخ وتدبير الصالح منها والتخلص من التالف وربما يتطلب ذلك عمل برامج أو اسطوانات جديدة مما يحتاج إلى أموال طائلة قد لا تستطيع المؤسسات التعليمية القام به.

 رابعا – السلبيات المتعلقة بالنواحي التحصيلية والتعليمية

1) إن تقديم برامج تعليمية عالية الجودة يتطلب إنشاء فرق عمل متخصصة وقادرة على تنفيذ وإعداد تلك البرامج التعليم الإلكتروني مفيد

2) إن البرامج الموضوعة للاعتماد عليها في العملية التعليمية تحتاج إلى تحديث مستمر لتواكب التطور العلمي والمعرفي المستمر والذي لا يتوقف.

3) إن إعداد برامج تعيمية رقمية ليس أمرا هينا، إذ يتطلب ذلك وجود محتوى تعليمي يفي بالأغراض المطلوب تزويد الطلاب بها والتي تصلح لتعلم في جلسة واحدة في عدد ساعات كبير للانتهاء من إنجازه مما يتسبب في إرهاق كبير للطلاب.

4) أن التعليم الحاسوبي يفقد الطلاب كثيرا من التفاعل الذي يجده الطالب العادي بين المدرس وطلابه، وهو أمر بالغ الأهمية في حدوث نسق تعليمي ملهم ومفيد، ولكن الطالب الحاسوبي – إن صح التعبير – يفتقد إلى أساليب التفاهم والتواصل كالتلويح وتعبيرات الوجه والإيماءات والإشارات،  ومن ثم يفتقد إلى عنصر هام من عناصر التعليم.

5) فضلا عن أن شرائح البوربونت تستخدم عرض المحتوى التعليمي إلا أن البعض بالغ في استخدامها كوسيلة عرض جزئي لبعض عناصر الدر إلا أن البعض يسعى إلى ما هو أبعد من ذلك فيقوم بتحميل المحتوى كله على تلك الشرائح فيتحول المتعلم إلى مجرد مشاهد بينما يتحول المنهج التعليمي إلى مجرد لعبة.

6) قد تتحول الصور والأفلام المعروضة للطلاب إلى مشتتات انتباه للطلاب المتعلمين -اقصد التعليم الإلكتروني – مما يفقدهم تركيزهم وانتباههم

7) التعامل مع الحاسب يكون عن طريق أدوات ملموسة كالفأرة ولوحة المفاتيح، وهذا يؤدي إلى مقاطعة ذهنية للمتعلم عكس ما هو متبع في التعليم العادي حيث إن الدراسات أثبتت أن التعامل بالقلم والورقة يزيد من التجمع الذهني والتركيز ولا يؤدي إلى أية مقاطعات ذهنية.

8) إن التدريب على عملية التعليم بالشرائح يحتاج إلى فنيين يعلمون الطلاب التعامل معها، وخاصة الدروس التي تحتوي على إجراءات ذات طابع معملي، وإن كان ذلك رغم الإرهاق في تعلمها لا تغني عن الممارسة المعملية المباشرة التي تصقل العقل وتعمق الفهم.

9) إن الحاسب “الكومبيوتر” بقدراته الكبيرة في الاستقبال والتخزين والتحليل والعرض لا يستطيع أن يؤدي دوره التقني دون عملية برمجة صحيحة يقوم بإعدادها البشر، فلا استغناء أبدا عن العنصر البشري في العملية التعليمية، فلا يمكن أن يقوم الكومبيوتر بكل شيء، وإلا سيؤدي ذلك إلى نتائج سلبية ليس فقط لعملية التعلم وإنما لمنظومة التعليم ككل.

خاتمة

لاشك أننا نعيش التكنولوجيا وأن مفاهيم العصر الرقمي بكل ملماته ومشتملاته وعناصره من الحواسب والهواتف والإنترنت وغيرها باتت تحاصرنا من كل ناحية، وتلح علينا إلحاحا في استخدامها ولا سيما في مجال التعليم، بيد أن الاعتماد على التعليم الإلكتروني بالجملة يثير مجموعة من المخاطر والسلبيات التي تحتم علينا اتخاذ الإجراءات والاحتياطات المناسبة للستفادة من الحاسب وعناصر العصر الرقمي في مجال التعليم بدون مخاوف ولا سلبيات ولا تحفظات

المصدر

عن وادي العرب للمعرفة

مرحبا بك في موقعنا نتمنى ان تستمتع بمقالاتنا

شاهد أيضاً

جامعات

جامعات عالمية و عربية هي خيرت الجامعات حسب مقاييس موقع CWUR

أفضل 5 جامعات عالمية : كشف موقع CWUR الشهير وهو اختصار لـ (Center for World …

ما رئيك بالموضوع ؟